بذكرى الاستقلال.. ما الذي نريده للأردن؟

في ذكرى استقلال الأردن الثامنة والسبعين، نُريد المحافظة على منجزات الاستقلال، وما تحقق من تقدم وتطور وازدهار ورفعة، والقضاء أو الإبحار بعيدًا عن كل المنغصات أو التحديات أو المعيقات، من قبيل الواسطة، والمحسوبية، وعدم العدالة، ووضع رجالات في مواقع صنع قرار لا يستحقونها أبدًا.

اضافة اعلان


بذكرى الاستقلال، نُريد رجالات وطن ودولة، في آن واحد.. رجالات «يضخون» الأكسجين في الحياة العامة من جديد.. رجالات يملكون من رؤى وطروحات وأفكار، قادرة على تغيير واقع ومُستقبل الأردنيين، وفي الوقت نفسه لديهم القدرة على تطبيقها، واتخاذ القرار المناسب بشأنها، بكل جرأة وحزم، لا بل وتنفيذه على أرض الواقع، بعيدًا عن أي شعبويات أو مُحاصصة، أو ظلم لأُناس يُعارضون، بشكل بناء ومحترم، قرارات وإجراءات مسؤول ما.


نُريد رجالات وطن «يحلون ويربطون»، وقادرين على البت في ملفات من العيار الثقيل، وقضايا في غاية الأهمية.. رجالات يتحملون آثار ذلك، وما تفعله قوى الشد العكسي، التي تُريد تحقيق مصالحها الشخصية، غير آبهة لوطن أو مواطن.


نُريد رجالات يكملون مسيرة من سبقوهم، من الذين أسهموا في بناء أركان الدولة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وفكريًا وثقافيًا وعسكريًا وأمنيًا، من أجل تعزيز السيادة الوطنية، وتحقيق المنعة والحصانة في مواجهة كل ما يُدبّر ويُحاك لوطن، أنجب الكثير من رجالات، يُشار لهم بالبنان.


لا أحد يستطيع أن يغض الطرف عن أن الأردن يتعرّض، خصوصًا في الوقت الحالي، إلى مخاطر بـ»الجملة»، جراء ما يُحاك من مؤامرات وخطط للنيل من هذا الوطن، وما المشروع الصهيوني التوسعي، ببعيد عن تلك الخطط والمؤامرات.. ذلك أمر يستدعي وجود رجالات وطن قادرين على تحمل موقع المسؤولية الوطنية، والتصدي بكل حزم، وبلا أي هوادة أو جُبن أو ارتجاف، للمخاطر التي تهدد الأردن.


وهنا، يجب التأشير بلا خجل أو استحياء على «تقصير» كثير من الأشخاص، الذين تبوأوا مناصب قيادية عُليا في الدولة الأردنية، والوقوف مليّا على «تقاعسهم» في العمل بكل جدية لـ»خلق» صف ثان من رجالات وطن ودولة، يكونون قادرين على تحمل المسؤولية، يملكون شخصية أصحاب قرار، ولديهم من الجرأة على اتخاذ قرارات أو إجراءات أو سياسات، تعود بالنفع على الوطن أولًا وأخيرًا، ولديهم قوة من أجل تنفيذها على أرض الواقع.


لا أرى سببًا مقنعًا، لعدم وجود صف ثان، وحتى صف ثالث، يستلم الراية ممن سبقوهم.. فالأصل والصواب أن الأردن، وهو يدخل مئويته الثانية، أن تكون مثل هذه الخطوة، باتت وراءه، أو تحصيل حاصل، فإيجاد صف ثان من القيادات، أمر وأساسي وبديهي من أساسيات وبديهيات نشأة الدول.


لا أُبالغ عندما أقول إن صناعة صف ثان أو ثالث من قيادات الوطن والدولة، تحتاج إلى عمليات تدريب عملي، يسبقها تعليم شفوي ودروس ومحاضرات وندوات، ومن ثم دفعهم إلى الميدان، مُحاطين برجالات مُخلصين، لديهم من الخبرة والكفاءة والنزاهة ما يكفي لصناعة أجيال وليس جيلا أو جيلين.


وليس من المعقول في شيء، أن تكون هناك قيادات تدافع عن قرارات وسياسات الدولة، لمجرد أن الأخيرة تدفع لهم مُقابلا، أكان ماديًا أو منصبًا أو جاهًا، وبمجرد أن تتأخر في «الدفع»، أو يتم إغلاق «حنفية» الدنانير، تراهم ينهشون بالدولة، بكل ما أوتوا من قوة وفجور، وكأنهم أغراب عن هذا الوطن.


الاحتفال بالاستقلال واستذكاره، أمر محبب، لا بل ومطلوب، لكن الأهم والأصعب هو المحافظة عليه، والدفاع عن الأردن، ومنجزات استقلال بناه آباء وأجداد.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا