على مشارف الاجتياح

لا يجوز لدولة تدعي أنها عظمى مثل أميركا، ودول حملت لواء التنوير مثل دول أوروبا أن تسمح بانتهاك حقوق الإنسان، وقانون اللجوء للحرب، وقانون الحرب، واتفاقيات جنيف؛ ولو بذريعة ادعاء ارتكاب أي جهة لجرائم حرب أو بحجة الدفاع عن النفس، فحتى الدفاع عن النفس له ضوابطه القانونية. 

اضافة اعلان


من وجهة نظر القانون الدولي البحت، وبعيدا عن العواطف والتعاطف، فإن إسرائيل ترتكب بحق الغزيين جريمة حرب مستمرة منذ ستة عشر عاما، تتمثل بحصار شكل أكبر «معسكر اعتقال» مفتوح في العالم، وإسرائيل تحتل ما يزيد على مائتي دونم من أراضي غزة ذاتها منذ عام 1948، علما بأن 70 % من سكان غزة مهجرون من مدنهم الفلسطينية منذ عام 1948، وهذا شاهد على جريمة الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي، هذا الاحتلال الذي وثقته الأمم المتحدة بقرارات أممية متعاقبة منذ عام 1967، وهذه القرارات الأممية اعتبرت إسرائيل دولة احتلال حسب القانون الدولي، وبما يشرع حسب الاتفاقيات الدولية حق المقاومة الشعبية والرسمية للفلسطينيين؛ وهذا ما أكدته أميركا والغرب عندما دعمت «نضال أوكرانيا» ضد روسيا! هذه المعايير المزدوجة لأميركا والغرب، تجعلهم غير مؤهلين للمطالبة بمواقف أخلاقية من الأفراد والشعوب فشلوا منذ القرن التاسع عشر في اتخاذها بخصوص فلسطين.


إسرائيل ترتكب منذ السابع من أكتوبر جرائم حرب بمنع الدواء والغذاء والمعونة الطبية، وتنفذ عملية تطهير عرقي في غزة؛ من خلال محاولة ترحيل سكانها عن أرضهم، وهي تستخدم قوة مفرطة تستهدف المدنيين، وتقتلهم بدم بارد، وهذا ليس بجديد فقد أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكثر من 99 قرارا يتضمن انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان.


النظام الدولي الغربي انهار، وأسقط جميع اقنعته وضرب منظومة حقوق الإنسان بعرض الحائط، عرى نفسه وعرى كل من توهم أنه مصدر اشعاع حضاري وإنساني، ويجب محاكمة هذا النظام ورموزه حضاريا وقانونيا واخلاقيا، الغرب حر في أن يشعر بالذنب مما فعله باليهود، ولكن لا يجوز أن نستمر نحن بدفع الثمن رغم أن الحضارة العربية والدول العربية هي التي آوت اليهود الذين هربوا من بطش اوروبا. 


الفلسطيني جرب كل شيء، هناك فصيل فلسطيني وقع على اتفاقيات سلام واعترف بإسرائيل واسقط الكفاح المسلح من حساباته؛ طبع معها ونسق أمنيا! والآن يستجدي اجتماعا مع الحكومة الإسرائيلية التي قتلت مشروع السلام وحل الدولتين وتعمل علانية على إقامة دولة يهودية لا تقبل جنبها الا فلسطيني ميت أو مهجر.


انتبهوا؛ هناك صوت شبابي عربي جديد لم يعد يتباكى على التضامن العربي وموقف الدول العربية، لكنه عاد لابجديات الصراع باعتبار احتلال فلسطين هو جزء من مشروع استعماري متجدد للعالم العربي إنسانا وأرضا ومقدرات، وان الخلاص منه لا يكون فقط بتحرير فلسطين لشعبها المسلم والمسيحي، بل ايضا بانهاء حالة التبعية وانحيازات العالم العربي والانظمة العربية التي تعارض وتناقض حرية الإرادة الاقتصادية والاجتماعية وبناء المجتمع على أسس وحدوية معاصرة وباستقلال حضاري اجتماعي شامل. 


نحن دينيا وأخلاقيا وسياسيا وقانونيا ضد استهداف المدنيين، ولكن مفتاح وقف استهداف المدنيين والعسكريين ايضا هو بيد إسرائيل، وهو انهاء الاحتلال والاستيطان والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره واقامة دولته.


موت أطفال غزة سيلاحقنا فردا فردا، ونظاما نظاما، سيقض علينا وعلى هذا العالم مضاجعه الوثيرة، ولن تكونوا بعد هذا الموت كما كنتم قبله جنابكم !!

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا