نماذج الحوكمة المؤسسية

سلامة الدرعاوي
سلامة الدرعاوي

في ساحة الأعمال والصناعة، تبرز شركتا الفوسفات والبوتاس كأحد النماذج التي يُحتذى بها في الإدارة الحصيفة والحوكمة الرشيدة، هاتان الشركتان لم يقتصر نجاحهما على الأرباح المالية فحسب، بل أيضا في كيفية تأسيس نظام إداري وإنتاجي وتسويقي يعتبر مثاليا في عالم الأعمال، إن التزامهما بمبادئ الحوكمة المؤسسية ليس فقط يعزز من مكانتهما في السوق، بل يؤكد على أهمية السلوك الإداري الممتاز كأساس للنجاح والاستدامة. 

اضافة اعلان


من خلال اتباعهما لأساليب الحوكمة الفعالة، تمكنت شركتا الفوسفات والبوتاس من إرساء معايير جديدة في الإدارة والإنتاج والتسويق، هذا النهج لم يفد فقط في تحسين الأداء الداخلي للشركتين، بل أيضا في بناء سمعة قوية في الأسواق المحلية والدولية، حيث يظهر التزامهما بالشفافية والمسؤولية كيف يمكن للحوكمة المؤسسية أن تؤدي دورا حاسما في تعزيز ثقة المستثمرين والعملاء على حد سواء.


والدليل على ذلك، استطاعت الشركتان تحقيق ربح وصل إلى 927 مليون دينار في نهاية 2023. حيث حققت مجموعة شركة مناجم الفوسفات الأردنية (شركة مناجم الفوسفات والشركات الحليفة والتابعة لها) لعام 2023 أرباحا إجمالية قبل الضريبة بلغت 621 مليون دينار، فيما بلغت الأرباح الموحدة للمجموعة بعد الضريبة 454 مليون دينار.


أما البوتاس، فقد حققت ثالث أعلى ربح تشغيلي سنوي في تاريخها بلغ (306) ملايين دينار، فيما بلغت صافي الأرباح الموحدة للشركة بعد اقتطاع الضرائب ورسوم التعدين نحو (293) مليون دينار. الشركتان تسيران على مسار صحيح في ظل تحديات تفرضها الأسواق العالمية من انخفاض أسعار الأسمدة العالمية والانخفاض الملموس في أسعار المنتجات عالميا. 


في ظل هذه النتائج المالية القوية، تبرز أهمية الدور الذي تلعبه كل من مجموعة شركة مناجم الفوسفات الأردنية وشركة البوتاس العربية ليس فقط في المجال الاقتصادي، بل أيضا في تطوير وتحديث القطاعات التي تعمل بها، إضافة إلى مساهمتهما المجتمعية الواسعة ودورهما في تنمية المجتمعات المستضيفة.

 

من جانب التطوير والتحديث، تستثمر هاتان الشركتان جزءاً كبيراً من أرباحهما في البحث والتطوير لتعزيز كفاءة عمليات التعدين والإنتاج، وذلك بالاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والابتكارات التي تسهم في تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية.

 

هذه الخطوات لا تعود بالنفع على الشركتين فحسب، بل تسهم في رفع مستوى الصناعة بأكملها على المستوى الوطني والدولي.


في الجانب المجتمعي، تلتزم الشركتان بمسؤوليتهما الاجتماعية من خلال دعم مختلف المبادرات التي تعود بالنفع على المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق المحيطة بعملياتهما، هذه المبادرات تشمل تطوير البنية التحتية، دعم التعليم والصحة، وخلق فرص عمل للسكان المحليين، مما يسهم في تحسين مستوى المعيشة ودعم التنمية المستدامة.


علاوة على ذلك، يعد التركيز على الاستدامة البيئية جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجياتهما، حيث تعملان على تقليل الآثار البيئية لعمليات التعدين والإنتاج، وتطوير مشاريع لإعادة تأهيل الأراضي التي تم استغلالها. 


من خلال هذه الجهود، تؤكد مجموعة شركة مناجم الفوسفات الأردنية وشركة البوتاس العربية على دورهما كلاعبين رئيسيين في الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال تحقيق الأرباح، بل أيضا من خلال المساهمة الفعالة في التنمية المستدامة ورفاهية المجتمعات المحلية.


هذا النهج من الشركتين يدفعنا للتأكيد على أن المطلوب ليس سوى الإدارة الحكيمة القادرة على اتخاذ خطوات تصب بشكل فعال في تحقيق التوازن بين الطلب والأسعار والإنتاج من جهة وتحقيق الأرباح. تعد شركتا الفوسفات والبوتاس مثالين بارزين على كيفية تطبيق الحوكمة المؤسسية بشكل يخدم جميع الأهداف الإستراتيجية للشركة، ويحافظ على مصالح المساهمين والمجتمع بشكل عام.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا