تطمينات رقمية في "الموازنة"

سلامة الدرعاوي
سلامة الدرعاوي

قبل الحديث عن التحديات والعقبات التي تقف أمام خطة الدولة المالية للسنة المقبلة، علينا أن نشير في البداية إلى وجود مؤشرات إيجابية تعطي دلالات على استقرار العديد من الأرقام ذات العلاقة، التي يراقبها المعنيون في الداخل والخارج، وتحظى باهتمام لدى دراسة المشهد الاقتصادي الوطني.

اضافة اعلان


أولى هذه الإيجابيات أن الاقتصاد الوطني ما زال يسير باتجاه النمو الاقتصادي، رغم التحديات الإقليمية التي تعصف به، وتداعيات حرب الإبادة في غزة، وما ستتركه من آثار عميقة على الكثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية، حيث يتوقع أن يحقق نموًا بنسبة 2.6 % في عام 2024.


بالمقابل، يتوقع أن يرتفع التضخم إلى 2.7 % العام المقبل، مقابل 2.2 % العام الحالي، وهذه نسب ما زالت ضمن النسب الآمنة، رغم التوقعات بأن تشهد أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة الفترة المقبلة، ستنعكس على أسعار المحروقات بكافة أنواعها.


في الموازنة، هناك تطمينات أكيدة لكل الجهات، خاصة القطاع الخاص، بأنه لن يكون هناك أي رفع لنسب الضرائب والرسوم. وهذه لها دلالة إيجابية كبيرة في بناء القرار الاستهلاكي والاستثماري من قبل المعنيين.


تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي من خلال رفع مخصصات الحماية، وصندوق المعونة الوطنية، الذي ارتفعت موازنته الإجمالية من 244 مليون دينار إلى 262 مليون دينار، ليستوعب انضمام 16 ألف عائلة جديدة ستستفيد من خدمات الصندوق ورعايته.

 

زيادة النفقات الرأسمالية العام المقبل لمستوى قياسي، وهو 1.729 مليار دينار، ويبقى التحدي هو في تنفيذ كامل المخصصات، والذي سيكون لهذه الزاوية تحليل موسع عن تلك النفقات.


في موازنة العام المقبل، ارتفعت تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية بنسبة 90 %، وهي من أعلى النسب التي تحققت خلال السنوات العشر الماضية، ودفعت باتجاه الاعتماد الذاتي في الموازنة العامة بالنسبة للنفقات الجارية، إذا ما استمرت عمليات الإصلاح في الإيرادات والنفقات على نحو صحيح. تعزيز أمن الطاقة أيضًا حظي بنسب وافرة في الموازنة العامة للعام المقبل، فقد بات واضحًا أن هناك اتجاهاً تحوطياً لتأمين الدولة بكافة مستلزماتها من كافة مشتقات الطاقة وعدم الاعتماد على مصادر محددة. لا بل تم رصد كافة مخصصات مشاريع الطاقة في خطة التحديث الاقتصادي، بالإضافة إلى ذلك، رُصدت مخصصات المرحلة الأولى من مشروع إيصال الغاز الطبيعي للمدن الصناعية بقيمة 50 مليون دينار تقريبًا.


أيضًا، تمت زيادة مخصصات دعم القمح وأسطوانة الغاز بقيمة 289 مليون دينار، بعد أن كانت 257 مليون دينار العام الحالي. وبالتالي، لا مجال للإشاعات التي تتكرر في كل موسم بأن الحكومة سترفع أسعار الخبز أو الغاز، فهذا أمر غير صحيح إطلاقا، وتم الحفاظ على أسعارهما بموجب قانون الموازنة.

 

الحكومة احتاطت لأي طوارئ في العام المقبل بزيادة مخصصات حساب الطوارئ من 50 مليون دينار إلى 100 مليون دينار لمواجهة أي تداعيات أو مستجدات طارئة قد يواجهها الاقتصاد الوطني.


المؤشرات السابقة تحمل تطمينات مهمة للمستهلك وللمستثمر على حد سواء، مما يستطيع أن يساعدهم على اتخاذ قراراتهم بشكل سليم ورشيد، ويبني موقفًا اقتصاديًا واضحًا تجاه عدد من القضايا والتحديات.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا