تحذير البنك الدولي ونصيحته

محمود خطاطبة من بديهيات الحُكومات الأردنية الحالية وتلك المُتعاقبة، وكذلك مؤسسات القطاع العام والخاص، أنها لا تقبل النصيحة من قريب أو صديق أو من أبناء جلدتها، أو حتى من خائف على مصلحتها، أو من شركة مُنافسة، لكنها وبالمُقابل فهي تتقبلها، وبكُل صدر رحب، وتأخذها على محمل الجد، من حُكومات أو مُنظمات خارجية أو مؤسسات دولية، أو خُبراء لا يتكلمون لغتها أو يعرفون عادات وتقاليد المُجتمع الأردني. الحُكومات الأردنية، هي محور حديثنا هُنا، إذ إن سمتها الأساسية عدم قبول النصيحة من خُبراء أو مُختصين، أكانوا على رأس عملهم أم لا، أو رجال إعلام وصحافة وكُتابا، أو حتى أشخاصا لم يتبوأوا يومًا منصبًا عامًا، إلا أنهم لهم دراية ومعرفة بما يدور في هذا المُجتمع، فضلًا عن أنهم مُتابعون ومطلعون على كُل ما هو جديد من نظريات وأفكار وأزمات، أكانت اقتصادية أم سياسية، تعصف بهذا العالم بشكل عام، أو الإقليم على وجه الخصوص. لقد «بُحَّ» صوت العديد من أبناء الوطن، واستُهلك الكثير من الحبر والأوراق، وأُصيبت أياد وأعين بالإعياء، جراء ما قدمه أصحابها من نصائح على مر الأزمنة، إلى الحُكومات المُتعاقبة، فهم لم يتركوا مُناسبة أو ندوة أو ورشة عمل، إلا يؤكدون فيها بأن هُناك أخطارا تُحدق بالمُجتمع الأردني، سببها الرئيس مُستويات الديون التي وصلت إلى حدود تفوق قدرة الدولة، والتضخم المُرتفع الذي وصل إلى درجات باتت تضرب بالعمق. أولئك الأردنيون، من خُبراء وأصحاب كفاءات، كانوا يضعون الأدلة على وجود مثل هذه المخاطر.. إلا أن الحُكومات، وللأسف، كانت تغض الطرف عنها، ضاربة بها عرض الحائط. قبل نحو أسبوع، صدع صوت البنك الدولي مُدويا، وكأنه ناصح، على الرغم من أن الكُل يشك في ذلك، إذ صرح بأن الأردن من ضمن أربع دول عربية في المنطقة يشعر بالقلق بشأنها. وقال نائب رئيسه لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فريد بلحاج، «لدينا عدد من عوامل القلق في تلك البلدان»، ويقصد لبنان وتونس ومصر والأردن، مُضيفًا «أن هُناك جزءًا غير مُعلن من الدين العام». لسنا هُنا في مقام لتمحيص أو تحليل أو تدقيق تصريحات البنك الدولي ومسؤوليه، فلا أحد يشك بأن هذه المؤسسة ومن يقف وراءها، تتسبب بويلات وأزمات ومصائب كُبرى للعديد من الدول، خصوصًا تلك التي يُطلق عليها بـ»النامية».. لكن ما يهم الشعب الأردني هي تلك النصحية وذلك التحذير اللذين قدمهما ذلك البنك، وهو يدعو إلى «الشفافية، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يُمكن من خلالها البدء في الإصلاح». الشعب الأردني لا يهمه ذلك البنك «الشؤم»، الذي ينطبق عليه القول بأنه يضع السم في الدسم، إلا أنه يتوجب على المعنيين في الدولة الأردنية عدم إهمال تلك النصيحة وذلك التحذير، كما يتم العمل بتحذيرات ونصائح المُراقبين من أُناس يتكلمون لهجتنا وخبروا أولوياتنا وأوجاعنا وآلامنا والتحديات والمُعيقات التي نواجهها، لا بل يجب أخذهما على محمل الجد، ووضع خطط عمل لتجنت آثارهما السلبية قدر الإمكان. ما يهم الشعب الأردني، ويقض مضاجعه، ويُسبب له أرقًا، هو ارتفاع مديونية الدولة، والتضخم إلى أرقام قياسية، بات يُعاني معها المواطن، الذي أصبح بفعل سياسات وقرارات الحُكومة بلا حول ولا قوة.. الكُل يأمل، لعل وعسى، أن تأخذ الحُكومة بنصيحة وتحذير البنك الدولي، كونهما قادمتين من مؤسسة غريبة أو أجبنية، تفرض شروطًا، جُلها قاس، ويضرب المواطن بمقتل. المقال السابق للكاتب حقوق الإنسان في الأردناضافة اعلان