تساؤلات مواطن!

لديّ، مثل أي مواطن، جملة تساؤلات يحتم عليّ الواجب الوطني نشرها وعرضها أمام المسؤولين:


أولا: هل هناك جدوى وضرورة من رصد ما يقارب ثلث مليار دينار أردني لخطتي التحديث الاقتصادي والإداري؟ وهل هذا ينسجم مع الوضع المالي الحالي للدولة؟ وما هي أبرز مجالات إنفاق هذه المخصصات تحديدا؟ وما هي نتائجها المتوقعة وهل لها مؤشرات محددة ذات مستويات مستهدفة معلنة مسبقا؟

اضافة اعلان


ثانيا: هل لو تم تخفيض الضرائب والرسوم بربع هذه القيمة هل ستكون النتيجة أفضل؟ وهل القطاع الخاص بحاجة إلى بيئة أعمال محفزة تمكنه من الإنجاز في ظل منافسة على أشدها أم يحتاج لقوالب ووصفات جاهزة ليعمل ضمنها؟ 


ثالثا: أُنفقت مبالغ ضخمة على خطتي التحديث الاقتصادي والإداري خلال العامين الماضيين، هل لنا أن نعرف أبرز إنجازاتهما تحديدا (وعلى الأقل ثلاثة أمثلة تستحق الذكر لكل خطة)؟ وبعيدا عن الصياغات العامة المبهمة التي لا تتعدى القول «تحققت معظم المؤشرات المستهدفة». 


رابعا: ما الذي دفع الحكومة لتعيين عدد من الأشخاص في رئاسة الوزراء حيث تم تحديد رواتبهم وتوقيع عقودهم خارج رئاسة الوزراء والحكومة بشكل عام؟ كان بإمكان الحكومة إذا كانت بحاجة ماسة لخبراتهم أن تعيّنهم لديها وتدفع رواتبهم مهما علت من رئاسة الوزراء ما دامت تمتلك مبررات لتعيينهم وارتفاع رواتبهم. ألم يكن من الأولى عدم زج أي جهة بهكذا أمور؟


خامسا: هل من مبرراتٍ موضوعية للتوسع في هيكل الجهاز الحكومي؟ ولماذا التوسع في عدد القيادات العليا في الوزارات؟ وهل كل الوزارات تحتاج لأكثر من أمين عام واحد؟ وهل انعكس وجود أكثر من أمين عام في الوزارة الواحدة إيجابا على أداء الوزارة وفيه مصلحة للعمل؟ وهل كل الهيئات تحتاج لمجالس؟


سادسا: هل من دوافع وجيهة للتوسع في بند المكافآت؟ ولمن أراد التفاصيل الاطلاع على بند المكافآت في موازنات السنوات الأخيرة وحساباتها الختامية.
سابعا: لماذا تم دمج قانون الموازنة العامة مع قانون موازنات الوحدات الحكومية ما دام الأمر بقي بابا للموازنة العامة وبابا آخر لموازنات الوحدات الحكومية؟ هل كان لهذا التجميع في كتيب واحد غاية؟ وهل تحققت؟


ثامنا: أليس من الأفضل فصل موازنة وزارة المالية كوزارة (مثل أي وزارة) عن بنود النفقات والإيرادات العامة التي تتعلق بالدولة ككل؟ بمعنى إدراج النفقات والإيرادات العامة في فصل مستقل «عام» غير فصل وزارة المالية.


تاسعا: هل تقوم الحكومة بتسديد الأقساط المستحقة لصندوق أموال الضمان الاجتماعي من مصادر تمويل أخرى أم بأخذ قروض جديدة من الصندوق نفسه؟ هل لدى الحكومة مصادر تمويل لتسديد مليارات صندوق الضمان؟ كيف للمؤسسة أن تتدبر الأمر عندما تزداد الالتزامات التقاعدية بشكل يفوق الاشتراكات؟ كيف لها أن تدفع الرواتب الشهرية للمتقاعدين من مختلف القطاعات؟ أليس من الأفضل إخراج منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من مظلة الضمان الاجتماعي وأن يكون لهم صندوق تقاعد مستقل كضرورة أمنية؟ 


عاشرا: هل ستتحقق الغاية من التحديث السياسي إذا لم يتغير نمط تفكير القيادات الرئيسة في بعض الأحزاب ونظرتها للعمل الحزبي.


قد يتساءل البعض هل يجوز للمواطن أن يسأل الحكومة؟ وهنا أُجيب هذا الأمر واجب وطني مكفول في الدستور كما أن مجلس النواب رقيب على الحكومة والمواطن رقيب على مجلس النواب وبالتالي من يملك الأصل- كما يقول أهل القانون- يملك الفرع. كما أن قيام مجلس النواب بالرقابة على الحكومة لا يمنع المواطن من القيام بواجبه الدستوري وحسه بالمسؤولية الوطنية وذلك بالرقابة على الطرفين. 


وأخيرا، هذه التساؤلات لا أطرحها ترفا ولكنها بلا أدنى شك تشغل بال كل مواطن. لذا، أرى ضرورة وقوف المسؤول عند كل واحدة منها واتخاذ ما يلزم من إجراءات تصويبية فعلية حيالها.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا