النمو في سيارات الكهرباء وتوسعة المصفاة والتلوث والازدحام: ما السياسة الحكومية المطلوبة؟

في الأخبار: على الرغم من تسجيل الاقتصاد نموا في كافة القطاعات انخفض استهلاك الأردن من المشتقات النفطية بنسبة 7.5 % في النصف الأول من 2023، وكان الانخفاض في كل أنواع المشتقات ديزل وبنزين وكاز. وخرج أصحاب المحطات يريدون رفع عمولاتهم لتعويض الانخفاض في المبيعات.

اضافة اعلان


- بذات الفترة شكلت السيارات الكهربائية نصف السيارات الجديدة الداخلة إلى الأردن بزيادة الضعف عن عدد سيارات الكهرباء الداخلة إلى السوق في نفس الفترة للعام 2022.


- بحسب وكالة الطاقة الدولية هناك أكثر من 500 موديل سيارة كهربائية متوفر للمستهلكين في العام 2022 والمنافسة ضارية بين المصنعين مما يعني انخفاضا مستمرا في كلفتهم.


- شركة مصفاة البترول تبحث عن تأكيد تمويل باقي الـ 35 % من كلفة مشروع التوسعة الرابع بقيمة حوالي 900 مليون دولار بعد أن حصلت على إعفاءات حكومية للمشروع. إذا تم الإغلاق المالي للمشروع في 2024 سينتهي مشروع التوسعة الرابع في 2029 ويبدأ الإنتاج في 2030.


- الاتحاد الأوروبي سيمنع بيع سيارات البنزين والديزل التقليدي ابتداء من العام 2035 بحيث لا تباع إلا السيارات الكهربائية أو سيارات تعمل على بنزين وديزل مصنع عضويا بدون انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.


- نسبة الكبريت في إنتاج المصفاة المحلي من الديزل والبنزين أضعاف الحد المقبول من المواصفة الأردنية. هذا يعني ثاني أكسيد الكبريت في شوارعنا أضعافا مضاعفة عن الحدود المقبولة. والمصفاة تستورد مشتقات جاهزة أكثر مما تكرر محليا.


في ظل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية وما يتبعه من انخفاض الطلب المتوقع على المشتقات النفطية ومشروع توسعة المصفاة - الذي نسمع عنه منذ 15 سنة - ما السياسات الحكومية المطلوبة في الفترة القادمة؟


بعض المقترحات:
أولا: ربما تود الحكومة تقديم إعفاءات ضريبية وجمركية لمشروع توسعة المصفاة. لكن حذار حذار من تقديم ضمانات لديونها أو ضمانات لبيع إنتاجها. هذا سيضع البلد أمام نفس مأزق مشروع العطارات. المصفاة شركة مساهمة عامة يملكها القطاع الخاص. فلتقرر طريقها بنفسها علما أنها ستربح أكثر لو أوقفت التكرير لغاية الانتهاء من مشروع التوسعة بشهادة مجلس إدارتها نفسه.


ثانيا: لا داعي لاستمرار تعطيل المنافسة الحقة في سوق المشتقات. ولننتقل إلى سياسة السماح لكل محطة بنزين مرخصة ولشركات الطيران باستيراد حاجتها من أي مصدر محلي أو عالمي برا أو بحرا أو جوا شريطة أن تستوفي شروط المواصفات الأردنية بحيث تضع الحكومة سقفا سعريا وتحصل ضرائبها نفسها بدون نقصان.


ثالثا: الإقبال القوي على السيارات الكهربائية في الأردن يأتي من انخفاض الضرائب عليها (10 % للصغيرة و 15 % للكبيرة) بالإضافة إلى انخفاض كلفتها التشغيلية. فهي مثلا لا تحتاج غيار زيت وكوابحها تدوم أطول. لا شك أن سياسة تشجيع اقتناء السيارات الكهربائية سياسة صائبة لكنها تحتاج تعديلا طفيفا يساهم في تحفيز اقتناء السيارات الصغيرة من قبل الطبقة الوسطى في الأردن. فبدلا من ضريبة 15 % على كل السيارات الكهربائية - بالغا ما بلغت قيمتها- الأنسب برأيي أن يعفى أول عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف دينار من قيمة السيارة الكهربائية من أي ضريبة ومن بعد هذه أن تتساوى ضريبتها مع ضريبة السيارات الهجينة. بذلك تصبح الضريبة على السيارة الصغيرة التي يبلغ سعرها 15 ألف دينار صفرا بدلا من 10 % والضريبة على سيارة سعرها 20 ألف دينار 9 % بدلا من 10 % والضريبة على سيارة فارهة سعرها 60 ألف دينار 41 %، ومن يريد سيارة كبيرة فارهة قيمتها 100 ألف دينار فليدفع ضريبة الرفاهية بنسبة 46 %، وهي تبقى أقل من ضريبة سيارات البنزين. فمصلحة البلد أن يتحول أسطول سياراتها إلى سيارات صغيرة غير ملوثة تخفف من الزحام ولا مصلحة وطنية بتحفيز استيراد السيارات الغالية جدا.

 

رابعا: يجب مقاومة أي تباكي حكومي على انخفاض تحصيل الحكومة من ضرائب المشتقات النفطية مع انخفاض استهلاكها. فهذا الانخفاض يأتي مع انخفاض في فاتورة استيراد النفط ومع انخفاض كبير في تلوث شوارعنا. ومستخدمي السيارات الكهربائية سيزيد استهلاكهم من الكهرباء وسيدفعون- غالبا- أسعارا للكهرباء أعلى من كلفتها مساهمين في ذلك في سداد ديون شركة الكهرباء الوطنية. كذلك فإن ما توفره العائلات الأردنية من مصاريف المشتقات النفطية ستصرفه في الاقتصاد استهلاكا أو استثمارا مما يحفز من النمو والتحصيل الضريبي.


خامسا: قد يكون من الملائم إعادة النظر في كلف الترخيص السنوي للسيارات بحيث يزيد حافز استخدام السيارات الصغيرة بدلا من الكبيرة مع تقليل ازدحام شوارع المدن. مثلا بأن يكون الترخيص السنوي 50 دينارا سنويا للسيارات ذات الوزن الأقل من ألف كغم، و100 دينار للسيارات إلى 1500 كغم، و150 دينارا للسيارات حتى ألفي كغم، وهكذا بحد أقصى معين. مع استخدام التقنيات الحديثة للمدن الذكية لفرض رسوم ازدحام على السيارات الخاصة التي تدخل أماكن الازدحام في المدن الكبيرة في أوقات الازدحام. وهذا لتشجيع الناس على مشاركة السيارات أو استخدام النقل العام.


أخيرا نصيحتي لشركة مصفاة البترول الأردنية ومساهميها بأن ينظروا للمستقبل ويتحضروا له. سمّوها شركة الطاقة الأردنية بدلا من مصفاة البترول وبدلا من استدانة مليارين ونصف مليار دولار لتوسعة التكرير، استثمروا في شبكة وطنية للشحن السريع تخدم سيارات الكهرباء في الأردن وربما أيضا التفكير في مشاريع طاقة متجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. فالبنزين إلى أفول والكهرباء والطاقة النظيفة في صعود.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا