دموع تماسيح

142 يوما بالتمام والكمال، والحبل على الجرار، وما تزال إسرائيل تحت نظر دول العالم وموافقة اغلبيتها الضمنية تقتل وتبيد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وتمارس ضده تهجيرا قسريا وإبادة جماعية، وانتهاكات لا يمكن وصفها لحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية والأمم المتحدة وأذرعها المختلفة تتفرج وتناظر ولا تملك إلا اصدار بيانات خجولة، وكلمات ركيكة، وإن رفع أي من أولئك منسوب النقد للكيان الفاشي يخاف من زبانية إسرائيل في العالم وردود فعلهم، وهو ما حصل لبعض أولئك الذين لم يستطيعوا الصمت على جرائم إسرائيل بحق شعب غزة الأعزل، فعبر عن رفضه وادانته، فوجد عاصفة نقد لا متناهية وردود فعل دولية تدين وتستنكر.

اضافة اعلان


يسمع الشعب الفلسطيني من دول العالم كلمات لا فائدة منها ووعودا أكل عليها الدهر وشرب، فأولئك الذين يتحدثون عن حل عادل للقضية الفلسطينية، كأنهم فطنوا بعد 76 عاما أن هناك قضية شعب ما تزال معلقة لا حل لها، وأن القرارات الدولية التي صدرت من الأمم المتحدة ما تزال في ثلاجة الموتى لا تعترف بها إسرائيل ولا تريد تنفيذها، وان إسرائيل التي دخلت في أطول حرب منذ سرقتها لأرض فلسطين لا تعرف معنى السلام، ودواعشها وزعيمهم بنيامين نتنياهو لا يعرف معنى السلام، وإنما يؤمن بالقتل عقيدة ووسيلة وطريقة حوار، والإبادة شكل من أشكال التأثير، والتخلص من شعب يريد حقه الطبيعي في دولته وارضه.


ما يجري من تجويع وتهجير وهدم للبيوت واستهداف المدنيين، والصحفيين، والآمنين، ودور الايواء، والمستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمساجد، والكنائس، وصمة عار في جبين الإنسانية التي لا يحق لمن ينادي بها بعد اليوم الحديث عن حق الانسان والمدنيين في زمن الحرب، فغزة عرت المواقف، وأظهرت قُبح العالم المتحضر، وانفصامهم، وكشفت فظاعة أولئك اللذين يذرفون دموع تماسيح كاذبة، ويصمتون، لا بل يتواطؤون مع إسرائيل لإنجاز مهمتها في قتل الفلسطينيين في غزة وابادتهم.


المنظمات الدولية سواء تلك المعنية بالإغاثة الانسانية، او بالتعليم او بحقوق الانسان، او بوقف الإبادة والتهجير القسري، او بالنوع الاجتماعي او بالعمال او بحماية الصحفيين أو بالمرأة والأطفال والمناخ والبيئة وغيرها عشرات المنظمات الدولية تتفرج ولا تملك الا البيانات والتباكي على مناظر أطفال تقتل ونساء تقطع أشلاء بفعل آلة القتل الإسرائيلية التي تمول من قبل الغرب نفسه الذي يتحدث عن سلام، ويشاهد مناظر القتل والتجويع يوميا عبر شاشات القنوات الفضائية المختلفة.


الحقيقة الثابتة أن لا سبيل لوقف المقاومة، فهي حق مشروع لكل شعوب العالم التي تتعرض للاحتلال، والمقاومة وإن شيطنها البعض وتآمر عليها البعض الآخر، وخذلها البعض، فإنها فكرة وهدف ووسيلة ستبقى في عقل الشعب الفلسطيني جيلا بعد جيل، اذ لا يمكن لأي شعب الصمت عن احتلال ارضه، وتهجير مواطنيه، وترميل نساؤه واعتقال شبابه واطفاله وبناته الصمت والخنوع، فما بالك بشعب اختار الصبر اكثر من 142 يوما على قصف همجي واعتقال لا انساني وممارسات لا بشرية، ومع ذلك يصبر ويؤمن بحقه في ارضه واستقلاله.


كما ان اي سلام ناقص كما حصل في اتفاقية اوسلو المنتهية والتي مزقتها إسرائيل وألقتها في حاوية النفايات لا يمكن ان يقبل بها شعب دفع ثمن استقلاله دماء كالأنهر، وضاقت السجون بمعتقليه، فهذا الذي يقاوم اليوم هو من مواليد بعد ما اتفاقيات سلام مزعومة ومنقوصة شاهد انها بلا قيمة، فالمستوطنات تتمدد والمستعمرون يتسلحون والأراضي تقضم، والاشجار تقطع والبيوت تهدم والحواجز يزيد عددها، ودور العبادة تنتهك، والاسرى يرتفع عددهم والمحتل يزيد نازيته وداعشيته ورفضه للآخر، وليس ادل على ذلك الا تصريحاتهم الأخيرة حول حرق الشعب الفلسطيني وقتل اطفاله الا دليل للجميع بأن هذا المحتل وقيادته لا تؤيد سلاما او صلحا او استقرارا.  

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا