تفاعلات إقليمية متنامية

د.محمد حسين المومني عديد من التداعيات الاقليمية المهمة تتفاعل لتذكر العالم والولايات المتحدة بأهمية الامن والاستقرار بالشرق الاوسط، وان ما يحدث في الشرق الاوسط لن يبقى في الشرق الاوسط بل سيجد طريقه ليؤثر على العالم اجمع. من اهم هذه التداعيات: اولا، هجمات متجددة وبأسلوب خطير للحوثي على الامارات والسعودية مستغلين انهم يخوضون حربا غير تقليدية مع جيوش الامارات والسعودية المدربة لقتال الجيوش وليس الميليشيات، ثانيا، اقتراب اميركا ومجموعة الخمس لاتفاق مع ايران حول برنامجها النووي الغامض ما سيرفع العقوبات عن ايران ويمدها بالأكسجين التي هي بأمس الحاجة اليه، وثالثا، فثمة ازمة اوروبية غير مسبوقة حول اوكرانيا تعيد للذهن اجواء الحرب الباردة، والازمة في احد تجلياتها قد تؤدي الى قطع الغاز الروسي عن 200 مليون اوروبي، ما ادى لاستحضار اهمية الغاز الخليجي، والقطري بالتحديد، حيث سيكون مفصليا لتحييد قوة الغاز الروسي كسلاح اقتصادي. أثرت كل هذه التداعيات في الامن والاستقرار العالمي ولو في اقله من زاوية اسعار النفط التي يؤدي ارتفاعها تباطؤ النمو العالمي، والنتيجة كانت تفاعل اميركي اكبر مع ما يحدث ورغبة بالمساعدة التي كانت مترددة، وايضا انخراط اسرائيلي بطرق مختلفة في معادلة الامن الاقليمي في الخليج. ادت هذه التفاعلات كذلك لاقتراب خليجي اكبر مع الصين وباكستان من اجل الحصول على عوامل ردع نووية، تكثف هذا الاقتراب مؤخرا في ضوء سياسة اميركا بإعادة التموضع واعطاء اهمية لآسيا وليس للشرق الاوسط، واخيرا، فبسبب الاتفاق مع ايران، يوشك التقارب بين الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية ان ينفك نظرا للحساسية الشديدة لهذا الامر من قبل اسرائيل. اعادة التموضع الاميركي اصبحت حقيقة من حقائق الاقليم، في تطبيق عملي لرؤية "القيادة من الخلف" العابرة للادارات الاميركية، ولكن لذلك تكلفته بالطبع، فترك الاقليم في ظل تمدد ايراني لا يتوقف وتصدير اللااستقرار والامعان بخوض الحروب بالوكالة، ادى لانقلاب توازن القوى الاقليمي لصالح ايران، ومع تعاظم الادراك الاميركي لذلك، يبدو ان ثمة مزيد من الاقدامية لمساعدة دول الاقليم، وعلى طريقة ان تخوض معاركها بنفسها، بهدف اعادة التوازن الاقليمي لشيء من الاعتدال المواجه والمتصدي لنشاطات ايران واذرعها. اقليم الشرق الاوسط منهار تجتاحه حروب اقليمية بالوكالة وحروب مليشيات لا تنتهي تهدد امنه واستقراره... دولة تمعن في بناء التهديد العسكري مع ان احدا لا يهدد امنها وهي تسعى لذلك للسيطرة على الاقليم وتصدير ثورتها حتى لو كان ذلك على حساب تجويع شعبها. لا بد والحالة هذه من ان يتم مساعدة دول الاقليم في الابقاء على توازن القوى الذي من شأنه ان يحفظ امن الدول. للولايات المتحدة مسؤولية كبيرة في احقاق ذلك، ليس على قاعدة التدخل والانخراط، فهذا اصبح من سياسات الماضي، بل على قاعدة مساعدة الحلفاء ومدهم بأسباب القوة حتى يتمكنوا من ترسيخ الامن والاستقرار. ما يحدث في اقليم الشرق الاوسط وفي اوروبا تذكير جديد للعالم بالاهمية الكبرى للشرق الاوسط في معادلة الامن والسلم الدوليين.

المقال السابق للكاتب

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

اضافة اعلان