الهدنة وما بعدها..

أسابيع وشهور من التفاوض بين إسرائيل وحماس عبر الوسطاء العرب والأميركان لم تنجح حتى الأن في الاتفاق على هدنة  مؤقتة  ثانية وتبادل أسرى، والجميع اليوم بانتظار المفاوضات في باريس لعلها تحمل أخبارا سعيدة. 

اضافة اعلان


أميركا تريد الوصول إلى هدنة لأكثر من سبب أولها أن يأتي شهر رمضان المبارك والحرب متوقفة مما يعني ألا تشهد الضفة الغربية تصعيدا وأعمال مقاومة.


لكن الأهم بالنسبة لأميركا أنها تريد هدنة يمكن البناء عليها للدخول إلى تفاهمات سياسية ووضع الأسس لمسار سياسي بين الفلسطينيين وإسرائيل نهايته دولة فلسطينية بغض النظر عن جوهر الدولة لكن ما هو مؤكد أنها دولة منزوعة السلاح وخالية من أي حضور سياسي أو عسكري لحماس.


لكن المشروع الأميركي يصطدم بعقبات أولها أن نتنياهو وحكومته ترفض فكرة الدولة الفلسطينية، وليس معنيا بوقف العدوان العسكري بل أقصى ما يريده هدنة مؤقتة يعود بعدها لاستكمال العدوان العسكري، ومؤكدا أن واشنطن لن تذهب إلى أي ضغط حقيقي على إسرائيل لأنها تؤيد أن تكون نهاية الحرب اختفاء دور حماس.


أما حكومة نتنياهو فإن أولوياتها استكمال الحرب، أما ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حماس فأنها ليست معنية به كثيرا وإن كانت لا تستطيع تجاهل أصوات أهالي الأسرى وأيضا الصوت الأميركي الذي يؤيد الهدنة المؤقتة ولأكثر من سبب، ولهذا يناور نتنياهو بين كل هذه المعطيات وأدواته شروط الهدنة.


أما حماس فمن الواضح من شروطها للهدنة أنها تريد استثمار ورقة الأسرى لإيقاف الحرب تماما، وأنها تعتقد أن وضع شرط وقف الحرب سيزيد الضغط على نتنياهو، لكن موازين حماس حتى الآن تضع بقاء الحركة وحضورها في مرحلة ما بعد الحرب على رأس أولوياتها، وتطرح أفكارا مثل تشكيل حكومة تكنوقراط وبعدها انتخابات لأنها تعتقد أن الانتخابات ستعيدها مرة أخرى إلى حكم غزة وربما حتى الضفة.


معادلات كل ما يجري سياسيا لاتضع حالة الدمار والجوع وزيادة أعداد الشهداء والجرحى يوميا على سلم الأولويات، فالجميع يفكرون بحسابات سياسية فقط، والجميع يبحثون عن مكاسب في مرحلة مابعد دمار غزة على الصعيد البشري والخدماتي  وكل شيء.


وإذا ما نجحت مفاوضات الهدنة المؤقتة، ولم تنجح واشنطن في استثمار الفاصل الإنساني لبناء مسار حل سياسي للقضية الفلسطينية، فإن الموعد القادم سيكون رفح إنسانيا وسياسيا والعودة إلى ملف التهجير الذي سيجعل كل مكسب لايساوي شيئا أمام أول دفعة لاجئين يخرجون من غزة بغض النظر عن مكان الهجرة.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا