اليوبيل الفضي 2

... ثم اتت الحرب الأهلية في الجارة سورية، راح ضحيتها عدد ضخم يقارب أربعمائة ألف إنسان، ترتب عليها تداعيات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية هائلة على المنطقة والأردن، وما يزال الأردن يعايش تلك التداعيات حيث إنه كان من أكبر المتأثرين بسبب القرب الجغرافي.

اضافة اعلان


تخلل الحرب في الجارة الشمالية حرب على الإرهاب الذي طل برأسه علينا من جديد، بصورة أعنف وأبشع وصلت لحرق نسر من نسور سلاح الجو الملكي، أردني حر شريف شجاع أدمى رحيله قلوب الأردنيين.


مئات آلاف السوريين لجأوا للأردن فاحتضنهم وأمنهم على أرواحهم وأعراضهم، وسطر الأردنيون من جديد معاني النبل والشهامة والمروءة. تعامل جلالة الملك مع الأزمة السورية كان يعلي المصلحة العليا للأردن، خاض معارك ونقاشات سياسية عميقة لكي يوجه كافة القوى لما هو في مصلحة الاستقرار الإقليمي وسورية الشقيقة، ويعلم العقلاء في سورية أنه لولا موقف الأردن الحكيم والعميق لكان الحال غير الحال، ولما صمدت سورية. 


تعامل الأردن مع الأزمة السورية ومن قبلها الربيع العربي يدرس في معاهد الإستراتيجية والتخطيط والسياسة لانه احترافي وعميق ومؤثر.


ثم بعد ذلك أتت أزمة كورونا بكل ما حملت من تحديات في عالم الأزمات. تعامل الأردن مع الأزمة بقوة وفعالية وأن كان هناك أخطاء لكنها متوقعة في ضوء أن أزمة كورونا غير مسبوقة، العالم برمته لم يعهد مثيلا لها سابقا.


إجراءات الأردن الاقتصادية واللوجستية والصحية كانت الأقوى والأقدر، فظهرت منعتنا الاقتصادية والزراعية كانت شبيهة بتلك الإجراءات في أعظم الدول وأقواها اقتصاديا، ولعب البنك المركزي والضمان الاجتماعي دورا مهما في التخفيف من تداعيات الأزمة، وظهرت أيضا قوة أجهزتنا المدنية والأمنية في تعامل احترافي مع ما يحدث، وظهرت قدراتنا الصحية فكان الأردنيون من أوائل من أخذوا المطاعيم، واللاجئون كذلك حصلوا على المطاعيم قدمها الأردن في إشارة بالغة الرمزية تدل على ما هو الأردن.


ثم أتت بعد كل هذه الأزمات الحرب الظالمة على غزة، لتضع الأردن من جديد في خط الدفاع الأول عن قضايا الأمة. بادر الملك واشتبك بقوة وكثافة مع المشهد الدولي ليقلب المعادلة رأسا على عقب، مجردا إسرائيل من حججها وسرديتها.


كان الملك صاحب رأي قوي مؤثر استخدم لغة قانونية صحيحة وعميقة عندما وصف أفعال إسرائيل في غزة بجرائم الحرب لانها تجوع الناس وتمنع عنهم الطعام والدواء. وظف الأردن أدواته واتصالاته لرفع الظلم عن الفلسطينيين في غزة، وخاض معارك سياسية وإعلامية وإغاثية من أجل نصرة الأهل، واستنفر قدراته إيمانا منه أنه على الجانب الصحيح من التاريخ في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم والحفاظ على مصالح الأردن. منطق وسردية الأردن هي الأعمق حول الصراع، فلا بد من إعطاء الفلسطينيين دولتهم وكرامتهم الوطنية وهذا ما سيحدث ولو بعد حين.


خمسة وعشرون عاما حاشدة بالأحداث، خاض فيها جلالة الملك مع شعبه ومؤسساته غمار التحديات، عبر بالأردن وجنبه ويلات ما وقعت به شعوب أخرى. يحق لنا أن نفاخر العالم بقيادتنا وأن نرفع رأسنا عاليا إننا أردنيون.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا