الفرصة الأخيرة في الزمن الأكثر خطورة

في الحادي عشر من نوفمبر، كان الملك عبدالله الثاني في قمة الرياض، يلقي كلمته الموجزة والمكثفة.


الاستماع إلى ما يقوله رأس الدولة الأردنية حيوي ومهم لأي متابع للأحداث، فالقضية خطيرة والملك بدأ حملة إرسال الرسائل السياسية منذ بداية أحداث غزة وما تبعها من عدوان إسرائيلي بشع على القطاع، وكانت رسائل الملك في سياق متواز مع تحرك دبلوماسي يقوده هو شخصيا في زيارات مكوكية لأوروبا والمحيط الإقليمي.

اضافة اعلان


في صالونات عمان ومجالسها فإن تداعيات كل ما يحدث هي عنوان كل حديث، هنالك قلق واضح والتفسيرات كما التحليلات متنوعة وكثيرة، لكن صديقا مقربا "وهو قانوني محترف" التقط ملاحظة في محتوى كلمة الملك في الرياض جعلني أعيد الاستماع إليها وقراءتها كذلك، لأجد أن ما قاله الصديق صحيح: الملك في كل الكلمة التي ألقاها من أولها لآخرها وعلى كل إيجازها المكثف، لم يذكر "إسرائيل" بالاسم.


لكن الملك، كان يتحدث في كلمته عن إسرائيل كما يراها.


يقول الملك: (هذا الظلم لم يبدأ قبل شهر، بل هو امتداد لأكثر من سبعة عقود سادت فيها عقلية القلعة وجدران العزل والاعتداء على المقدسات والحقوق، وغالبية ضحاياها المدنيون الأبرياء).


الإشارة إلى إسرائيل بوصف "القلعة المعزولة" استنفر ذاكرتي لأعود من جديد إلى كتاب "فرصتنا الأخيرة" الذي كتبه الملك نفسه عام 2009 وتم نشر طبعته الأولى العربية عام 2011، لأجدني قد وضعت إشارة بالملصقات الصغيرة على بعض الفصول في الكتاب الذي أرى فيه قراءة في شخصية الملك عبدالله الثاني وزوايا رؤيته للأحداث والقضايا، ومن تلك الفصول فصل كامل عنوانه "إسرائيل القلعة أم السلام مع سبع وخمسين دولة؟".


في هذا الفصل، يقول الملك: (إن أمام إسرائيل خيارا واضحا، هل تريد أن تبقى "قلعة" معزولة تطل بحذر وخوف من وراء الحصون على جيران لا يزيدهم الزمن إلا عدائية وعدوانية، أم هي مستعدة لقبول يد السلام الممتدة إليها من كل الدول الإسلامية السبع والخمسين؟).


لقد تحدث الملك بوضوح في الأحداث الأخيرة منذ مؤتمره المشترك مع المستشار الألماني في برلين ثم في قمة القاهرة عن أن أي سياسة تهجير أو ترحيل تفرضها إسرائيل ستكون بمثابة إعلان حرب.


أجد كلامه مطابقا لما كتبه في ذات الفصل في كتابه حين يقول:


(أي محاولة من هذا القبيل– يقصد الملك ترحيل وتوطين الفلسطينيين- سيكون معناها الحرب وتوسعة رقعة النزاع)، ثم يضيف الملك في كتابه من الفصل ذاته: (وكذلك لن يقوم الأردن بأي دور أمني في الضفة الغربية، ولن تحل الدبابات الأردنية محل الإسرائيلية).


هذا كلام سأفترض أنه محمول على عام 2009، لأن الملك في مقدمة كتابه أشار إلى أن تحرير الكتاب بدأ قبل عامين من تاريخ نشره، وهذا يعني أن رأس الدولة الأردنية لديه تصوره الكامل والمتكامل عن النزاع العربي – الإسرائيلي وكانت تنبيهاته عن مفهوم القلعة والانعزال والإقصائية اليمينية مبكرة جدا ولم تتوقف كما أنها لم تتغير لأن مفهوم القلعة لم يتغير في الطرف الآخر.


ما تحدث به الملك في كتابه عام 2011، هو تصوره الحقيقي والتشخيصي المنطقي لمفاتيح الصراع الشرق أوسطي، واليوم نجد ما كتبه الملك قبل سنوات طويلة، صار عنوان السياسة الرسمية للدولة الأردنية حملته الحكومة والمؤسسات.


وهي.. كما قال الملك فعلا: "عقلية القلعة المعزولة"!

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

ذات صلة
placeholder

حرب الكراهية

19 تشرين الثاني 2023
placeholder

حقوق طبيعية لكل إنسان

12 تشرين الثاني 2023