الكراهية بأجلى صورها

كرست الأمم المتحدة الثامن عشر من شهر حزيران من كل عام يوما دوليا للتصدي لخطاب الكراهية وذلك في عام 2021 بموجب قرار صادر عنها أكدت في مضامينه على أن خطاب الكراهية يتزايد في انحاء العالم ويترافق مع التحريض على العنف ويؤدي بالنتيجة إلى تقويض التماسك الاجتماعي على المستوى الوطني والعالمي ويهدد قيم التسامح والتعددية وقبول الاختلاف ناهيك عن آثاره المدمرة على البشرية جمعاء.

اضافة اعلان


في هذا السياق أكدّ المفوض السامي لحقوق الإنسان على  أن «نشر الكراهية أمر يستخدمه أولئك الذين يرغبون في زرع الانقسامات وتشتيت الانتباه عن القضايا الحقيقية.. وأن الكراهية تولد التعصب والتمييز والتحريض على العنف»، كما أشار في معرض حديثه إلى أنه على الدول اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التحريض على العنف والكراهية.. وبناء الشبكات وتدعيم برامج التربية الرقمية والمعلوماتية».


على المستوى الدولي ما يزال العالم يفتقد لتعريف واضح ومتفق عليه لخطاب الكراهية، بالرغم من المحاولات العديدة والمبادئ الدولية التي وضعت معايير لاعتبار خطاب ما على أنه خطاب للكراهية، ووضعت الأطر العامة للحدود الفاصلة بين ما يعد حرية للتعبير وما يعد خطابا للكراهية. وفي هذا الاطار كانت المعايير الدولية لحقوق الإنسان جلية في ضرورة قيام الدول الأطراف بتجريم خطاب الكراهية الذي يشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف. 


على المستوى الواقعي تزامن اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية في الثامن عشر من شهر حزيران لهذا العام مع أعظم خطاب للكراهية شهده وما يزال العالم تجاه الشعب الفلسطيني عموما وأهلنا في قطاع غزة على وجه التحديد.

 

خطاب ممنهج ومدروس ترافق مع آليات وخطط وضعت من قبل الكيان الصهيوني كانت أداتها الأولى الإعلام الموجه ووسائل التواصل الاجتماعي.


هذا الخطاب الموجه والمدروس الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني منذ السابع من شهر تشرين الأول لم يكن وليد اللحظة والأحداث الراهنة، بل هو خطاب للكراهية والتمييز نشأ مع بداية المشروع الصهيوني مستهدفا الشعب الفلسطيني وتقديمه للعالم بصورة نمطية تم رسمها وتحديد ملامحها وتجريدها بالنتيجة من إنسانيتها ليسهل على المحتل ممارسة أبشع صنوف التنكيل والاستبداد وصولا إلى ما يقوم به اليوم من جرائم إبادة جماعية على مرأى ومسمع من العالم وأمام شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي دون وجل أو خوف؛ ليرى العالم أجمع الكراهية بأجلى صورها.


هذا الواقع المؤلم يقتضي وبمناسبة هذا اليوم الذي كرس للتصدي للكراهية وما تخلفه من تحريض مباشر على التمييز والعنف والقتل وغير ذلك من أفعال، يقتضي أن نعيد صياغة المشهد ودراسته وأن نكون مدركين أن ترك المشهد فارغا أمام الكيان الصهيوني لن ينتج عنه إلا مزيدا من الوحشية والتنكيل، وأن التصدي لخطاب الكراهية هذا لن يؤتي نتائجه على المستوى الإقليمي إن لم نشهد تكاتفا عربيا يوحد الأهداف ويضع الخطط وبرامج العمل التي من شأنها أن توجه الرسائل القادرة على ملء الفراغ وإيصال الصورة الحقيقة للعالم وبغير ذلك يبقى الجميع مستهدفا من كيان صهيوني أخذ على عاتقه رسم صورة نمطية للأمة العربية وتغذيتها بالكراهية تحقيقا لأهدافه ومشروعه.

 

للمزيد من مقالات الكاتبة انقر هنا