مظلومية الزراعة في الأردن

غير الإنسان الأردني، ماذا نملك من موارد إنتاجية إلا في قطاعين: الزراعة والسياحة؟
للسياحة حديث آخر "وقريب"  كأحد مناجم الثروة المعطلة والمغلقة بسبب التراكمات المعقدة، لكن الزراعة في الأردن قطاع مهمل تم تغليب أهميته وحيويته في القصة الموسمية للبندورة والصادرات الزراعية لصغار المزارعين.

اضافة اعلان


أكبر تضليل تواطأنا جميعا في ترويجه أننا بلد صحراوي، والحقيقة أننا في الأصل مجتمع رعوي – زراعي قامت الدولة فيه على هذا الأساس قبل مائة عام، لكننا تعرضنا للتصحر الجغرافي لأن التصحر الذهني تسلل بالتدريج فعطلنا أهم قيمة إنتاجية أصيلة لدينا: الرعي والزراعة.


نتحدث عن خطة تحديث اقتصادي متخمة بالأرقام والإحصائيات وكثير من العروض التقديمية الملونة، لكن ما تزال وزارة الزراعة لدينا غير سيادية، رغم كل الجهود المبذولة فيها ومنها لتحقيق برامج التنمية الزراعية المستدامة ( غير أنها مثل كل وزارات ومؤسسات الدولة أسيرة نظام بيروقراطي مقيد).


الإعلام الموزع بين مواقع الفضائحيات والقص واللصق والإثارة أو القليل منه الذي يبذل جهدا مهنيا لا ينتبه للخبر الزراعي كخبر سياسي – سيادي وطني له أهميته، هو خبر محلي مرمي في الصفحات الداخلية رغم جهود مندوبي المحليات لإبرازه لكن لا إثارة في الملف الزراعي إلا إذا كانت هناك فضيحة ما تطير على أجنحة الخبر العاجل، والأردن صارت العواجل فيه تشمل خبر جاهة عرس.


هناك خطة وطنية للزراعة المستدامة تغطي الأعوام (2022 - 2025)، فيها مؤشرات أداء ومخرجات تقييم بالأرقام تتحدث عن قطاع ما يزال يتعرض للتصحر "الذهني" ووزارة مظلومة بالإهمال ومرتهنة للتعليمات البيروقراطية والخبراء الحقيقيين فيها يعانون من قلة الحيلة أمام كل شيء في الدولة.


ورغم كل ذلك، فالوزارة التي تقود مؤسسات رسمية وأهلية كثيرة تغطي قطاع الزراعة والثروة الحيوانية استطاعت وبالأرقام التي لا تكذب أن تجترح الإنجازات وأولها أنها أنجزت في العام الماضي 27 مشروعا من أصل 33 تعهدت بإنجازها، والأربع مشاريع التي تعطلت كانت لأسباب مالية أو فنية، ومن بينها مثلا لا حصرا "تطوير خدمات الشحن والتصدير" ونسبة الإنجاز فيه كانت صفر بالمائة، وواضح أن إنجاز هذا المشروع يتطلب تعاون مؤسسات رسمية عديدة في الدولة لم تتعاون، رغم حاجتنا إليه كمشروع سياسي يتماهى مع تحولات الإقليم السياسية!


لكن الوزارة بخطتها أنجزت بالكامل تطوير نظام الجمعيات التعاونية ونظام الاتحادات التعاونية، كما وحررت بالكامل أسواق مستلزمات الإنتاج الزراعي، وطورت بشكل متقدم نظام التأمين على المخاطر الزراعية. بمعنى ان الوزارة ومؤسساتها وطواقمها قادرة على الإنجاز ما دامت القدرة متوفرة.


هناك أكثر من مشروع حقيقي على الأرض أنجزته الوزارة حسب تعهداتها بالخطة بنسبة 100 ٪ حسب الأرقام، والمقال لا يتسع لكل تلك الإنجازات التي تتطلب حوارا مفتوحا مع الوزارة ووزيرها لا للتباهي بالإنجازات في مؤتمر صحفي ينتهي بخبر صفحات داخلية، بل حوار مفتوح وصريح عن التحديات التي تواجه أهم قطاع "منجمي" في الدولة الأردنية مثل أسباب ضعف البنية التحتية للتسويق الزراعي او شرح حال القطاع الزراعي غير المنظم، وماهي تعهدات الوزارة والحكومة" للعام القادم.


هناك إنجازات حقيقية، تستحق الشكر فقط لأنها نجحت في ظل تحديات مقلقة للقطاع الزراعي كله، لكن الأهم هو فتح ملف الزراعة كملف سيادي أردني في ظل تغيرات إقليمية واسعة تتحدث عن مشاريع تكاملية إقليمية الأقواء فيها من يملكون مصادر الغذاء.


الزراعة – للمدركين- هي ملف سياسي بامتياز.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا