مليارات لن تعيدها أي حكومة

ماهر أبو طير أكثر من مليار ومائتي مليون دولار ضاعت لأردنيين في المصارف اللبنانية، وهي مبالغ مذهلة، تم ايداعها بسبب الفوائد المرتفعة التي كانت هذه المصارف تمنحها للمودعين ذات زمن ما. يخرج النائب خليل عطية، ومعه ثلة من النواب ليطالبوا الحكومة بتحصيل اموال الأردنيين، باعتبارهم مواطنين تتوجب حمايتهم، وملاحقة مصالحهم في ارجاء الدنيا الواسعة، لكن على الاغلب لن تفعل الحكومة شيئا، فلا وسائل لديها هنا، سوى الاتصالات السياسية مع اللبنانيين، الذي سيردون بالقول ان هذا الحال ينطبق على اللبنانيين ايضا، حيث لا يحصل اي لبناني على ماله، بانتظار فرج الله، الذي لا يعرف احد متى سيأتي، وكيف سيتنزل على هذه الشعوب. لكن القصة هنا تفتح مجالا ثانيا للكلام، عن مليارات الأردنيين في دول العالم، واستثماراتهم، والتقديرات هنا متفاوتة حول هذه المبالغ، لكنها بمليارات الدولارات تجدها في كل الدنيا. اذا كانت الحكومات في الأردن، غير قادرة على اقناع الأردني بالاستثمار في الاردن؟ ووضع امواله هنا على شكل استثمارات او مشاريع او عقارات، فكيف ستقنع العرب والاجانب على المجيء الى الأردن، مع الاشارة هنا بطبيعة الحال الى وجود استثمارات مالية متنوعة لعرب واجانب، لكننا نتحدث عن المفارقة التي تدفع الأردني الى خارج بلاده، وتستبدله بمستثمرين عرب واجانب يعانون ايضا من تعقيدات الاستثمار، والعراقيل، وتناقض القوانين والتعليمات، وانخفاض المردود من الاستثمارات جراء كلف الانتاج والطاقة والتشغيل، وغير ذلك من كلف تؤثر على الربحية. لقد قيل مرارا ان هناك كنزا للأردن تم التفريط به في الخارج، دون ادنى اهتمام، وهذا الكنز يرتبط بأكثر من مليون أردني، اغلبهم يصنفون، بأعلى معايير الموارد البشرية من حيث الكفاءة والخبرة، فتم تركهم للبحار حتى تسحبهم من الشواطئ الى حيث اصبحوا، ومنهم طبقة ثرية تستثمر اموالها في كل مكان، فتربح من المصارف، اكثر من الأردن، وتربح من الاستثمارات الصناعية والعقارية والسياحية وغيرها، اكثر من الأردن، ايضا، ويتم اهمال كل هذه الكتلة البشرية بما تعنيه. اذا كان للأردنيين اكثر من مليار ومائتي مليون دولار في لبنان وحدها، على مستوى الافراد والمؤسسات والشركات، فكم ستكون ثروات الأردنيين في الولايات المتحدة، واوروبا، وكندا، والعالم العربي، والسؤال هنا، لا اجابة حصرية عليه الا من باب التقديرات، بشأن الارقام المحتملة. لقد قيل مرارا ان علينا ان نتوجه الى الأردنيين في العالم، اولا، بسبب خبراتهم المختلفة، وبسبب توفر المال لدى بعضهم، من اجل الاستثمار في الأردن، ليس تحت وطأة العواطف، وحسب، بل عبر تحسين شروط الاستثمار، وجعله جاذبا، لحض هؤلاء على تسييل جزء من اموالهم المودعة في الخارج، داخل الأردن، او ايداع بعضها في المصارف الأردنية. أنا أدرك هنا، ان لكثرة منهم تجارب سلبية في الأردن، تجعلهم لا يستمعون لمثل هذا الكلام، خصوصا، حين لا تبذل الجهات الرسمية اي جهة لاستقطابهم، الا من خلال الاهازيج وبث الاغاني الحماسية في قلوبهم، وهي وسائل لا تجدي نفعا مع هؤلاء، بل ان المفارقة هنا، اننا بتنا نتمنى ألا تخرج استثمارات قائمة من الأردن، وان نحافظ على الاقل على ما هو موجود هذه الايام. مليارات تهملها حكومات غائبة عن دورها، وتكتفي بأن تقول لك هذه اموال الناس، وهم احرار ماذا يفعلون بها، وهذا صحيح بالطبع، لكننا نتحدث فقط من زاوية تعزيز الجاذبية الاقتصادية لهذه البلاد، بدلا مما نراه هذه الايام، من ادلة على ترك كل شيء ليجري هكذا. المال يبحث عن المال، هذه هي خلاصة الاستثمار وكل الكلام عنه، وبدون ان ننتبه الى الأردنيين في الخارج، بأموالهم وخبراتهم وكفاءاتهم، نكون مثل الذي يستسقي المطر في شهر تموز الحار!. المقال السابق للكاتب  للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنااضافة اعلان