مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية

بيّنت لنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشبعتنا تقارير وتصريحات حول امتلاك العراق للأسلحة المحظورة دولياً قبل عقديْن وأكثر من الزمن، وأعطت ذريعة لاجتياح العراق واحتلاله وتقسيمه وإعادته لعقود من الزمن في نهاية المطاف أن تلك الوكالة لم تكن مصيبة في تقاريرها وجولات البحث التي امتدت لسنوات، فيما لا يملك العراق أي برنامج أو أسلحة نووية محظورة دولياً.

اضافة اعلان


بعد الملف العراقي توجهت الأنظار إلى الملف الإيراني الذي لا تنكره طهران، بل على العكس في كل فترة تهدد بأنها ستتقدم به، وفي العام 2015 تم توقيع الاتفاق النووي بين “مجموعة 5 + 1” الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي: الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا بالإضافة إلى ألمانيا وإيران حول البرنامج النووي الذي وافقت بموجبه إيران على قبول القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم وتخزينه وإغلاق أو تعديل منشآت في عدة مواقع نووية، والسماح أيضاً بزيارات المفتشين الدوليين لها لغايات التقليل من مظاهر انتشار السلاح النووي، إلا أن الإدارة الأميركية السابقة قامت بالانسحاب عام 2018 من هذا الاتفاق، لعدة أسباب منها: الضغط الإسرائيلي، والضوابط المرنة والمدة الطويلة بحسب زعمها، وأن بنود الاتفاق لا تلبي الغاية منه، لهذا وعلى الفور قامت إيران - كرد على هذا الانسحاب - بإعادة تخصيب اليورانيوم وفق المستويات المسموح بها بموجب الاتفاق، وقللت التعاون مع المفتشين الدوليين.


وبالعودة إلى الوكالة الذرية التي أعلنت بعد فشل الاتفاق وإعلان إيران تخصيبها لليورانيوم أن الأخيرة تقترب من القنبلة النووية ولا تحتاج إلا لأشهر بسيطة، وخلال هذه المدة كانت هناك تقارير بل وتصريحات تفيد بأن إيران ما زالت تعمل بكل طاقتها لإنتاج القنبلة النووية، وعادت الوكالة في العام 2021 لتقول إن إيران اقتربت فعلاً من إنتاج القنبلة النووية.


إن استمرار انقطاع التشاور بشأن العودة للاتفاق له أسباب منها: كورونا والحرب الأوكرانية الروسية وغيرها من الأحداث، بالإضافة لعدم رغبة الولايات المتحدة بالعودة لبنود الاتفاق ذاتها. 


أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آذار الماضي أن جزيئات اليورانيوم المخصبة وصلت إلى درجة نقاء تبلغ %83 وهي قريبة من مستويات التخصيب التي يجب أن تصل إلى %90  اللازمة لصنع قنبلة نووية وأن إيران أمامها أيام قليلة للوصول إلى القنبلة.


وهنا يتبادر في ذهن المتابع السؤال التالي: هل الوكالة صادقة في تقاريرها خاصة بعد حادثة العراق؟ وبذات الوقت بعد عام من هذه التصريحات هل فعلاً ما زالت إيران تعمل ولم تنتج القنبلة؟ وما دام برنامجها في تطور مستمر وتعمل عليه منذ وقت الاتفاق منذ ما يزيد على سبع سنوات، فهل يُعقل أنها لم تصل إلى

درجة تخصيب اليورانيوم التي تعطيها القدرة على إنتاج القنبلة النووية؟.


أسئلة عديدة تتبادر إلى الأذهان تدل على أن هناك حلقة مفقودة في ملف إيران النووي.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا