هل أتاك حديث "الاستثمار"؟

لأننا محكومون بالأمل، فقد طوعت نفسي على أن يكون بعض من ذلك الأمل في القادم من المرحلة القادمة والمحددة في الصيف القادم.


كل ما يحدث من أحداث في المشهد السياسي الأردني هو إدارة وقت تحضيرا لمرحلة سياسية جديدة نسبيا ونوعيا، قد نخرج منها بصيغة جديدة للدولة ومؤسساتها الدستورية ولو بنسخة مخففة في البداية لكنها بداية لنسخ قد تتعاظم وتتراكم في خلق حياة حزبية تشريعية سياسية مختلفة عن كل ما عهدناه وتستعيد الدولة حينها عافيتها وحضورها.

اضافة اعلان


ومن ذلك الأمل الذي نحيله توقعات في برلمانات قادمة أكثر جدية وفاعلية، ما يمكن أن يغير واقع الاستثمار وجذبه واستقطابه وتفعيله كواقع حال في الأردن، بعيدا عن كل الخطابات الإنشائية التي لا تتجاوز الحناجر بأحسن الأحوال.


تشريعات الاستثمار ليست عملية سهلة بالمطلق، فهي مرتبطة بالضرورة وعضويا مع تشريعات مختلفة كثيرة يجب تغييرها وتعديلها أو إعادة النظر فيها، وهذا يتطلب جهدا تشريعيا خارقا بين كل مؤسسات الدولة وبيوت الخبرة فيها كما بين خبرائها.


تشريعات الاستثمار أردنيا عليها أن تكون موجهة لتحقيق هدفين: المحافظة على الاستثمارات الموجودة والتي تفكر بالهروب والخروج من السوق، وكذلك عليها أن تسعى وبجدية لجلب الاستثمارات الجديدة وتحفيزها.


ومشكلتنا في الأردن مع كل جهود التشريع الموجهة للاستثمار والمستثمرين أن تلك التشريعات كانت تجيب على أسئلة "الحكومات" وضمن منطقها في الجباية بدلا من تفعيل "بعد النظر" والإجابة عن أسئلة المستثمرين وتقديم الإجابات لهم على شكل تشريعات حقيقية تجذبهم بدون مشقة.


هذا ببساطة يتطلب حوارا باتجاهين، بين الدولة "من خلال مؤسساتها المعنية والسيادية صاحبة القرار" من جهة، والمستثمرين – أينما كانوا- من جهة أخرى.


وأول خطوط الاستهداف هم حاملو رؤوس الأموال من الأردنيين والفلسطينيين ممن وظفوا أموالهم في الخارج وقد نفروا من استثمارها في الأردن، وأجزم من معرفة ولقاء كثيرين منهم أنهم يودون العيش وإدارة أموالهم في الأردن حيث لا يشعرون بالاغتراب "الشخصي" لكن بلادنا جارت عليهم ولم تكن كريمة في تشريعاتها.


الحاجة إلى الحوار مهمّة للإجابة عن أسئلة هؤلاء وغيرهم ممن يرغبون بحكم طبيعة رأس المال باستثمار رؤوس أموالهم، وهذا لا يمكن حصوله بدون حوار مفتوح يجيب عن أسئلتهم لتتحول إلى تشريعات، وإنهاء منطق "الجباية" كحلول سهلة لأسئلة الحكومات حول أزماتها.


منطق "الإعفاءات الجمركية" يجب ألا يكون منطقه تسهيلات في عملية الجباية، بل لا بد من اجتراح سلسلة منطقية مترابطة طويلة الأمد وعميقة مثل ربط الحوافز الاستثمارية مثلا بكمية تشغيل الأردنيين في المشاريع المطروحة، وهذا أحد الحلول لأكبر أزماتنا: البطالة.


هناك تشريعات تفضي إلى فتح قوانين وتشريعات جديدة وتغيير الموجود منها، فكثير من الاستثمارات بحاجة إلى أراض أغلبها يتبع الخزينة، مما يعني تشريعات تنظيمية حاسمة وواضحة في إدارة أراضي الخزينة قبل تقديمها للمستثمرين.


تشريعات تنظم توفير الطاقة للمشاريع (قيل إننا دولة مصدرة للكهرباء!)، أو توفير المياه للمشاريع الزراعية الاستثمارية الضخمة، والإجابة عن أسئلة الوفرة بوضوح.
تشريعات تعيد تنظيم العمل القضائي وتعمل على ترشيقه بما يخدم مصالح المتقاضين لا أن تجعلهم أسرى الوقت والازدحام فيه،(وهذا ينسحب على العمل المؤسساتي البيروقراطي أيضا).


الأردن بحاجة إلى حزمة بل مصفوفة تشريعات متوالية تضمن للمستثمر حقوقه وتوضح ما عليه من حقوق كذلك منذ لحظة دخوله المطار حتى تحريك رأس ماله في الأردن، وبدون تلك الحزمة الضخمة لا يمكن أن نكون جديين في "جذب الاستثمار وتشجيعه"، وكل حديثنا فيه ليس إلا مناجاة مع المرايا الصامتة.


وهذا- للأسف- لا يمكن تصوره في واقع الحال الراهن، من هنا يصبح الأمل معلقا على ما بعد الصيف المقبل، لعل وعسى..!

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا