بل ما أكبر الدولة وأصغر الفكرة

عندي حساسية في موضوع "المواطنة" بمعناها الحقيقي كامل الدسم القانوني والمجرد من أي زوائد إنشائية "وطنية" أو قومية.


من هنا تعمدت أن أعيد تسجيل لقاء موسى أبومرزوق مع قناة العالم، لأدقق في كلامه الذي كان الجدل حوله يدور حول عودة قيادات حماس إلى الأردن.

اضافة اعلان


في سياق حديثه، كان الرجل يلعب بخفة على المصطلحات وهذا مثير ولافت، فهو يقول أن معظم قيادات حماس من الشعب الأردني، و "حملة جوازات أردنية" ويضيف في السياق أنهم "مواطنون أردنيون"! ثم يتحدث عن علاقة جيدة بين الأردنيين كشعب وحركة المقاومة، وتحدث عن العلاقة "الجيدة" مع "النظام الأردني"!

 

ما يثير حساسيتي هنا ان المواطنة في ذهنية موسى أبومرزوق ليست حقوقا تقابلها واجبات، بل تلويح بميزات جوازات سفر بأرقام وطنية تمنح حقوقا، ولا يقابلها أي واجبات تفرضها ذات المواطنة، وأول تلك الواجبات تقضي باحترام الدولة الأردنية بمعناها المؤسساتي الشامل والكامل والحاضر وجودا، لا النظر إليها كنظام وحسب.


في صيف عام 1997، تعرض القيادي من حماس خالد مشعل إلى محاولة اغتيال من قبل الموساد الإسرائيلي في العاصمة عمّان، وبعيدا عن كل تفاصيل وتداعيات ما حدث، فإن زاوية الرؤية الأردنية كانت منطلقة من وجهة نظر "الدولة" والدولة فقط، فالاعتداء أجنبي على يد أجانب وينتهك كل القوانين المحلية والدولية واستهدف مواطنا أردنيا ويومها تحدث رأس الدولة – الملك الراحل- بغضب لكن بتماسك عن "المواطن الأردني" الذي تم استهدافه.


اليوم، الدولة الأردنية على عتبة جديدة في تفاصيل إصلاحها المؤسساتي، وكنت أتمنى لو سمعت رأي هؤلاء المواطنين الأردنيين الذين يتحدث عنهم أبومرزوق في الجدل الذي دار طوال العامين الماضيين في مسألة إصلاح الدولة وهم يحملون مواطنتها. 


لا أعرف أبومرزوق شخصيا، لكنني أتفق معه أن مواطنين أردنيين هم في قيادات حماس، كما في قيادات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة التي انبثقت عنها وما يحيرني في مسألة المواطنة أني لم أسمع أحدا منهم يقف في صف المعارضة مثلا على ارتفاع الضرائب في الأردن مثل باقي الأردنيين الذين يشكون من ذلك، أو رأيا لهم في قانون تشجيع الاستثمار كمواطنين قد يستثمرون أموالهم في "بلادهم".


كل ما سمعته من أبومرزوق ( ولا أعرف إن كان يتمتع بالمواطنة الأردنية أو أنه يستخدم جواز سفر أميركيا كما فهمت من سيرته)، يشبه تلويحا من بعيد بجواز سفر أردني على صفحة غلافه الداخلي عبارة باسم رأس الدولة "الملك" تطلب تسهيلا بالمرور لحامل هذا الجواز.


والمرور سهل غالبا في كل مطارات العالم لأن الجواز تقف خلفه وتسنده وتمنحه تلك القوة دولة مكتملة، ومن يحمله يتمتع بمواطنتها المبنية على حقوق كما على واجبات!


وحامل الجواز هذا المواطن له الحق بحمل أي فكرة أو معتقد يريده ما دام لا يهدد ولا يمس أمن الدولة التي منحته المواطنة بحقوقها وواجباتها، فتصبح تلك "الفكرة" المناقضة والمصطدمة مع مفهوم الدولة ممنوعة من المرور والعبور تحت سلطة القانون.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا