خطاب اليوبيل

خطاب اليوبيل الفضي من أعظم خطابات جلالة الملك في عهده على مدى خمسة وعشرين عاما. خطاب الافتخار والاعتزاز الوطني، مليء بالمعاني الأردنية العميقة، جسد عظمة الأردن وقيادته وشعبه ومؤسساته، وحالة التلاحم المهيبة بين الشعب والقائد، بكل ما فيها من معان رمزية وسياسية، كانت وما تزال أهم ما يميز قصة النجاح الأردنية. 

اضافة اعلان


حمل الخطاب شحنة زاخمة هائلة من المشاعر والعواطف، ظهرت في لغة الملك وجياشة خطابه المدوي، وملامحه التي رافقت كلماته، كل ذلك عبر عن مكنون قائد فخور بشعبه وبلده، فخور أن بلده عبر التحديات وطوعها، وأن شعبه يستحق أن يرفع رأسه عاليا مرفوعا بما حقق وأنجز، وأنه ملك وجد نفسه من رب لأسرة صغيرة لأب لملايين الأردنيين، وكانت تلكم مسؤولية عظيمة حملها بكل فروسية على كتفه، عاونه بذلك أسرته الصغيرة المحبة، جسدت فيها الملكة المعظمة معاني التفاني والصبر ورفع الهامات بالأردن وما يمثله من قيم وشيم، كانت وما تزال عنوانا للنبل والفضيلة. تحمل جلالة الملك والملكة الكثير من التحديات والظلم، خاصة في البدايات، من قبل مكائد ومؤامرات من الخارج والداخل، وصبرا على ظلم ذوي القربي وترفعا، ليكون بالنهاية ما كان أن الحق يعلو ولا يعلى عليه.


من أعلى لحظات الخطاب التاريخي ما قاله الملك عن فخره أنه أردني، في رسالة عز ومهابة ورسالة رمزية لكل أردني أن ارفع رأسك وهامتك عاليا لأنك أردني شامخ، كنت وما تزال عنوانا للشهامة والمروءة، وأن أولوية الملك القصوى ومنطلقاته ومبتغاه أن يكون الأردنيون فخورين رافعي الهامات دوما. 


ومن أعلى اللحظات في الخطاب أيضا ما قاله الملك المعظم عن الهوية الوطنية الأردنية، التي يلتف حولها كل الأردنيين من شتى أصولهم ومنابتهم، لتكون مصدر عز ومنعة للأردن وشعبه الذي يتوحد بكل تنوعاته خلف الهوية الوطنية الأردنية.


الملك، وفي لحظة مهيبة، استل السيف وحيا به الجموع الهاتفة من أبناء شعبه، وهذا يحمل معاني رمزية عسكرية وعربية عميقة، فالفارس عندما يحيي بسيفه فتلكم أعظم لحظات الشجاعة والتلاحم والتفاني، والعربي عندما يستل سيفه ويحيي به فتلكم أعظم لحظات الشرف والمروءة، وكأنه يقول لشعبه دونكم سيفي أستله للدفاع عنكم وعن الأردن، وأذود بروحي عن قيم الأردن ومهابته بين الأمم، وأحمي القيم والشيم التي جبل عليها هذا البلد العظيم بتاريخه المجيد.


الخطاب والاحتفال كانا محطة أردنية مهمة، نظرنا فيها لخمس وعشرين سنة مضت بحلوها ومرها، وأيامها المليئة بالصعوبات والتحديات، ولكننا نستحق اليوم أن نقف وننظر لهذه الحقبة التاريخية المهمة بعين الواثق ببلده ومستقبله، وكيف أن ملك الأردن طوع الصعاب، وعبر أعتى أمواج الإقليم والعالم العاتية، وبرع في أن يخرج من الأردن والأردنيين أقوى ما فيهم، وأظهر معدنهم الصلب المنيع والنبيل، الذي كلما امتحن زاد قوة ولمعانا. 

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا