عصر الشباب الحر

أعلن نتنياهو خطة غزة 2035، التي تهدف لإنشاء «دبي» جديدة على أرض غزة، مع تحويل الغزيين إلى «وافدين» دون اي حقوق سياسية، ينعمون بحياة  يومية مترفة، ويكون لإسرائيل حق استثمار  موارد  غزة  الطبيعية من غاز وغيره، وستستدعي إسرائيل 8 دول عربية للإشراف على ما تسميه بـ» هيئة اعادة تأهيل غزة «- انتبهوا للغة الاستعلائية الاستعمارية - كواجهة من السكان تشرف على تجريد أهل غزة «من الفعل المقاوم»، وتعمل على قبول الاحتلال الإسرائيلي المباشر وغير المباشر وإنهاء ملف الدولة الفلسطينية، بحيث يكون لإسرائيل حق التدخل لخدمة أمنها وقتما تشاء.

اضافة اعلان


لا أعلم مدى جدية هذه الخطة، ولا أعلم إن كانت محض أوهام نتنياهو أم انها خطة متفق عليها مع الأميركان والدول العربية المعنية، لكنها تعبير حقيقي عن جوهر الفكر الصهيوني بخصوص القضية الفلسطينية، فنتنياهو ليس ظاهرة يمينية متطرفة في إسرائيل، انه عيّنة ممثلة لحقيقة الفكر الصهيوني الذي تخفى في مراحل تاريخية معينة لغايات كسب الوقت والتمكن من إحكام السيطرة على الارض!


حرب إبادة نتنياهو في غزة تمثل مشروع استعمار جديد للاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وتكشف عن «حملة استعمار صهيونية» جديدة، فقد منحت إسرائيل اثناء حرب الطوفان عقود استثمار غاز غزة لشركات إسرائيلية أميركية وإيطالية!. لم يعد الأمر يتعلق بأرض الميعاد أو الوعود الإلهية، إنما هو «حملة صهيونية» استعمارية بتمويل ودعم عسكري ودبلوماسي من المستعمر الأنجلو أميركي!


استمرار الحرب على غزة عار على الإنسان، وانتهاك للقيم الإنسانية وإعلان سقوط حضاري إنساني للنظام العالمي وإعلان وفاة لمشروعية النظام العربي، صدق او لا تصدق، أن هنالك دولا عربية تشهد الإبادة الجماعية، وتدعو إسرائيل « لضبط النفس».


كيف يتحرك العالم طلابا ومدرسي جامعات وفنانين وعلماء وسياسيين وقادة رأي في العالم انتصاراً لغزة، ويبقى العالم العربي مستكيناً، يحمي ويدافع عن دولٍ واهيةٍ كبيت العنكبوت، لن تسلم اي دولة من الدول التي انتصرت للإبادة بالمساهمة فيها او بالسكوت عنها، هنالك ربيع شبابي عالمي سيطيح بمفهوم الإمبريالية والصهيونية والاستعمار المباشر وغير المباشر، وسوف يطيح ايضا بدول النظام العربي المرتبطة بالنظام العالمي الاستعماري، وعلى رأسه اميركا وإسرائيل!


أعرف ارتباطات العالم العربي وتعقيدات الارتباطات السياسية في المنطقة، ولكن ما لا يفهمه العرب أن السياسة لا تشترط أن تكون قويا عسكريا لكسب الموقف، فقد فقدت إسرائيل الكثير في الحرب الأخيرة بفعل تفوقها «العسكري»، ففقدت مشروعية انها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وظهرت كدولة فصل عنصري، وفقدت مقولة انها ضحية مستهدفةٌ، وظهر وجهها المحتل الغاصب في مقابل دور المدافع عن النفس، وفقدت الكثيرمن تعاطف العالم مع المحرقة عندما اقترفت هي حرب إبادة جماعية.

 

نعم، لا يشترط ان تكون متفوقا عسكريا لكي تنتصر في الحرب، بل يشترط أن تكون ذكيا وصاحب قيم إنسانية نبيلة، يشترط أن تكون مؤمناً بالحرية لتهزم الاستعمار والشر والحروب!


ليس للحرب يوم تالٍ، فالحرب تستمر حتى بعد وقف المدافع، ولكن غالبا ما ينتج عن الحروب عصراً جديدا مختلفا، وأعتقد أن العصر القادم هو عصر الإنسان الحر والقيم والدول المستقلة التي تؤمن بالسلام وحق الشعوب في تقرير المصير، عصر الاستقلال الاقتصادي والسياسي والتجمعات الاقتصادية لخير الإنسان، عصر وقف استخدام مقولاتٍ دينية لتبرير الإستعمار وقتل الآخر بدمٍ بارد، عصر إنهاء الفكر الاستعماري الاحتلالي والاقتصادي نحو عالم التعاون والتحالف لعمارة الارض، لهذا انظروا أين دولكم؟ وأين هويتكم؟ وأين اصطفافكم من هذا العصر الجديد؟ وتذكّر جنابك؛ موقفك من إبادىة أهل غزة سوف يكون حَكَما على مستقبلك ووجودك، وإن غدا لأهل غزة قريب!

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا