عجلون: جوهرة خضراء بانتظار تألقها

تعد محافظة عجلون واحدة من أجمل المناطق في الأردن، إذ تمتاز بقلعتها الأثرية وغاباتها الكثيفة التي تسحر الزوار بجمالها. تحتوي عجلون على ستة مسارات سياحية معتمدة تشمل العديد من المناطق الساحرة، مثل مسارات راسون، الصفصافة، كفرنجة، الجب، عجلون، والجنيد، وقد تم إعداد الدراسات والتقييمات لهذه المسارات، وتمويلها بأموال المساعدات، ولكن ما يزال التحدي هو إطالة إقامة الزوار ومبيتهم وتوفير الفنادق اللازمة.

اضافة اعلان


رغم هذا الجمال الطبيعي، يقتصر الإقبال السياحي على فترات الصيف دون مبيت لليلة أو لبضع ليالٍ. للعلم عجلون جذابة حتى في الشتاء، فللجو البارد عشاقه، وللثلج رواده من الإقليم، لكن ورغم الجهود المبذولة على المهرجانات والمعارض التراثية والشعبية، وتطوير مركز الزوار، وإنشاء المتنزهات الشعبية، وطباعة المنشورات السياحية، إلا أنها لم تستطع تحقيق نقلة نوعية لإحدى أفقر المحافظات.


البداية تكون بإنشاء الفنادق الحاملة لأسماء عالمية لتجذب السياح الراغبين في الإقامة الراقية بعيداً عن الفنادق الشعبية والأكواخ المحدودة والمتناثرة هنا وهناك، ولا ننسى ضرورة وجود نشاطات مرافقة للسائح في كافة مناطق المحافظة بحيث تتوزع المكاسب ، ويمكن ان يبادر القطاع الخاص إلى إنشاء الفنادق، ولكن إن قصر، فلم لا تبادر الحكومة، سواء من خلال الضمان الاجتماعي أو غيره، بشرط أن تدار من شركة محترفة، وبعد أن يقف على أقدامه يُباع للقطاع الخاص الذي يعد الأكفأ، وتبقي الحكومة على دورها الإشرافي والتنظيمي فقط.


يسجل لوزارة الاستثمار طرح مشروع منتجع صحي للمستثمرين في عجلون نأمل الإقبال عليه وفق أرقام العائد المجدية المنشورة، وأن يكون باكورة لسلسلة قادمة من الفنادق تخدم السياح الذي بلغ عددهم في العام 2023 أكثر من 468 ألف ما بين أردني وأجنبي بارتفاع 76 % عن العام 2022، لكن تغيب الدقة  عن أعداد ليالي المبيت وذلك بحكم إقامة الكثير منهم في بيوت أهالي المنطقة وخارج القنوات الرسمية الشفافة، بما لا يخدم تعيين الشباب العاطل أو تحصيل إيرادات ضريبية كما من الفنادق النظامية. وللعلم المبيت وفق الإحصائيات المتناثرة  ضعيف وذلك لضعف مستوى وجودة المتاح ، فلو ارتقى المستوى لزاد الإقبال.  


القطاع الخاص لن يتردد في الاستثمار أو شراء استثمار قائم ناجح ذي عائد مناسب. والفنادق كفيلة بتوفير فرص عمل للسكان المحليين، تزامنًا مع جرعة كافية من التوعية لأهل المنطقة تشمل تطوير خدمات العائلات القادرة على تقديم خدمات الطعام والشراب، وتدريب الشباب على العمل كأدلاء سياحيين، وعلى استقبال السياح بطرق احترافية على أيدي مختصين، بجانب الاستمرار في تطوير البنية التحتية للمسارات السياحية مثل عمل ممرات كافية لهواة (الهايكنج) في الغابات وإنارتها لتشجع رياضة التجوال والتسلق.


الاحتفاء المكثف بتلفريك عجلون يلزمه جذب المزيد من السياح لبقع عجلون المترامية بما يحقق لها التدفقات النقدية والتشغيل المستدام للمنطقة. ومع ذلك يجب الحرص على عدم تحويل مشاريع الاستثمار إلى مجازر للثروة الحرجية، من خلال تقنين الاستخدام وتسخير التكنولوجيا وكاميراتها الرقمية في الرقابة على الأحراج، بديلاً عن أعين مأموري الحراج الغافلة أو المتكاسلة، فاستمرار جاذبية الشمال السياحية مرتبط بديمومة وجاذبية غاباته.


عجلون بما سبق، وبوجود إستراتيجية سياحية متكاملة يمكن أن تتحول من منطقة تعاني الفقر إلى مركز سياحي مزدهر ومستدام.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا