معضلتان كبيرتان في وجه وقف الحرب

الأولى ترتبط بوقف الحرب وانهائها. إسرائيل ترفض للآن الالتزام بوقف الحرب أمام الوسطاء، في حين توافق على هدنة بشروط مختلفة تتضمن إطلاق سراح الرهائن، لذا نتنياهو يقبل المرحلتين الأولى والثانية من مقترح بايدن الذي يتضمن وقفا مؤقتا للأعمال الحربية وانسحابا من بعض مناطق غزة مقابل الإفراج عن الرهائن، اما الالتزام بوقف الحرب فهذا ما لا يريده أو يقوى عليه لانه سيتضمن انهيار ائتلافه الحكومي وينهي القدرة على تحقيق أهداف الحرب. حماس بالمقابل تريد انسحابا ووقفا نهائيا للحرب وإعادة الإعمار مقابل إطلاق سراح الرهائن، وهذا ما تعتبره انتصارا سياسيا حاسما حتى وان خلف دمارا لا يعد ولا يحصى في غزة. حماس لا شك أنها تشعر أن أهم بند هو وقف الحرب لأن استمرارها يعني عدم توقف إسرائيل عن أعمال القتال التي من شأنها استمرار إضعاف حماس والقضاء عليها كهدف حددته إسرائيل لحربها في غزة.

اضافة اعلان


اما المعضلة الثانية فهي من الذي سيحكم غزة في مرحلة ما بعد الحرب. بالنسبة لحماس هذه مسألة حياة أو موت وهي ما تزال تمتلك القدرة الميدانية للسيطرة من قوات شرطة وبنية بيروقراطية حكومية، ولكن استمرار حكم حماس يتعارض مع موقف كافة الأطراف الفاعلة الأخرى بما فيها أميركا وإسرائيل، وحتى السلطة الفلسطينية التي ترى أن عودة غزة لتكون جزءا من السلطة في رام الله أمر طبيعي ومنطقي وقد اثبتت أحداث 7 اكتوبر جدواه وقوته، فالسلطة ووجودها في غزة ضمن كينونة دولة فلسطينية هو الضمان الأهم للأمن والاستقرار وهو ما يحقق حلم الفلسطينيين بدولتهم. السلطة تحاجج أيضا ان هذا ممكن إذا ما تعاونت معها قوات أمنية دولية أو عربية للتغلب على الحضور الأمني لحماس في غزة. خيار السلطة بدل حماس هو الأكثر قبولا دوليا شريطة إصلاح السلطة وتطوير منظومة الحكم فيها ووقف الفساد. اما الخيار الثالث فهو أن يحكم تكنوقراط فلسطينيون أو غزيون غزة، ويسيروا أعمالها المدنية في المرحلة المقبلة، وهذا أمر ممكن لكنه يصطدم بطموحات الآخرين لا سيما حماس التي تريد الاستمرار بالاستحواذ على السلطة في غزة. 


المشكلة أن هذه المعضلات المعقدة لا تجد طاولة حوار سياسية تبحث بها، فالأجواء السياسية ما تزال في مرحلة ما قبل بناء جسور أو إجراءات الثقة، وفي الأثناء يستمتع نتنياهو بأجواء الحرب التي تعطيه قوة سياسية داخلية وخارجية، فهو يقول إن إسرائيل في حرب على عدة جبهات؛ الحوثيون وإيران وميليشيات العراق وسورية وحزب الله وحماس، والرجل لا يعي انه يحتاج للاشتباك السياسي حتى ينهي الحروب، ولا يفهم إلا لغة استخدام الجيش. إسرائيل في حالة عدم حرب مع الدول التي لديها معها معاهدات سلام، فلما لا يكون هذا هو الحال مع الفلسطينيين الذين يستحقون الدولة والكرامة الوطنية كما باقي شعوب الأرض.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا