تغير في سلوك سورية يستدعي النظر بقيصر

د. محمد حسين المومني سورية تطلب من ايران تجنب شن هجمات من اراضيها، او عمل ما من شـأنه استحضار انتقامات اسرائيلية على الاراضي السورية، تجنبا لأضرارها البالغة ولأنها تنتهك السيادة السورية. في الاسبوع الماضي، مطارات سورية المدنية الرئيسية تم قصفها بسبب استخدامها من قبل ايران لعملياتها المختلفة خاصة نقل الاسلحة والمعدات لحلفائها في الشرق الاوسط مثل حزب الله الذي عزز دفاعاته لمساعدة سورية في مؤشر واضح على مصلحته باستمرار استخدام ايران للمطارات السورية لمساعدته. ايران بدأت استخدام المطارات معتبرة اياها افضل واكثر امنا من النقل البري من ايران عبر العراق ثم سورية وصولا للمتوسط ولبنان. انها تستخدم الهلال الايراني بكل يسر وسهولة لتطبق اهداف سياستها الخارجية من خلال اداتها الاهم وهي تصدير الفوضى واللااستقرار. سلوك سورية يؤشر على تحول مهم معناه ان سورية تريد الحفاظ على مصالحها وسيادتها، وهي تقدر بلا شك مساندة ايران وحزب الله العميقة لها في العشر سنوات الماضية، ولكن هذا لا يعني ان تتصرف بما يلحق الضرر البالغ بالمصالح السورية. ما تفعله سورية سلوك طبيعي من الدول ذات السيادة، ولكن غير واضح للآن الى اي مدى سينجح، والى اي مدى القرار السوري قادر على الوقوف بوجه نفوذ ايران على اراضيها، وما هي ادوات سورية في الوصول لذلك بعد حالة الانهاك الشديد التي وصلتها اقتصاديا وعسكريا. العالم معني تماما بإبعاد سورية عن ايران، وان يكافئ اي سلوك سوري يسعى لترسيخ السيادة والاستقرار، لذلك فدور روسيا في سورية كان دوما مفضلا لدى الجميع لأن بديله ايران. اعطاء سورية قليلا من الاكسجين قد يكون مفيدا في هذه المرحلة لانها كلما قويت استطاعت ان تفرض سيادتها اكثر. سلوك سورية الامني، وانفتاح تركيا عليها، والقنوات غير المباشرة مع اميركا حول ملف المفقودين الاميركيين هناك، كلها تدلل على تغير سياسي في سلوك سورية يستحق ان يقيم ويكافئ ويتم تشجيعه. وقد يكون الوقت مناسبا لاعادة النظر بعقوبات قانون قيصر الاممية والاميركية على سورية، حتى يتم إعادة تأهيل سورية بالاتجاه الذي يدعم الاستقرار الاقليمي. اسباب قانون قيصر ما تزال موجودة سواء المرتبطة بجرائم الحرب او حقوق الانسان او الدستور والاصلاح، ولنكن واقعيين فإن هذه الاسباب لن تتغير او تتحقق في المدى المنظور، والواقعية السياسية تملي ضرورة الانتباه للتغيرات في بعض سلوك سورية الامني ومكافئتها على ذلك، فإن لم نفعل فنحن ندفع سورية الى مزيد من التقارب مع ايران. تغير البيئة الامنية والسياسية يحتم ضرورة مراجعة قانون قيصر، ولا بد من تقييم موضوعي لآثار هذا القانون على النظام وعلى الشعب السوري، وتقديري ان تقييما موضوعيا يحتم تغيير قواعد الاشتباك مع سورية بهدف التخفيف عن الشعب السوري، وابعاد سورية عن ايران، وترسيخ الاستقرار الاقليمي من خلال سورية مستقرة يمكن ردعها. المقال السابق للكاتب  للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنااضافة اعلان