لا نريد إجهاض الإصلاح

خلال اليومين الماضيين أثار قانونيون مسألة دستورية المادة (4/58) من قانون الانتخاب رقم (4) لسنة 2022 والتي تقول: “إذا استقال النائب الذي فاز عن القائمة الحزبية من الحزب الذي ينتمي إليه أو فُصل منه بقرار اكتسب الدرجة القطعية يتم ملء مقعده من المرشح الذي يليه من القائمة ذاتها التي فاز عنها، وإذا تعذر ذلك يتم ملء المقعد من القائمة التي تليها مباشرة بالنسبة وضمن الترتيب المنصوص عليه في هذا القانون”.

اضافة اعلان


يدفع فريق قانوني بعدم دستورية تلك الفقرة باعتبار أن الدستور الأردني حدد حالات انتهاء عضوية مجلس النواب وأن هذه الحالة ليست من ضمنها، بينما يستحضر فريق قانوني آخر يؤيد تلك المادة بقوة نص المادة (70) من الدستور المعدل سنة 2022 التي تم تعديلها ليصبح نصها كما يلي “يشترط في عضوية مجلس النواب زيادة على الشروط المعينة في المادة (75) من الدستور أن يكون قد أتم خمسا وعشرين سنة شمسية من عمره، وأن تتوافر فيه شروط الترشح المنصوص عليها في قانون الانتخاب”، وهذا الفريق القانوني يرى أن النص في قانون الانتخاب دستوري، والتعديل الذي جرى بالإضافة إلى أنه نص على تخفيض سن المرشح من ثلاثين عاما إلى خمسة وعشرين عام، أضاف فقرة لعجز المادة التي تقول “أن تتوافر فيه شروط الترشح المنصوص عليها في قانون الانتخاب”، منوهين أنه بموجب التعديل باتت شروط الترشح المنصوص عليها في قانون الانتخاب لها نفس القوة الدستورية والشروط المنصوص عليها في المواد (70) و(75) من الدستور  المعدل، ويرون أن نية المشرع وقت ذاك ذهبت لإضافة شروط أخرى للترشح في قانون الانتخاب، بما يتوافق مع الدستور وحماية للمادة تلك في القانون من الدفع والقول بعدم دستوريتها.


هذا الفريق الواسع وأنا شخصيا معهم يميلون لهذا التفسير حتى لا يتم إجهاض تجربتنا الحزبية التي نطمح من خلالها الوصول لتشكيل حكومات برلمانية لها برامج واضحة، ورؤى من شأنها وضع حصان الإصلاح أمام العربة، والانطلاق للأمام، وبناء أردن ديمقراطي مدني وحضاري يقوم على سيادة القانون وتنفيذ الدستور والمواطنة والعدالة، ولهذا فإن هذا الفريق يجزم أن النائب عن الدائرة الانتخابية العامة يدين بمقعده في مجلس النواب إلى الحزب السياسي الذي ترشح عنه، وأن المقعد النيابي هو ملك الحزب الذي يمثله لغايات العضوية في مجلس النواب، فلو أراد النائب الاستقالة من الحزب أو صدر حكم قضائي بتأييد مشروعية قرار فصله، فإنه يعتبر فقد شرطا من شروط العضوية في مجلس النواب، فتسقط عضويته حكما وفق الدستور ونصوص القانون، وهذه الشروط كما نص عليها هي أن يكون مرشح القائمة الحزبية من أعضاء الحزب وبالتالي فإنه لا يجوز له الترشح عن أي حزب أو تحالف آخر وهذا ما نصت عليه المادة (13/ج) من قانون الانتخاب، وأن يكون قد مرّ على انتسابه للحزب مدة لا تقل عن ستة أشهر قبل يوم الاقتراع، ولو لم يتوافق المرشح الحزبي مع الشروط تسقط عضويته حكماً ويصبح محله شاغراً.


أعتقد أن السير في طريق الإصلاح المنشود والذي يريده الملك بقوة يدفعنا لمنح الحزب الذي يقوم بترشيح أي من أعضائه على القائمة الحزبية وإيصاله لعضوية مجلس النواب حق استبدال ذلك العضو في المجلس في حال استقالته من عضوية الحزب، وهذا ما ذهب إليه المشرع الأردني عند إقرار التعديلات الدستورية وقانون الانتخاب، حيث أراد عقل الدولة وقت ذاك حقوقا للحزب، وهو إجراء معمول به في بعض دول العالم ومن بينها المغرب.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا