عملية رفح والعودة للبشاعة الإنسانية

تكثفت، من جديد، مشاهد القتل والدماء والاستباحة الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة، بعد أن باشرت إسرائيل عملية عسكرية في رفح المكتظة بالفلسطينيين، الهاربين من شمال ووسط غزة بسبب الحرب والقصف هناك. 

اضافة اعلان


إسرائيل تقول إنها عملية محدودة تتجنب المدنيين، وأخذت بعين الاعتبار الملاحظات والتحذيرات الأميركية والعالمية قبيل عملية رفح، ليظهر فورا زيف هذا الادعاء، بعد قصف وحرق خيم للاجئين راح ضحيتها العشرات من الأبرياء، تقول إسرائيل إن أفرادا من حماس كانوا فيها. 


المغضب بالأمر أن إسرائيل تقول ذلك دون أي تردد أو خجل، فالبنسبة لها عناصر حماس هدف عسكري مقبول حتى لو كانوا في مخيم أو مكان مليء بالمدنيين العزل. النتيجة القتل والدمار والتشريد والتيتيم لفلسطينيين مدنيين عزل يريدون العيش بسلام وإقامة حقهم في تقرير المصير والكرامة الوطنية. 


ما لا تفهمه إسرائيل أنها لا تحارب جيشا نظاميا بالمعنى العسكري للكلمة، وبالتالي لا يمكن الاستمرار باستخدام جيشها في حرب ضد مدنيين اختلطوا مع حماس وأفرادها، فذلك حمق سياسي وعسكري، وتجارب كل العالم تقول إن حربا كهذه الحرب لن يكون فيها حسم لأي طرف، وإن وقف الحرب والعنف يكون فقط عبر نهج استراتيجي يعرف المشكلة بدقة ويتعامل معها بصورة واضحة وواقعية، والمشكلة هنا أن إسرائيل تحتل ملايين الفلسطينيين، معتقدة أن هذا أمر مستدام ومقبول، وعندما يحدث عنف واشتباك مع إسرائيل تعود للحرب التي تعشق خوضها، ويبدأ مسلسل القتل والدمار من جديد. إسرائيل تستخدم الجيش للتعامل مع النزاع مع الفلسطينيين وفرض شروطها عليهم، أي الأداة الخاطئة، لأنها أجبن من أن تستخدم الأداة الصحيحة، وهي تسوية سياسية تاريخية تعطي الفلسطينيين حقوقهم الوطنية وتقرير المصير، والحكومة الحالية بالتحديد تستخدم الجيش وتبتعد عن التسويات السياسية لأسباب انتخابية وأخرى عقائدية، خوفا من خسارة أصوات اليمين الإسرائيلي المتطرف أو خسارة رضا الرواية الدينية التي تعطيهم الأرض حصريا دون غيرهم، حتى لو تطلب ذلك قتل وطرد الفلسطينيين.


أيا كان مسار الحرب ونتائجها، فإسرائيل لن تربح الحرب ما دام الظلم والقتل والاحتلال قائما، وحتى لو انتهت أزمة غزة، سيعود العنف من جديد بصور وأشكال أخرى والأرجح تكلفة أعلى، لذا فلا مناص من تسوية سياسية تاريخية على أسس العدالة الدولية التي قبل بها الفلسطينيون. تكلفة النزاع على الحكومة اليمينية وإسرائيل باهظة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وهي تصر عليها لأسباب انتخابية وسياسية، وإن كانت الحكومة اليمينية بوارد إنهاء النزاع وتجنب العنف في المستقبل، فلا مناص من أن تقبل وتفهم أن التفاهم مع الفلسطينيين وإبرام اتفاقات سلام معهم هو الضامن للأمن والاستقرار، وأي وسيلة وآلية أخرى ما هي إلا تأسيس لعنف وقتل جديدين يطلان علينا بشكل مستمر كل فترة من الزمن. هذا يحتاج لشجاعة سياسية لا يبدو أن الحكومة اليمينة تمتلك أي وزن منه.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا