"جهاد" مشبوه

كلما تدخل فلسطين في مرحلة صعبة من العدوان الإسرائيلي مثل المرحلة الحالية حيث العدوان على غزة، تقفز إلى الأذهان مراحل عبر عشرات السنين اجتاحت فيها عالمنا العربي والإسلامي موجات "الجهاد المشبوه" الذي كانت تمارسه التنظيمات الإرهابية والتي تركت بصمات بنادقها وأحزمتها الناسفة ومتفجراتها على أجساد العرب مسلمين ومسيحيين، وفجرت مساجد وكنائس وأسواقا وقطعت الرؤوس وأحرقت الأحياء بحجة إقامة دين الله وشريعته على الأرض.

اضافة اعلان


موجات الجهاد "الصناعي" كان البعض لا يصدق أنها تنظيمات تتم صناعتها وتوجيهها وتمويلها من دول وأجهزة مخابرات "دول كافرة" ثم إطلاق يدها في دول عربية وإسلامية لتنفيذ مهام وصناعة أجواء لسياسات لا علاقة لها بالإسلام، ولا مصالح المسلمين.


لكن ما يعزز الدور المشبوه لهذا الجهاد هو تجنب كل هذه التنظيمات منذ أن نشأت قبل أكثر من خمسين عاما في منطقتنا تحت أسماء مختلفة مثل التكفير والهجرة والقاعدة ثم داعش وقبلها وبعدها أسماء عديدة، أن هذه التنظيمات التي قاتلت الاتحاد السوفيتي في أفغانستان نيابة عن أميركا ثم قيل إنها فجرت أبراج نيويورك ثم حكمت بعض العراق وبعض سورية وبعض ليبيا وقاتلت مصر في سيناء وقبل ذلك بكثير قتلت عشرات الأبرياء في السعودية، هذه التنظيمات التي لم توقفها الجغرافيا ولا الدول العظمى لم تستطع أن تنشئ لها تنظيما على أرض فلسطين في الضفة أو غزة، ولم تقم وهي تقتل العرب والمسلمين وتقطع رؤوسهم وتحرقهم بقتل جندي إسرائيلي واحد، ولم نسمع عن عمليات تجنيد على أرض فلسطين أو حتى تفجير قنبلة دخانية في وجه الاحتلال الإسرائيلي. 


الأمور ليست صدفة، وهذا الجهاد "المشبوه" الذي زرع الموت والقتل في كثير من دول العرب والمسلمين ومارس كل استغلال للتكنولوجيا للتجنيد وبناء التنظيمات في دول كثيرة، هذا الجهاد ليس أكثر من صناعة متقنة من دول وأجهزة مخابرات لتنفيذ مهمات وصناعة أجواء مثل شيطنة السنّة، أو إدخال دول في متاهات الفوضى والدم أو الإساءة للإسلام وجعله رديفا للإرهاب والقتل.


ليس معقولا أن داعش والقاعدة اللتين كان لهما نفوذ وجيوش ما زالت بقاياها في المنطقة، ونفذوا عمليات في لبنان وسورية ومصر والأردن والعراق وليبيا، لا تستطيع تنفيذ عملية ضد جيش الاحتلال في فلسطين.


والمفارقة أن هذه التنظيمات ورغم كل ما تعيشه غزة في هذه المرحلة الصعبة لم تصدر حتى بيانا مساندا، وهذا الأمر كان عبر تاريخ هذه التنظيمات الإرهابية منذ عشرات السنين.


والغريب أن سيل الفتاوى التي أصدرها قادة الفتوى في هذه التنظيمات لقتل المسلمين والمسيحيين العرب وسبي المسلمات والمسيحيات وحرق وقتل وقطع رؤوس خصومهم، لم يكن من بين هذه الفتاوى أمر يخص الاحتلال الإسرائيلي أو يساند أهل فلسطين.


الأمر ليس صدفة، لكنها الأدوار والمهمات التي جاءت هذه التنظيمات من أجلها، لكننا مع كل موسم عدوان صهيوني على فلسطين وأهلها، لا بد أن نتذكر تلك التنظيمات الإرهابية التي كانت مخلصة لمن صنعوها تماما مثل من يصنع رجلا آليا يتصرف وفق ما تم برمجته من أجله، ونصرة فلسطين والتصدي للاحتلال ليست ضمن هذه البرمجة، لهذا لا يوجد تنظيم للقاعدة ولا داعش ولا أمثالهما في فلسطين، ولم تطلق طلقة ضد المحتل، فهي موجودة لنا نحن العرب والمسلمين.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا