ماذا قال الوزير؟

تحدث وزير الشؤون السياسية والبرلمانية حديثة الخريشة امام كتاب وصحفيين التقاهم الأسبوع الماضي عن المرحلة المقبلة، وخاصة الانتخابات النيابية التي ستجري في العاشر من أيلول/ سبتمبر المقبل، وأهمية تضافر الجهود لمشاركة المواطنين في عملية الاقتراع، إذ اطلقت الوزارة خطة توعوية استهدفت قطاعات متعددة، كالقطاعات الاقتصادية، والتدريب المهني وطلبة الجامعات واعضاء هيئة التدريس لمادة التربية الوطنية، والمجلس الأعلى لذوي الاعاقة، والإعلام الرقمي، وتأتي الخطة بهدف تعزيز مشاركة الجميع وخاصة الشباب والمرأة وقطاعات مختلفة في عملية الاقتراع والمشارك.

اضافة اعلان


الحديث كان متشعبا، وتم فيه طرح أفكار وتصورات من شأنها تعزيز مشاركة المواطن (الناخب)، والتعريج على مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وما تضمنته من توصيات صبت في اطار تعزيز الإصلاح، لاسيما وان الانتخابات ستجري وفق قانون انتخاب جديد اوصت به اللجنة تم بموجبه تعزيز حضور الأحزاب التي خصص لها 41 مقعدا خالصا تحت قبة مجلس النواب المقبل، فيما يمكن ان يرتفع عدد المتحزبين النواب من خلال الدوائر المحلية التي يمكن أيضا ان يشارك فيها مرشحون بخلفيات حزبية، ما يعني ان العدد قد يرتفع الى ما يقرب 65 مقعدا، من اصل 138 مقعدا هم عدد اعضاء المجلس الجديد.


ولهذا فإن الرؤية الأساسية ان الانتخابات المقبلة مختلفة شكلا ومضمونا، وخاصة ان الحراك الحزبي لجهة المشاركة يتفاعل بشكل واضح في ظل وجود 38 حزبا مرخصا بعدد منتسبين بلغ ما يقرب من 90 ألف أردني، وهو رقم مرشح للارتفاع لاحقا، وهذا يدلل على تفاعل المواطنين مع منظومة التحديث السياسي التي عملت برعاية ومتابعة ملكية واخرجت قانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين اضافة الى تعديلات دستورية.


وللحق فان قانون الانتخاب الجديد الذي ستجري بموجبه الانتخابات المقبلة، حتى لو احتفظ البعض بملاحظات عليه، الا انه جاء لصالح الأحزاب، ومن شأنه تعزيز الحياة الحزبية السياسية، وإعطاء دور اكبر واوسع واشمل للأحزاب تحت قبة مجلس النواب وصولاً لحكومات برلمانية نسعى اليها جميعا وتحدث عنها جلالة الملك في الكثير من اوراقه النقاشية، ولهذا فإنه وجب على الأحزاب تقديم برامج انتخابية قابلة للتطبيق تسهم في حل مشاكل الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.


الحكومة من خلال وزيرها تؤكد ان الانتخابات والتجربة الحزبية ستكون ركيزة أساسية في الحياة السياسية، وهي عملية مستدامة وليست عابرة، وتهدف لإشعار المواطن بأن الحزب والتجربة الحزبية جزء من الحل لمختلف مشاكلنا، وهذا توجه محمود ويجب البناء عليه وتعزيز حضوره، ولهذا فإن المشاركة في الانتخابات المقبلة وتحفيز المواطنين للذهاب لصندوق الاقتراع مسؤولية الجميع سواء الهيئة المستقلة للانتخاب او اذرع الحكومة المختلفة او وسائل الاعلام التي يقع على عاتقها تركيز الوعي المجتمعي بضرورة المشاركة والتصويت وإزالة حالة التردد لدى المواطنين، والحث على المشاركة في الانتخابات والاقتراع.


نعم على الجميع ان يعرف ويعي ويتعامل من منطلق إن الأحزاب مؤسسات وطنية سياسية، وانه لا يجوز لأي جهة مهما كانت سلطتها أن تملي عليها برنامجها أو تتدخل في شؤونها الداخلية، ووجود الأحزاب كلاعب اساسي في عملية التشريع والمراقبة والمساءلة من شأنه توسيع قاعدة صنع القرار وهو هدف سينقلنا جميعا لمطارح إصلاحية مرتفعة، ولهذا فإن الجميع وجب عليه الحرص على إنجاح التجربة وعدم وضع عصي في دواليب انطلاقتها بهدف افشالها.


وفي هذا الصدد تلمسنا كحضور ان وزير الشؤون السياسية والبرلمانية على يقين ان التجربة لن تفشل لأن القانون سيحميها، والدستور حصن القوانين الناظمة للتحديث السياسي كقانوني الأحزاب والانتخاب التي لا يمكن تعديلهما إلا بحضور وتصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب، معتبرا ان ذاك  من أكثر المؤشرات على استقرار القوانين.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا