ما الذي حققته الزيارات؟

مكرم أحمد الطراونة
مكرم أحمد الطراونة

الزيارات المتوالية لمسؤولين أردنيين إلى العراق الشقيق غاية في الأهمية لما لها من أثر اقتصادي مباشر على الأردن الباحث عن زيادة التبادل التجاري وفتح آفاق تعاون جديدة. العراق اليوم بات يفكر في إطار تنموي ويبحث عن احتياجاته في الدول المجاورة، وعلى رأسها المملكة، في العديد من القطاعات، وهي فرصة جيدة لنا في هذا السياق.

اضافة اعلان


في مقال سابق نشرته من بغداد حمل عنوان "الأخوة المسؤولون.. تحركوا إلى العراق"، نقلت فيه الرغبة العراقية بتعزيز التعاون الاقتصادي مع الأردن في قطاعات الأدوية، والكهرباء، والأسمدة، والخبرات الإدارية، والأدوات الزراعية، بحسب ما سمعت من المسؤولين هناك، الذين أكدوا على أن العلاقة الثنائية القائمة اليوم أساسها الحاجة المتبادلة.


عدد كبير من الزيارات قام بها مسؤولون أردنيون إلى هناك، لم نعرف تفاصيل نتائجها حتى يومنا هذا، والأخبار التي تم تداولها في حينه كانت تحمل عناوين عامة، وتركز على الكلام البروتوكولي المعهود، كإجراء مباحثات مع جهات معينة، من دون كشف ما بعد ذلك، أو ما الذي تحقق، حتى كادت تظهر كما لو أنها زيارات تدور في فلك العلاقات العامة لا أكثر.


آخر هؤلاء المسؤولين الذين زاروا العراق هو وزير الصحة الدكتور فراس الهواري، وقد تابعنا أخبارا عديدة أوضحت ماهية اللقاءات التي أجراها، وحجمها، وأعتقد أنه من المناسب جدا أن يحدثنا الوزير بلغة الأرقام عن الملفات التي تمت مناقشتها، وما يحتاجه العراق من الأردن، وما الذي يمكن أن نوفره للأشقاء، إضافة إلى ما أنجز من خطوط عريضة حول اتفاقيات ثنائية، وهل نجح فعليا في الفوز بحصة ما من سوق العلاج العراقي.


العراق بحاجة إلى التدريب والتطوير، وتبادل الخبرات والصناعات الدوائية، والاستفادة من الخبرات الأردنية في مجال الأدوية، فهل قام الوزير الهواري بخطوات حقيقية في هذا السياق؟ كما لا بد وأن يكون الوزير قد ناقش موضوع التسهيلات اللازمة لتسجيل الأدوية في البلدين، وبحث تسهيل الدراسات الطبية للطلبة العراقيين في الأردن، وهو ملف مهم تحتاجه جامعاتنا اليوم.


من الطبيعي أن يشرح لنا الوزير أيضا في مؤتمر صحفي إن كان قد ناقش مع الأشقاء العراقيين سبل الاستفادة من إعلان منظمة السياحة العالمية الأردن مقصدًا إقليميا للسياحة العلاجية والاستشفائية في الشرق الأوسط.


نعلم جيدا حاجة الإخوة في العراق للأردن في هذا الجانب، حيث تشهد اليوم المستشفيات مراجعة مرضى عراقيين لها، الأمر الذي يحتاج إلى العمل لزيادة الأعداد نظرا لتأثير ذلك في البعدين؛ التجاري والاقتصادي الأردنيين.


في عالم متطور تسيطر عليه لغة الاقتصاد متفوقةً على السياسة، فإن مثل هذه الزيارات لا يجوز أن تذهب سُدى، وألا تحقق أي تقدم في الملفات الثنائية بين البلدين، خصوصا أن هناك أرضية خصبة لضمان استفادة قصوى تتمثل في إيمان المسؤولين العراقيين أن الأردن لم يعد الدولة التي تحتاج العراق فقط، بل بغداد تحتاج عمان أيضا، إلى جانب أن العلاقات الثنائية في أحسن أحوالها اليوم، وهذا يساعد في السير قدما في كثير من الجوانب، ما يعني أنه تم تجاوز الكثير من المطبات السياسية التي كانت تحول دون تطور العلاقة بين البلدين.


هي أسئلة نحتاج إلى إجابات واضحة عنها، وبانتظار وزير الصحة ليخبرنا ما في جعبته من أنباء، ونحن نتحلى بالإيجابية، ونتوقع أن تكون أخبارا طيّبة تصبّ في مصلحة بلدنا.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا