دعم الحكومة للملكية

سلامة الدرعاوي أحسنت غرفتا صناعة الأردن وعمّان بإعلانها اعتماد الملكية -الناقل الوطنيّ – حصرا لرحلات وفودها، وهو أمر يجب أن يعمم على كل مؤسسات الدولة وهيئاتها في القطاعين العام والخاص والسير باتجاه جعل شركة الملكية الناقل الأوحد لكافة الأردنيين. هذا التوجّه يقودنا للحديث عن موضوع دعم الملكية التي استطاعت بجهود إدارية ذاتية بحتة أن تخفض خسائرها إلى النصف خلال العام الماضي، تلك الخسائر الإجبارية التي تحققت نتيجة تداعيات كورونا والتي أدت إلى توقف طيران الملكية لأشهر طويلة دون عمل، وهو ما كبدها خسائر فادحة، وهو أمر مشابه لما حدث مع معظم شركات الطيران العالميّة مع فارق بسيط أن جميع حكومات العالم دفعت تعويضات بدل تعطل لتلك الشركات عوضتها عن الخسائر التي تراكمت عليها بفعل الوباء. دعم شركة الخطوط الجوية “الملكية” التي تمتلك الحكومة ما يزيد على 86 % من أسهمها أمر في غاية الأهمية لمثل هذه الشركة الإستراتيجية التي لا غنى عنها، فهناك قطاعات يجب على الدولة أن تتعامل معها باعتبارها ثوابت وروافع اقتصاديّة تشكّل جزءا رئيسا في هيكل الدولة الاقتصاديّ، كالميناء والمصفاة والملكية، فهذه مؤسسات لا تقل أهميتها عن أي رافعات في هيكل الدولة الرسميّ ولا يمكن أن تتخيل دولة بدون هذه الرافعات الإستراتيجيّة. الحكومة التي كانت قد باعت 20 % من أسهمها في الملكية في عام 2008 بثمن 3.6 دينار للسهم لرجل الأعمال والسياسي اللبناني نجيب ميقاتي، اضطرت بعد سنوات قليلة للعودة لشراء غالبية أسهم الشركة والتي وصلت نسبة ملكيتها فيها الآن 86 % من رأسمالها، وهو ما يعرف في الاقتصاد بالخصخصة المعاكسة، لكن الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة أنها لم تكمل شراء حصص في باقي الشركات المساندة للملكية التي جرى خصخصتها قبل الناقل الجوي مثل شركات صيانة المحركات والطائرات والأسواق الحرة والتموين وغيرها من الشركات الحليفة للملكية والتي هي أساس الربح والقوة المادية لشركات الطيران، فالناقل الجوي لوحده لا يمكن أن يحقق أرباحا في هذه الظروف دون أن تستعيد الحكومة لملكيات مؤثرة في الشركات المساندة للناقل الجوي. قبل كورونا كانت نتائج الملكية تقترب من الخروج من النفق المظلم وتقترب من نقطة التوازن الماليّ، لكن كورونا عمقت جراح الملكية التي كانت الحكومة خلال العامين الماضيين دفعت 100 مليون دينار لزيادة رأسمالها في الشركة، وكان بالإمكان ان تكون خسائر الملكية أكثر بكثير مما هي حاليا لولا الجهود الإدارية الرشيدة في إدارة الشركة في أصعب الظروف والأوقات والتي أوقفت النزيف، وأعطت نتائجها أملاً جديداً للمملكة بأن تعود بقوة على ساحة الطيران الإقليمية والدوليّة. لا يمكن أن أطلب من الملكية أن تحقق أرباحا وتعتمد على ذاتها وهي لا تمتلك الأدوات المساندة لذلك؛ مثل الشركات الحليفة، ولا يمكن أن تلغي الدعم عن الملكية وهي تنافس في منطقة غالبية دولها تدعم شركات طيرانها بالأموال المباشرة وأسعار الطاقة التفضيلية. دعم الملكية لا يكون فقط بالمال لزيادة رأس المال، وإنما يكون بإستراتيجية مبنية على استعادة الناقل الوطنيّ لألقه وحضوره الإقليمي والدولي، من خلال تعزيز حصصه في استثمارات نوعية مساندة للطيران، تساهم بتحقيق أرباح وتقليل الكلف التشغيليّة عليه، حتى يتمكن من تنفيذ إستراتيجية التشغيل والتطوير التي تبناها مجلس الإدارة سواء بتحديث أسطول الطيران أو توسيع عدد المحطات.

المقال السابق للكاتب

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

اضافة اعلان