حزبيون وأحزاب!

د. يعقوب ناصر الدين شهدت عمان مطلع الأسبوع الحالي تجمعا حاشدا لحزبيين جاءوا من أنحاء الأردن ليعقدوا المؤتمر العام لحزب الميثاق الأردني، وليضيفوا صفحة جديدة في سجل الحركة الوطنية الأردنية الممتدة إلى نحو مائة عام من عمر الدولة، وقد أتموا كل المراحل التأسيسية والتنظيمية والقانونية، وأجمعوا على خوض غمار الحياة السياسية وما يرتبط بها من استحقاقات برلمانية لاحقة، وتوافقوا على اختيار ممثليهم في المجلس المركزي، والمجلس الاستشاري، والمحكمة الحزبية، والمكتب السياسي. لست بصدد الحديث عن حزب بعينه، ولا عن الأحزاب باعتبارها كيانات سياسية ذات برامج تعنى بالشأن الوطني من جميع جوانبه، ولكني سأكتب عن أولئك الأردنيين الذين نذروا أنفسهم لخدمة بلدهم، وتحملوا مشاق هذه المرحلة بكل ما يعتريها من أعباء وتبعات وتحديات، يعطون من وقتهم ومن جهدهم الكثير من أجل المساهمة في إنجاح مقاصد العمل الحزبي وغاياته الوطنية، والتأسيس لحالة أردنية غير مسبوقة دعما لنهوضه، وتعزيزا لمسيرته، ومستقبل أبنائه وبناته، وتثبيتا لقوته ودوره في محيطه القومي والإقليمي والدولي. يجب أن يكون المرء حاضرا كي يرى ويلمس بنفسه تلك الروح العالية من التفاؤل والأمل، ويصافح عن قرب تلك الحميمية في اللقاء بين أشخاص يتعارفون لأول مرة أو يلتقون بعد غياب طويل وقد فرقت بينهم الأيام أو المسافات، واختلفت القطاعات التي جاءوا منها، والفئات العمرية التي ينتمون إليها، وجمعت بينهم مجموعة المبادئ التي توافقوا عليها في نطاق الحزب الجديد في نشأته، والعتيق في فكرته ودوره ومسؤولياته الوطنية والأخلاقية! على هذه المسافة الواحدة بينهم يظل الأردن بقيادته وشعبه ومقوماته وسلطاته ومؤسساته هو الحمى الذي عشقوه أبا عن جد، وعند كل واحد منهم إرث يمتد عبر السنين إلى ذلك الزمان الذي نشأ فيه بلدهم على مشارف الثورة العربية الكبرى ومشروعها الوطني، وعلى نضالات الأوائل ممن أرسوا قواعد هذا البلد ليظل صامدا منيعا في وجه التحديات على اختلاف أنواعها وأثقالها ومخاطرها، يذود عن حياضه ويدافع عن أمته، ويمضي في الطرقات الوعرة حتى يبلغ العلا. ما من شيء أسهل من العزوف عن المشاركة، ولا أريح بالا من التفرج عن بعد، والتنصل من المسؤولية لسبب ما، أو بلا سبب، وفي المقابل ترتقي الصعوبة في العمل والبذل والعطاء لتصبح السعادة بعينها عندما تكون المصلحة العامة هي الهدف والرجاء والأمل. لكن النقطة الجوهرية، والعلامة الفارقة التي تلفت الانتباه الآن أكثر من أي وقت مضى هي أن الأسباب التي يجري عرضها لتبرير عدم الانخراط في الأحزاب الوطنية البرامجية أو للتشكيك في نجاح العمل الحزبي هي ذات الأسباب التي دفعت الحزبيين لكي يخوضوا غمار الحياة الحزبية من أجل التغلب عليها، وتكسير حواجزها، وهم أشد عزيمة وأيمانا بأن بلدنا يستحق منا العناء من أجل أن نحافظ عليه، وعلى مكتسباتنا الوطنية، وعلى حق أجيالنا القادمة في الحياة الكريمة الآمنة والمستقرة والمزدهرة! المقال السابق للكاتب بين الإصلاح والتحديث!اضافة اعلان