المصرفية الإسلامية وتحديات الذكاء الاصطناعي

غسان الطالب

 

  تطور سريع ومذهل يشهده العالم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في صناعة الذكاء الاصطناعي، فما هو الذكاء الاصطناعي، وما هو الأثر الذي سيتركه على الاقتصاد العالمي خاصة على القطاع المالي والمصرفي، فالذكاء الاصطناعي يعرف بأنه قدرة الآلة على محاكاة السلوك البشري، بل أبعد من ذلك،  كما ويعتبر نتاجا لإبداع العقل البشري ونتاج للتراكم المعرفي والعلمي لهذا العقل على مر العصور بعد ان توفرت له البنية التحتية التي احدثتها ثورة التكنولوجيا والاتصالات قبل نهاية القرن المنصرم، هذا وقد تعددت التعريفات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلا انها جميعها حاولت وصف العمليات التي تؤديها الآلات بالذكية لانها تحاكي تصرفات الإنسان كما وصفها بعض الباحثين في عدة مجالات "كالتفكير والتعلم وسرعة الاستجابة للتنفيذ وما شابه ذلك، وهو اليوم يجتاح معظم القطاعات الاقتصادية بشقيها الإنتاجي السلعي والخدمي، ويحدث انقلابا في المفاهيم الإنتاجية لم تعرف حدوده اليوم حتى أصبح هاجسا لدى العديد بانه سيتحول إلى تهديدا للبشرية واسلوبها في الحياة وتحديا لها بمعنى آخر ربما يشكل خطرا على قوانين الحياة والطبيعة التي نحياها، ولا نقصد من هذه الحديث بث روح التشاؤم والخوف من المستقبل، بل حتى نهيئ انفسنا للتكيف مع الواقع الجديد الذي سيفرض نفسه علينا شئنا أم ابينا. 

اضافة اعلان


ما سوف نتطرق إليه في هذه السطور هو مستقبل المصارف العالمية ومنها المصارف العربية والإسلامية وكيف نحدد موقعنا كمصارف إسلامية على خريطة المصارف العالمية إذا أصبحت آلة الذكاء الاصطناعي هي التي تدير النظام المصرفي العالمي وما تمثله من قدرة لا حصر لها من انتاج افكار جديدة للعمل ومواجهة التحديات، ومنها لا الحصر استبدال القوى البشرية بروبوتات تحل محلها. 


يرى البعض ان الذكاء الاصطناعي قد يعمل على تعزيز قطاع الإبداع وتحسين كفاءة وأداء المصرف وتجنبا لأي مخاطر يجب ان يكون لديه القدرة على القدرة على إدارة المخاطر المحتملة، وفي نفس الوقت فإنه يمكنه المساعدة في الكشف عن الاحتيال والتزوير الذي قد يتعرض له المصرف كما انه يعمل على تحسين خدمة العملاء وتوفير الوقت اللازم لتنفيذ معاملاتهم، إلا ان القطاع المصرفي في العديد من الدول ما يزال يواجه العديد من العوائق على سبيل المثال لا الحصر بعض القوانين التنظيمية المتشددة ومتطلبات الامتثال التي عادة ما يطلبها البنك المركزي وصولا إلى الكم الهائل من البيانات المتعلقة بالعملاء، التي يتم جمعها والاحتفاظ بها. 


نعود للقول بأنه ما تزال هناك فجوة رقمية بين بلداننا العربية والدول المتقدمة فيم يخص القطاع المالي والمصرفي وستبقى بلداننا هذه مستوردة للتكنولوجيا الحديثة أو الرقمية مالم نخطو خطوات جادة في البحث العلمي ووضع إستراتيجية مصرفية موحدة في إطار التعاون العربي يكون الهدف منها تجسير الفجوة مع الدول المتقدمة قدر الإمكان في مجال الثورة الرقمية، وعلينا ان ندرك بأنه حتى نضع لأنفسنا مكانة عالمية في الريادة والابتكار والابداع في القطاع المالي والمصرفي خاصة مصارفنا الإسلامية، لابد لنا من الاستثمار في البحث العلمي "والذي سنخصص له حديثا آخر" وإلا سنبقى مستهلكين للمعرفة المستوردة من العالم الخارجي، ومن المحزن حقا ان نقرأ في  تقربر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا للعام 2022، بأن "الدول العربية، بشكل عام، تتخلف عن أقرانها في البحث والتطوير والابتكار"، وأن "الاقتصادات العربية ذات الدخل المرتفع تنفق في المتوسط 0.5 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، بينما يبلغ متوسط الانفاق 2 % في الاقتصادات المتقدّمة".


ما نود ان نختم به حديثنا في هذا المرور السريع على موضوع الذكاء الاصطناعي هو القول بأن مصارفنا الإسلامية على وجه الخصوص امام تحد كبير وعليها مسؤولية وضع استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع ثورة الذكاء الاصطناعي والمتغيرات الاقتصادية التي ترافقه بما يضمن لها المحافظة على هويتها وخصوصيتها دون المساس بثوابتها الشرعية. 

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا