حرب الرأي العام

ثمة حرب رأي عام مستعرة وشديدة بموازاة الحروب العسكرية والدبلوماسية والسياسية الأخرى الدائرة حاليا. كل طرف من أطراف المواجهة يحاول أن يستميل العالم لجهته وسرديته. العالم الغربي في جله يميل لصالح إسرائيل ويدعمها بشدة، لأنها تعرضت لهجوم دون مبرر، وأن من حقها الدفاع عن النفس والانتقام.

اضافة اعلان

 

الرأي العام في العالم العربي والشرق أوسطي بالمقابل يرى العكس، أن إسرائيل دولة محتلة وما حدث فعل من هم تحت الاحتلال والحصار ليقاوموا المحتل، وأن أصل الداء الاحتلال الجاثم على صدور الفلسطينيين ولا مبالاة من إسرائيل بالتفاوض بشأنه. المسافة شاسعة بين الطرفين كل يميل لسرديته ولا يقبل غيرها، وكل يتحدث مع ذاته وليس مع الآخر المقابل، وقلة قليلة في العالم من يرى الأمور بحياد ويستطيع أن يحدد أين أصاب كل طرف وأين أخطأ. 


آخر الاستطلاعات ذات المصداقية تشير إلى أن 61 % من الأميركيين يدعمون بالكامل إسرائيل، في حين أن 13 % يدعمون الفلسطينيين، والبقية غير مهتمة أو لم تجب.

 

هذه أرقام مهمة جدا، ففي ضوء الغليان السياسي والإعلامي العالمي ترى هذه الأرقام، وتجد أن 13 % يتعاطفون من الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية من دون قبول أو التسليم بالهجوم الذي حدث في 7 اكتوبر الماضي، وهذا يدل على اختراقة في الرأي العام الأميركي. هذه الأرقام مرشحة أن تزداد بالصعود لصالح الفلسطينيين مع توقع استمرار التكلفة الإنسانية المريرة التي سيتكبدها المدنيون العزل في غزة خاصة مع بدء الحملة البرية التي يتم الحديث عنها. هؤلاء المؤيدون للفلسطينيين ليسوا متعاطفين مع حماس بالمطلق لا عسكريا ولا سياسيا، والأرجح أنهم ضدها، ولكنهم متعاطفون مع إنسانية الشعب الفلسطيني وضعفائه من شيوخ ونساء وأطفال وحق هذا الشعب بالكرامة الإنسانية. 


العملية العسكرية التي تحضر لها إسرائيل سوف تكون طويلة، وسترتب بلا شك تكلفة بشرية وإنسانية يندى لها جبين كل إنسان يعتز بإنسانيته، وهذا بدوره سوف يزيد من كم التعاطف الإنساني الدولي مع المدنيين العزل في غزة، وسوف تنهال علينا مقاطع فيديو لا حصر لها تتقطع لها القلوب لما يعانيه الغزيون العزل، وهذا سيزيد التعاضد معهم ومن يفعل ذلك سيكون محقا لأنه انحاز لإنسانيته.

 

ستزداد الضغوط على إسرائيل لكي توقف الحرب وتتجنب المدنيين، والأرجح أن يتم إحداث توافق على ذلك، وبالنهاية لن تحقق الحرب هدفها، لأنه هدف عسكري غير قابل للتحقيق إلا باحتلال كامل لقطاع غزة، وهذا ميدانيا يبدو ضربا من المستحيل. بعض التقارير تشير لسيناريو بيروت 1982 ولكن هناك كانت حكومة لبنانية هي التي فاوضت، أما الآن فالوضع مختلف تماما فحماس هي الحكومة الفعلية في غزة، والتفاوض لا بد وأن يتم معها مباشرة، والأرجح أنها لن تقبل بأي شيء سوف يأخذ منها سيطرتها على غزة.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا