ما لم يقله الملك في خطابه العظيم

كغيري من الملايين تابعت عظمة وثقة ومتانة وهيبة ملك في خطاب أجمع وصفه كغيري ممن حضر اللقاء مباشرة او تابعه على الشاشات مثلي انه ثورة على الكلمة بما ملأته من معان راسخة، وانتفاضة على التحديات والصعوبات بما تجاوزه وطن رغم كل الظروف، وثبات في الواقع الذي نعيشه بما يمثله الأردني والأردن من عنفوان وعزة، واستشراقة لمستقبل كبير اجمل بما يطمح له كل مخلص صادق معطاء.

اضافة اعلان


خمس عشرة دقيقة كانت هي الاكثر والاشمل والاعظم جمعا في سيرة ومسيرة وطن في خمسة وعشرين عاما، دقائق لم اسمع او أشهد مثلها في اي خطاب سبق، دقائق فجرت في الوجدان قوة الأردني ومكانة ملك، ارتقت بكل مستمع لعنان السماء شموخا وايباء، دقائق تنقلك من ضيق الى فضاء رحب، تجدد الدماء وتنفض الغبار عن كل موقف وفكرة وقضية، دقائق تسطر حروفا وكانها جديدة في اللغة، نطقها ملك مكتملة مباشرة بفصاحة عربي هاشمي، أطلقها فأصابت كل هدف بدقة في ميدان لم يغب عن متابعة امتداد مساحته احد، دقائق تصنع وتقود أمة بكاملها رضي فيها من رضي وغضب منها من غضب.


خطاب الملك كما ارتقى بالنفس الأردنية هز عرش واركان ضعاف واشباه بشر مخفية، خطاب الملك اجزم انه زعزع من راهن على خسارة وطن، وشكك بمسيرة شعب، وارتمى في احضان شباك واهواء وافكار وسياسات دول وايديولوجيات غبية، خطاب لم يفق من هول وعزيمة دقائقه حتى اليوم ولآخر العمر ان كان لهم فيه بقية ثلة الخراب والنفوس الدنية، واقسم انهم باتوا يتهامسون بينهم خيفة ورعبا ويفكرون بالاجتماع لمناقشة الخروج من وهمهم والعودة لأرض الأردن الصلبة القوية، فهم باتوا في حيرة وشك ان يواجهوا حقيقة الأردني والأردن العصية.


أما ما لم يقله الملك في خطابه فقد كان للجميع مقروء ومسموع ومكتوب وإن لم يصدح به، فقط عشناه في هيبة وقفته وزلزلة كلامه وشموخ رأسه وحركة يديه واطلالة حضوره وكل سكنة من سكناته، ليرسلها بكل اللغات لغير الناطقين او الفاهمين بما تحدث ليبدأوا تحليلا منذ أول كلمة وحركة حتى آخرها فهي كثيرا ما تكون اللغة الاكثر قوة وتأثيرا، فهي لغة الجسد التي اوصل رسالتها الملك بها ليضع الجميع بين تفكير وانتباه وترقب، فالقادم مختلف فهو قائم على ارث كبير وصبر عظيم وتجهيز محترف، فهو مستقبل الوطن والشعب ومؤسساته العظيمة.


ما لم يقله الملك في خطابه هو ما يستوجب المباشرة به منذ لحظة انتهاء الخطاب بالعمل من كل حكومة ووزارة ومؤسسة ومواطن، بأن يباشروا بالانتقال من جوهر ومضمون الرسالة والخطاب الملكي الى واقع التنفيذ العاجل والالتزام الكامل والضبط المحدد والمساءلة عن القادم، لاستدامة البناء والنجاح المأمول ليكونوا على قدر ما تحدث وعاشه جلالة الملك في كل كلمة من كلامه، وخصوصا كل مسؤول او معني ممن كان مدعوا منهم ويجلس مستمعا، فنحن من لم نحضر جسديا عانقنا السماء نشوة بهيبة ورسالة مضمون خطاب الملك فكيف من حضر وقتها؟

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا