كم مقعدا للإخوان في المجلس القادم؟

عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب جبهة العمل الإسلامي أو "الإخوان المسلمون" وهم الجماعة غير المرخصة قانونيا باعتبار وجود جماعة أخرى مرخصة، عدد المقاعد هو السؤال الذي نسمعه من إعلاميين من الخارج والداخل وسياسيين من الداخل والخارج وأيضا جهات عديدة في الإقليم وخارجه.

اضافة اعلان


وربما ازدادت أهمية السؤال بعد شهور طويلة من العدوان على غزة والتي عمل الإخوان على الظهور بشكل كبير ضد العدوان وخرجوا في الشارع في مسيرات ومظاهرات، وهو فعل مارسه الأردنيون، لكن الإخوان مارسوه كتنظيم ومعهم الكثير من الأحزاب.


والاعتقاد لدى كل الجهات التي تطرح السؤال من الداخل الأردني وخارجه أن الإخوان المسلمين سيستفيدون من فترة العدوان على غزة لرفع أرقام حضورهم في مجلس النواب القادم، إضافة إلى استفادتهم من قانون الانتخابات الجديد الذي أعطى للأحزاب 41 مقعدا.


من الناحية النظرية هذا الاعتقاد طبيعي، فالأحزاب والتنظيمات في أي بلد أو إقليم يمر في أي حدث يستفيد بعضها من أجواء الحدث خاصة إذا عملت على ذلك، وخاصة أن القضية الفلسطينية في دولنا قضية يتعاطف معها كل الناس، وبالتالي من يكون يعمل في ذات الاتجاه يحصل على مكاسب من هذه المرحلة وأشباهها.


لكن السؤال الآخر، هل سيشارك الإخوان في الانتخابات؟ والإجابة المنطقية وبعيدا عن أحاديث الميكروفونات أن المصلحة الكبرى للجماعة التي تعيش حالة قانونية صعبة باعتبارها لا تحمل ترخيصا أن تعمل على التواجد في مؤسسات الدولة وامتلاك نفوذ عبر نواب الحزب، لأنها لا تريد أن تزيد عزلتها، وتريد من يحاول خدمتها، وخاصة أن إدارة الجماعة لمرحلة العدوان على غزة في ما يخص بعلاقتها مع الدولة كانت إدارة سلبية من حيث محاولة الاستقواء بالمرحلة، وأيضا بتحركها وفق دعوات صدرت من بعض قيادات حماس بتحريك الشارع الأردني باتجاهات ضاغطة على الدولة وعبر مسار لا علاقة له بغزة بل كان بالإساءة إلى مؤسسات الدولة الأردنية، والهدف كان واضحا، وهو الضغط لإعادة العلاقة السياسية بين الأردن وحماس والتفكير بفتح أبواب الأردن لعمل حماس فيها، وهو ما أكدته لاحقا تصريحات لبعض قادة حماس.


ومما يعزز الانحياز لقرار المشاركة أن حماس صاحبة التأثير والتوجيه لقرارات الجماعة لها مصلحة مباشرة وكبيرة في وجود نواب قريبين جدا منها، وخاصة أن مرحلة ما بعد العدوان ما زالت مجهولة وقد تحمل خيارات ليست مريحة لحماس.
ربما يكون مزاج قواعد الإخوان ليس متحمسا للمشاركة، لكن هذا المزاج السلبي يمكن تجاوزه وإن كان قد يترك أثرا على ماكينة الإخوان والحزب في العمل الانتخابي.
الجماعة قبيل الانتخابات ستكون تحت قيادة جديدة لكن لا تغيير في المسار العام للجماعة، وهو البحث عن المصلحة المباشرة وسيكون قرار الجماعة انعكاسا لرغبة حماس ومصلحتها.


وإذا عدنا للسؤال الكبير فإن مرحلة العدوان على غزة قدمت للإخوان فرصة للتقرب من فئات من المجتمع، وهذا يعني انتخابيا زيادة المكانة والأصوات، لكن إدارتها للمرحلة كانت مستفزة لفئات أخرى كان موقفها واضحا في ردود أفعالها على تكرار الإخوان لذات الأداء مع الدولة في فترة ما يسمى بالربيع العربي، من محاولة الاستقواء والضغط على الدولة وتحول الجماعة إلى أداء ضاغط لمصالح جهات غير أردنية، وبالتالي فإن النظرة الأولى تقول إن العدوان على غزة لم يحدث أثرا نوعيا في قوة الإخوان الانتخابية.


لكن هناك عوامل تؤثر على قوة الجماعة في البرلمان القادم مثل قدرة الآخرين من أحزاب ومرشحي قوة اجتماعية على منافسة مرشحي الحزب، وأيضا تأثير الشكل الجديد للدوائر الانتخابية وتغير تضاريسها على إدارة الجماعة للانتخابات، وأيضا قدرة الجماعة على تقديم مرشحين مقنعين للجمهور، فلم يعد يكفي أن تكون مرشحا للإخوان حتى تنال ثقة الناس.


ومهم تفاعل قواعد الجماعة مع العملية الانتخابية، ومهم كيف ستختار الجماعة مرشحيها، وهل تنعكس آلية الاختيار على التماسك الداخلي للجماعة؟، وهل ستؤثر الانتخابات الداخلية الأخيرة للجماعة على أجواء العمل للانتخابات؟.


الإخوان لا يخوضون الانتخابات وحدهم، فهناك أحزاب وعشائر وعائلات كثيرة لها مصالح انتخابية ومرشحون، وهي تعمل وتجتهد، فالإخوان لهم أنصار في الانتخابات لكن الآخرين موجودون، وبالتالي فإن توقعات بعض الجهات بأن تكون فترة الحرب على غزة هدية انتخابية كبيرة للإخوان أمر يحتاج إلى تدقيق، وربما تكون نتائج الصناديق في اتجاهات مختلفة عن بعض القراءات.


الانتخابات مهمة للجماعة وحماس، لكن ما كان من الطرفين في بعض مراحل الحرب تجاه الأردن ليس قابلا للنسيان، ولا تستطيع الجماعة تجاوز آثاره وثمنه آجلا أم عاجلا. ولعل كل التحليلات حول الإخوان والانتخابات تتغير جذريا في ظل التطورات الأمنية الأخيرة.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا