فرضيات الإيرادات والنفقات في الموازنة

سلامة الدرعاوي
سلامة الدرعاوي

قبل البدء في تقدير إيرادات ونفقات مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، توجد هناك فرضيات أساسية يتم بناء هذه الأرقام عليها، عادةً ما يحرص راسم السياسة المالية على اتخاذ مبدأ التحوط عند إعداد هذه الفرضيات، مع تجنب المبالغة فيها نظرًا للانعكاسات السلبية المحتملة على المالية العامة في حال عدم تحقق هذه الفرضيات.

اضافة اعلان


الفرضيات الأساسية في تقدير الإيرادات العامة تستند بشكل رئيسي إلى استمرارية إدارة الحكومة للملف الضريبي، الذي كان خلال السنوات الثلاث الماضية العامل الرئيسي في إنقاذ المالية العامة من أي تداعيات سلبية أثرت على الاقتصاد الوطني، لا سيما منذ بدء جائحة كورونا. 


كما يُتوقع نمو الإيرادات العامة بنسبة 8.9 % بالمقارنة مع إعادة التقدير لعام 2023، وقد تم بناء هذا التقدير استنادًا إلى معطيات رئيسة، أهمها عدم فرض أي ضرائب أو رسوم جديدة أو حتى زيادتها، بالإضافة إلى أنه يتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 5.1 % خلال عام 2024، وهذه النسبة قريبة جدًا من تلك المتوقعة لعام 2023، وهي أقل مما قُدّر في فرضيات النمو في خطة التحديث الاقتصادي، التي توقعت نموًا حقيقيًا بنسبة 5 % سنويًا خلال السنوات العشر المقبلة.


تُعد الفرضية الأهم للإيرادات تلك المتعلقة بالضرائب، حيث يُتوقع أن تنمو الإيرادات الضريبية بحوالي 673 مليون دينار، أو بنسبة 10.2 %، إذ إن هذا النمو يعكس، من جهة، التطور في الناتج المحلي الإجمالي ومن جهة أخرى، يعكس تأثير إجراءات مكافحة التهرب الضريبي وتحسين الإدارة الضريبية، وتطبيق الممارسات الدولية في التدقيق والتفتيش الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز الالتزام الطوعي للمكلفين. 


كما يشمل هذا التوقع تطبيق نظام الفوترة والإصلاحات الضريبية في العقبة وتطبيق قانون الأسعار التحويلية، الأمر الذي من شأنه تجاوز أي تداعيات محتملة لحرب غزة، إذا ما استمرت، على الإيرادات الضريبية المتحصلة من بعض القطاعات.


الفرضية الأخرى تتعلق بنمو الإيرادات غير الضريبية، حيث يُتوقع أن تزداد بحوالي 200 مليون دينار، أو ما يعادل نسبة 9.4 %، بالمقارنة مع إعادة التقدير لعام 2023.


بالنسبة للنفقات، تبرز أهم المستجدات والفرضيات التي تضمنتها تقديرات النفقات لعام 2024، حيث تتضمن مواصلة رصد المخصصات المالية الضرورية لدعم القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية بما يسهم برفع كفاءتها وجاهزيتها، وهذا أمر طبيعي وضروري في ظل تداعيات الوضع الإقليمي والأمني المتدهور خاصة في ظل حرب الإبادة التي يرتكبها كيان الاحتلال ضد الأهل في غزة.


وفي مشروع قانون الموازنة للعام المقبل، تم أيضًا رصد المخصصات المالية اللازمة لدعم القمح والأعلاف بقيمة تناهز 267 مليون دينار، بهدف الحفاظ على سعر الخبز.

 

بالإضافة إلى ذلك، ولأول مرة، تم رصد مخصصات مالية لدعم أسطوانة الغاز للحفاظ على استقرار سعرها، بقيمة 62 مليون دينار، وتم رصد المخصصات المالية اللازمة لصندوق المعونة الوطنية لتغطية الكلفة المترتبة على زيادة عدد الأسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية/ الدعم النقدي الموحد بواقع 16 ألف أسرة جديدة ستدخل ضمن مستفيدي المعونة، وموازنة إجمالية للصندوق تقترب من 262 مليون دينار.

 

وتم في مشروع قانون الموازنة العامة أيضًا رفع المخصصات المالية لدعم الجامعات وصندوق دعم الطالب المحتاج بنسبة 14.67 %، مع رصد المخصصات المالية اللازمة للنهوض بالقطاع السياحي.


إن فرضيات الإيرادات والنفقات في مشروع قانون الموازنة العامة هي الأساس في تقدير رصد المخصصات وتكشف مدى الحس الاستشعاري لدى المعنيين في الاقتراب أكثر من واقع افتراضي مالي اعتمد على التحوط، بعدم المبالغة فيها حتى لا يترك آثارًا سلبية أثناء تنفيذ خطة الدولة، وهذا ما سيتضح خلال فترة التنفيذ.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا