المؤمل أحزاب بلا ربطات عنق

عملية إعلان الأحزاب وتسجيلها، والانتساب إليها ودمج بعضها، قائمة على قدم وساق، والحديث عن تجربة سياسية مختلفة في المرحلة المقبلة، باتت حديث صالونات سياسية،  وحوارا خلال كولسات نيابية، ومحاضرات سياسية، وغيرها.

اضافة اعلان


ما نراه اليوم مخاض طبيعي لمرحلة مقبلة، باتت قريبة في ظل الحديث عن انتخابات نيابية مقبلة متوقعة بين شهري آب وأيلول المقبلين، وتلك الانتخابات ستجري وفق قانون انتخاب وأحزاب جديدين، حيث تضمن قانون الانتخاب كوتة حزبية على مستوى الوطن مقدارها 41 مقعدا خصصت للأحزاب  السياسية من أصل 138 مقعدا هي عدد المقاعد الكلية لمجلس النواب القادم، وقانون أحزاب جديد تم بموجبه إعادة تشكيل أحزاب وغياب بعضها، واندماج أخرى.


الاهم ألا يخرج هذا المخاض الذي تراه حاليا بمولود مشوه، أو ان يتم قتل الفكرة والرسالة والهدف في مرحلة الخداج، وتصبح الأحزاب ديكورية بلا أثر وتأثير، ويفقد المواطن إيمانه بها، فالأردن يحتاج لا ريب لحراك حزبي طبيعي، حراك غير مفتعل؛ يعبر أصحابه عن رؤية الشارع وينغمسون في همومه ومشاكله وقضاياه وتطلعاته وأمنياته، احزاب لديها قدرة على محاكاة الناس والوصول إليهم وإقناعهم بالفكرة والفكر، أحزاب ليست رديفا للحكومات وألا تكون مهمتها فقط محاكمة المعارضة التقليدية، احزاب لديها قدرة ومكنة للتفاعل مع الشعب وليس مع الوزراء، احزاب تلامس برامجها الواقع المعاش وتعبر عنه وتضع حلولا لكل المشاكل التي نعرفها جميعا، وتقدم نفسها للناخب بشكل مقنع، ولديها أفراد مؤثرون شعبيا.


فالأصل، وحتى لا تقتل الفكرة وتدوم وتستمر أن تلامس الأحزاب معاناة المواطن وتتحدث عن الفقر والبطالة والمخدرات والتعليم والصحة والبنية التحية وارتفاع الأسعار بشفافية وبرؤية واضحة، وتضع حلولا لكل تلك المشاكل والمعضلات، أحزاب تضع رؤية واضحة لمحاربة الفساد والواسطة والمحسوبية والجهوية والطائفية والإقليمية والمناطقية ولا تنكرها، وألا تكون جزءا من تلك المنظومة. 


الأصل وحتى نبني منظومة الإصلاح المنشود الذي نحتاجه جميعا دون فك وتركيب وبشكل صحيح، ألا تكون الأحزاب المنشودة مكررة بلا فكرة ولا فكر؛ وألا تعتمد على اشخاص وشخصيات لا حضور لهم على أرض الواقع، وإنما نبحث عن أحزاب برامجية تشخص المشاكل وتضع الحلولا، تحاجج الحكومات ولا تبقى في صفوف المصفقين للحكومات والمدافعين عنها.


عمليا، وواقعيا، فإن مرحلة إصلاحنا المقبلة نريدها مختلفة، تقنعنا كمراقبين وتحفز الناخب للذهاب إلى صندوق الاقتراع لانتخاب برامج وليس أشخاص، وهو ما يؤشر ويطمح له ساسة ومتابعون وحزبيون، ولهذا كله فإن المؤمل أن نرى أحزابا مختلفة، وأن يكون الاختلاف جوهريا وواضحا وصريحا وليس اختلافا في شكل الثوب وربطة العنق، وإنما يكون خلافا فكريا برامجيا.


يقتل الإصلاح في مرحلة خداجه الأولى عندما تكثر الأحزاب غير البرامجية التي لا هدف لها سوى زيادة العدد، أو تلك التي لا تؤمن بالمعارضة كفكرة والبرنامج كهدف، وإنما الأصل رؤية برامج مختلفة تتصارع تحت قبة مجلس النواب، ووجهات نظر وحلول، وفكر يؤسس لمعارضة وموالاة برامجية.


لا نطمح لرؤية أحزاب مهمتها فقط التطبيل والتصفيق للحكومات فقط، وإنما الأمل أن نشاهد معارضين تحت القبة غير تقليديين، وأحزابا تعارض وتؤيد برامجيا، وأحزابا في مقاعد المعارضة عندما لا تتبنى الحكومات برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتعليمي والصحي، وفي صف الحكومات عندما تتبنى الحكومات برامجها تلك.


نحتاج بقوة لشخصيات تؤمن بالإصلاح كهدف والدولة الحديثة كرؤية، وسيادة القانون والمواطنة كوسيلة، فالإصلاح ليس ورقة عمل تلقى في المحاضرات ومنابر الخطابة، وإنما التأسيس له من خلال قوانين إصلاحية وأحزاب تؤمن بالدولة المدنية الحديثة، وشخصيات غير مكررة.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا