اليوبيل الفضي 1

خمسة وعشرون عاما من حكم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مرت كلمح البصر. أعوام مليئة بالتحديات والصعاب، استطاع جلالة الملك فيها العبور بالأردن ليخرج من كل تحد أقوى مما دخله، لتشكل هذه الأعوام قصة نجاح أردنية بهية، جعلتنا كشعب نفاخر العالم بأردنيتنا وقيادتنا ومؤسساتنا. فخار الأردنيين وعزتهم هما منطلق الملك ومبتغاه، سعى دوما لإحقاقه فتحقق. 

اضافة اعلان


بدأت القصة في العام 1999 عندما رحل الحسين العظيم بعد صراع مع السرطان ليفطر قلوبنا جميعا. بكيناه بمعية وريث عرشه الملك عبدالله الثاني، الذي استقبل قادة العالم الذين حضروا الجنازة المهيبة، وبادر فورا لتضميد جرح شعبه وحزنهم الشديد وشد من أزرهم.


نظر للتحديات وقيّم الموقف، فوجد اقتصادا متخما بالجراح وشعبا صابرا ملتفا حول ملكه الشاب الذي تحول في غضون أيام من أب لأسرة صغيرة ليصبح أبا لملايين الأردنيين.


بنى الاقتصاد تحت قصف أزمات لا تنتهي فصمدنا وانهار غيرنا. بعد فترة وجيزة في العام 2001 وقعت أحداث أيلول في أميركا لتغيير الكثير في العالم والمنطقة، وليدخل العالم في نقاش حول صراع الحضارات والإسلاموفوبيا.


قاد الملك معركة الأمة منافحا عن الإسلام ووسطيته واعتداله وأنه دين السماحة والسلام، وأعلنها مدوية بقوة أن ما يجري ليس صراعا بين الحضارات وأن من يرتكبون العنف باسم الإسلام الدين منهم براء. لقيت دعواته التأثير في العالم، وكانت بلسما طيبا لملايين المسلمين، خاصة الذين يعيشون في المجتمعات الغربية.


في العام 2003، وقعت الحرب على العراق واحتل هذا البلد الشقيق. حاول الأردن إيقاف الحرب متسائلا عن الايام التي ستأتي بعد الحرب دون أن يحصل على جواب. حرب كارثية غيرت شكل الشرق الأوسط، قدمت العراق على طبق من فضة لإيران، ليتحول العراق ساحة أمامية لإيران. لجأ مئات الآلاف من العراقيين للأردن، وترتب على ذلك كلف اقتصادية وأمنية واجتماعية سياسية كبيرة.


ثم حدثت تفجيرات عمان 2005 عندما دنس الإرهاب أرضنا وفنادقنا استشهد فيها 57 شهيدا وعشرات الجرحى. غضب الملك واستمر بقيادة بلده لمحاربة الإرهاب الغاشم. وفي 2006 حدثت حرب حزب الله إسرائيل بكل ما ترتب عليها من أحداث وتداعيات إقليمية، ثم الأزمة الاقتصادية العالمية التي تأثر بها الأردن كما غيره من دول العالم.

 

في نهاية العام 2010، بدأ الربيع العربي بكل ما حمل من أحداث جسام أثرت على الأمن والاستقرار الإقليميين. دول عربية انهارت فيما سطر الأردن قصة نجاح عظيمة في تعامله مع تداعيات الربيع العربي فلم تسل نقطة دم واحدة في شوارعه، وعبر الأردنيون عن آرائهم بكل حضارية، وكان لسعة صدر القيادة واحترافية الأجهزة ووعي المواطن الأثر الأكبر على عبور الربيع العربي ليس فقط بأقل الأضرار، بل بتحويله لفرصة للإصلاح والتقدم فعدلنا الدستور والقوانين وطورنا منظومات المحاسبة والمساءلة لدينا.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا