عدم اليقين والشركات العائلية (1)


في ظل ظروف عدم اليقين التي يعيشها الأردن باستمرار وتفاقمها في الآونة الأخيرة، حيث زادت الاضطرابات السياسية وشحت المنح والتي نضطر لها رغم تأثيرها على استقلالية قراراتنا السيادية. بجانب تراجع عائدات السياحة وتراكم الدين العام، تبرز أهمية الشركات العائلية التي نحتاج لتقويتها اقتصادياً ومالياً لتستمر في رفد المالية العامة بالإيرادات ولتدعم التشغيل والنمو وتفرخ شركات جديدة تضيف للناتج المحلي الإجمالي.

اضافة اعلان


أهم مشاكل الشركات العائلية هي الخلافات العائلية. لذلك تحتاج لعناية خاصة سواء من الحكومة أو من ملاكها، وتنبع أهميتها للاقتصاد الأردني أنها تشكل ما بين 80-90 % من مجموع الشركات العاملة. ودليل تعرضها للمخاطر الجسيمة أنه لا ينتقل بأمان منها للجيل الثالث إلا 15 % فقط. لذلك عليها وهي المهددة بمخاطر الاندثار إما التحول إلى مساهمة عامة، أو البقاء عائلية شرط تطبيق حوكمة عائلية رشيدة لتجنب تعطيل مصالحها وتراجع أدائها وتعرضها لخسائر وبالتالي تلاشيها.


ولهذه الخلافات أسباب أهمها: تدخل النساء وتباين الطباع والغيرة والطمع ودكتاتورية المؤسس وغياب الشفافية واستيلاء الأبناء على المناصب رغم عدم الكفاءة، وغياب نظام فعال للحوافز، وتضارب مصالح الأبناء مع أعمالهم الخاصة. كل ذلك سرعان ما يخلق مشاعر عدائية وجفاء وقطيعة، والنتيجة ضعف في الأداء وقضايا في المحاكم.


لذلك تحتاج تلك الشركات لخطوط دفاع «حوكمية» لتجنب الخلافات، وهذه الدفاعات ليست مرسومة على المسطرة بل تختلف حسب المرحلة التي وصلتها فحوكمة مرحلة المؤسس تختلف عن مرحلة الأشقاء والشقيقات وتختلف عن مرحلة أبناء العمومة، كل منها ذا طابع حوكمي خاص ويحتاج لمعالجة خاصة.


لذلك أهم خطوط الدفاع هو تطوير الإطار القانوني للشركات العائلية من قبل الجهات المعنية في الدولة، من خلال إصدار نظام حوكمة الشركات العائلية أسوةً بالعديد من الدول، تشمل تشكيل مجلس العائلة أو الجمعية العمومية وآليات اختيار الأعضاء وصلاحياتهم ووضع رؤية للشركة وهيكلتها وإعداد خطة معلنة متوافق عليها للتعاقب الإداري، ولانتقال الملكية.


ثاني خطوط الدفاع فصل الإدارة عن الملكية والتي لا تضمن تجنب الخلافات وحسب، بل تضمن الانطلاق نحو آفاق أرحب من النجاح وربما العالمية. وهناك العديد من الشركات العالمية التي تم تعيين مدير تنفيذي لها من خارج العائلة فأصبحت شركة عابرة للقارات بعد طرح أسهمها للاكتتاب، وانتقل المؤسس من منصب كان يجمع فيه بين إدارة الشركة ورئاسة مجلس الإدارة إلى مقعد عضوية في المجلس فقط.


آخر خطوط الدفاع هو وجود نظام لفض النزاعات وحلها قبل وصولها للمحاكم بما يخدم استمراريتها، حيث يمتاز هذا النظام البعيد عن دهاليز المحاكم بأفضليته من نواحي السرعة والكفاءة، والحفاظ على السرية بحيث لا تتداول الخلافات خارج العائلة، والأهم التخصصية في النظر من قبل الخبراء، بوجود مرونة لا تتوفر في المحاكم، كما تسهم هذه الآلية في إشراك وتفاعل الأطراف المعنية ضمن العائلة في إيجاد حلول لنزاعاتهم وهي أقل كلفة من القضايا المنظورة لدى المحاكم.
وللحديث بقية.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا