فلسطين ومزيد من الاعترافات الدولية

الفرصة أمامنا، عربا، لاستثمار تزايد عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين عالميا، ومنها النرويج وإيرلندا وإسبانيا مؤخرا، وحشد الجهود السياسية، عبر الجامعة العربية والأمم المتحدة ومختلف المحافل الدولية، وصولا للمزيد من هذه الاعترافات، والتي هي كابوس حقيقي يؤرق مضاجع قادة تل أبيب، لأنها ببساطة تنهي أوهامهم وأكاذيبهم بأن فلسطين هي أرض بلا شعب، وهي الفكرة التي روجت لها الحركة الصهيونية عبر التاريخ، وكانت وسيلتهم الخبيثة لاختطاف واحتلال فلسطين.

اضافة اعلان

 

  الاعترافات الدولية بفلسطين ليست حركات رمزية كما يظن البعض، بل هي مؤشرات لإدراك متنام لدول وشعوب العالم بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على أرضه كسائر شعوب الأرض، خصوصا أنها تأتي والهدف الصهيوني، الذي بات واضحا للجميع، هو تدمير كل مقومات الدولة الفلسطينية، سواء في غزة الصمود عبر الدمار الممنهج للقطاع، أو حتى في الضفة الغربية عبر تعزيز نمو سرطان الاستيطان.


من المؤمل أن تحذو دول أكثر، خصوصا في الاتحاد الأوروبي، والعالم ككل، حذو الدول المعترفة بدولة فلسطين، ما سيشكل ضغطا سياسيا دوليا مستمرا، يسهم في تسريع وتيرة إطلاق مفاوضات سلام برعاية أممية -ولا نقول أميركية فقط- وصولا إلى إعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.


صحيح أن العشرات من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين، لكن الجديد في الأمر أن الاعترافات بدأت تخترق دولا فاعلة في الاتحاد الأوروبي، ما يمهد الطريق لضغط دولي يتعاظم على إسرائيل، والأهم حليفتها واشنطن، الداعمة لها سياسيا وعسكريا بلا حدود.


درجة انزعاج إسرائيل من الاعترافات الدولية بفلسطين واضحة للعيان، حيث لم يأخذ الأمر أكثر من 24 ساعة لتعلن تل أبيب سحب سفيرها من النرويج، ما يمهد لعزلة سياسية أكبر لإسرائيل في عواصم صنع القرار ومنها أوسلو، التي من المعلوم أنها من استضاف محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية مطلع التسعينيات، وصولا إلى ما بات يعرف باتفاق أوسلو التاريخي، الذي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها، إسحاق رابين، في واشنطن.


نحن أمام إدراك أممي يتصاعد بحق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة، وعلينا عربا أن نسهم في تعزيز هذا الإدراك لاستثمار الفرصة لحظة إنهاء العدوان الإسرائيلي الهمجي المتجرد من كل إنسانية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.


وما يعزز من أهمية الاعترافات الدولية الجديدة بفلسطين أنها تأتي مع صدور أوامر الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع في حكومة تل أبيب، يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وهذه الأوامر تشكل أدوات تأثير وإقناع أكبر للدول والرأي العام العالمي بضرورة التحرك في وجه الاستعمار الإسرائيلي للشعب الفلسطيني وأرضه.


حل الدولتين قادم رغم أنف قادة تل أبيب، ومن الغباء السياسي استمرار إسرائيل في عقلية المستعمر المنكر للحق الفلسطيني التاريخي في التحرر والاستقلال، فقد باتت هذه العقلية، المنفصلة عن الواقع، وبحسب المعارضة الإسرائيلية نفسها، خطرا وجوديا على إسرائيل، التي يحكمها رجل لا يهمه إلا حماية مستقبله السياسي الذي بات في مهب الريح مهما طال الأمر.


الاعترافات الدولية بفلسطين تشكل أداة ضغط سياسي مباشر على إسرائيل، وعلينا استثمارها خصوصا مع الولايات المتحدة، التي تتغنى بالديمقراطية عبر التاريخ، وهي مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بوضع خطة سلام لإنهاء أطول صراع عالمي منذ الحرب العالمية الثانية. لنغتنم الفرصة.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا