تحديد وقت إغلاق المحال.. سلبيات وإيجابيات

دراسة أجرتها إدارة السياسات والدراسات في غرفة تجارة عمان، مؤخرًا، توصي بإصدار نظام يُحدد ساعات فتح وإغلاق المحال التجارية في العاصمة، إذ تم استطلاع آراء 3 آلاف من أصحاب المحال التجارية، يتوزعون على 18 مهنة وقطاعًا، وكان من نتيجته أن 60.2 بالمائة يؤيدون ذلك مقابل رفض 24.5 بالمائة.

اضافة اعلان


وفي قراءة لهذه الدراسة، فإنها تتضمن إيجابيات وسلبيات، وذلك أمر معلوم للجميع، ولكن عند التطبيق يجب أن تكون الإيجابيات طاغية وبنسبة كبيرة على السلبيات، حتى نستطيع الوصول إلى الأهداف التي وضعت من أجلها، وتُلبي طموحات المواطن والوطن.


وحتى لا أُتهم بالتشاؤم، سأبدأ في إيجابيات ذلك القرار، الذي من شأنه تقليل الازدحامات المرورية ليلًا، بعد الإغلاق، ما يُسهل حركة سيارات الإسعاف والدفاع المدني والشرطة عند حدوث أي طارئ، فضلًا عن أنه قد يُخفف من الكلف التشغيلية للمحال التجارية، وتوفير الطاقة.


كما أنه يُسهم في التقليل من السهر، الذي بات ميزة شبه أساسية في هذا العصر.. ومن المعروف أن السهر ليلًا سبب رئيس لعدة أمراض، أهمها: السُمنة، بالإضافة إلى أن ذلك القرار يُتيح وقتا أطول للعائلة والمناسبات الاجتماعية.


ويتضمن القرار في حال تطبيقه، سلبيات، يأتي على رأسها: سهولة الاستغناء عن العديد من العاملين، فنسبة كبيرة منهم تعمل لساعات طويلة، بعضهم يعمل من الثامنة صباحًا وحتى الإغلاق، والذي يكون تقريبًا عند الحادية عشرة ليلًا في فصل الشتاء، والثانية عشرة ليلًا في فصل الصيف.


صاحب العمل، عندما يتم تحديد وقت افتتاح مصلحته في العاشرة صباحًا، فإن أحد الاحتمالات الواردة هي تقليل عدد العاملين لديه، وفي حال استنثى هذا الاحتمال، فإنه حتمًا سليجأ إلى اتخاذ قرار مُرجح جدًا، يتمثل بتخفيض قيمة الرواتب الشهرية.. وقد يكون ذلك حق له، إذ تم خفض عدد ساعات العمل.


كما أن القرار، قد يزيد الازدحامات في الأسواق قُبيل ساعة الإغلاق، وهو ما يُسبب إرباكًا للجميع، أكانوا مواطنين أم عمال أم أصحاب عمل أم رجال سير وشرطة.


وعند القول بأن تجربة “الإغلاق”، كانت ناحجة إبان الحظر الجزئي خلال فترة جائحة فيروس كورونا، إذ تم تحديد ساعات العمل من العاشرة صباحًا إلى السادسة مساء، فأرد عليهم بأن تلك فترة، الجميع كان يعلم بأنها مؤقتة، وقد جاءت إثر فعل طارئ، أبدًا لا يُقاس عليه في الوضع الطبيعي.


وعلى الرغم من أن القرار، سيُراعي الاختلاف والخصوصية بين القطاعات التجارية، خصوصًا الصيدليات والمراكز الصحية والمطاعم و”الكفيهات”، إلا أنه قد يؤدي إلى خفض المبيعات والأرباح، وذلك حتمًا سيعود بالضرر على المواطن أولًا، ثم العامل، وكذلك خزينة الدولة، إذ ستتأثر سلبًا بانخفاض الإيرادات الضريبية جراء ذلك.


صحيح بأن مثل هذا القرار مُطبق في الكثير من دول العالم، التي تُغلق المحال التجارية فيها عند الثامنة مساء، إلا أن ذلك لا يتناسب مع مُجتمع كالمُجتمع الأردني، فما يُطبق هُناك قد لا يصلح هُنا.. فالحركة الليلية خصوصية تمتاز بها البلاد العربية، ومن ضمنها الأردن، فالسائح الأجنبي يستمتع بمثل هذه الأجواء ويُحبها، ويعتبرها غريبة عليه، فهي غير موجودة في بلاده.


ثم إن الميزة الأساسية لوسط البلد في عمان، تلك الأجواء والحركة.. فالمواطن بشكل عام، ينتهي دوامه بين الخامسة والسادسة مساء، وحتى يصل بيته وأسرته ويؤمن احتياجاتهم، يحتاج إلى ساعتين أو ثلاثة، ثم يستطيع بعدها اصطحاب أُسرته للاستمتاع بجولة في تلك المنطقة، والترفيه عن أنفسهم.


قد يؤتي القرار أُكله، عندما يُطبق على الأسواق أو المحال التجارية، الموجودة في المناطق السكنية، بُغية تحقيق الهدوء والراحة فيها.. غير أن تطبيقه قد يأتي عكسيًا في مناطق مثل “قاع المدينة”.


يبقى نقطة أُخرى، لم تُشر الدراسة إليها، تتمثل في عدم معرفة كيفية تطبيق القرار في الأعياد والمناسبات كشهر رمضان المُبارك، فحتمًا نتائجه سلبية جدًا، من ناحية إلحاق أضرار بالتجار والعاملين لديهم.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا