شهر الاختبار

ونحن نقترب من شهر رمضان المبارك، الشهر الذي يتسم بالخصوصية للمسلمين في كافة أرجاء المعمورة، يشهد العالم على ما يحدث في فلسطين وقطاع غزة الذي يعاني ما يعانيه من معارك شديدة، حيث ستتجه أنظار الدنيا إلى أولى القبلتين المسجد الأقصى المبارك، لما له من مكانة عظيمة عند المسلمين وأحرار العالم، وهو الذي تتوافد إليه أفواج المصلين والمرابطين الفسلطينيين بأضعاف مضاعفة عن الأيام العادية في رمضان على وجه الخصوص، وفيه بالعادة تقوم الحكومة والجهات الأمنية الإسرائيلية بعمليات استفزازية، واتخاذ إجراءات أمنية تعسفية بحق المرابطين والمصلين، وتعمل على التضييق الممنهج لمنعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى والحرم القدسي الأسير لأداء فريضتهم. 

اضافة اعلان

 

  لا شك بأن الحرب على غزة سوف يكون لها تأثيرها على هذا الشهر،  فالقتل والتهجير والتجويع والدمار الذي تشهده ستكون غزة حينها بوصلة المسلمين في هذا الشهر في ظل عدم إيقاف المعارك أو أقلها الوصول إلى هدنة حتى كتابة هذه المقالة. أما المسجد الأقصى الذي سوف يؤمّه أبناء فلسطين من الضفة الغربية والقدس ليستقبلهم في باحاته،  ستحاول إسرائيل جاهدة فرض سيطرتها المطلقة عليهم وإخماد أي تحركات ممكن أن يقوموا بها نصرة لغزة.


بناءً على ذلك، قد تتوجه الحكومة الإسرائيلية كما أعلنت قبل أيام بدراسة تقييد دخول المصلين للمسجد الأقصى والحرم القدسي من خلال تحديد أعمار المصلين خلال شهر رمضان الذين يحق لهم أداء فريضتهم، وهذا بعدما طلب وزير الأمن الداخلي المتطرف إيتمار بن غفير ذلك، وللأسف يظهر بأن نتنياهو أصبح رئيساً فخرياً للحكومة في هذه الأيام، حيث إن أعضاءها المتطرفين هم من يتحكمون بمصيرها بشكل أحمق رغم أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ("أمان" والشاباك) قد حذرتا من تصاعد الوضع الأمني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، في ظل التقييد على المسلمين في شهر رمضان تحديداً، وعدم نقل الصراع إلى صراع ديني ، ورغم ما ورد من أنباء عن سحب مجلس الحرب الصلاحيات الخاصة بالمسجد الأقصى من بن غفير وأنه لا قيود على دخول المصلين للمسجد، إلا أن إسرائيل دائماً ما تعمل على ما يستفز مشاعر المسلمين، وتتحرش بالمرابطين.


يظهر بأن الحكومة الإسرائيلية في حال قامت بفرض أي قيود ومحاولات استفزاز وضغط على المصلين فإنها بهذه الحالة تعمل على محاولة جس نبض الفلسطينين واختبار ما إذا سيذعنون لقراراتها من عدمه خاصة في هذه الأيام التي تستخدم بها القوة المفرطة الهمجية تجاه المدنيين وذلك بقتلهم واعتقالهم وهدم بيوتهم وتهجيرهم، ليكون مؤشرا لها في قادم الأيام، لتحقق ما تعمل من أجله وهو السيطرة الكاملة على القدس وتدنيس المقدسات، فتعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بغرض تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها؛ فمنذ احتلالها عام 1967 وهي تتخذ سلطات الاحتلال سلسلة من الإجراءات وسنّ مجموعة من القوانين والتشريعات التي  تصبّ كلها في السيطرة الجغرافية والديموغرافية على مدينة القدس من أجل تهويدها.


أما حكومة اليمين فيجب عليها أن تكون متيقظة لأي إجراءات ضاغطة على الفلسطينيين قد تُشعل الضفة والقدس وإسرائيل في هذه الأيام، وهي في غنى عن مخططاتها الحمقى التي قد تتسبب بإشعال المنطقة والإقليم.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا