هل اقتربت الثورة من الجمهورية الخامسة؟

هل اقتربت الثورة من الجمهورية الخامسة؟ سؤال يتبادر إلى ذهن الكثيرين خاصة في العقد الأخير.


الجمهورية الخامسة التي أقيمت في عهد شارل ديغول بموجب دستور عام 1958 الذي ما تزال الجمهورية تعمل بموجبه وتبنت من خلاله أفكار الثورة الفرنسية 1789 وشعارها المتعلق بالحرية والمساواة والإخاء؟ 

اضافة اعلان


المشاهِد والمتابع للجمهورية الفرنسية التي تعلمت منها دول العالم مبادئ الحرية واحترام حقوق الإنسان يجد أنها في العقدين الأخيرين باتت تشكل حالة فريدة من تراجع القيم التي قامت عليها، وأصبح هناك تحول واضح في مجال حقوق الإنسان بحيث لم تعد الدولة الفرنسية تلك الدولة المحافظة على شعار ثورتها ومبادئها، وابتعدت عن الحرية والمساواة والأخوّة.


إن الحرية حق مشروع، وعلى الدول احترام هذا الحق بما لا يخالف القانون، والحريات عديدة ومن أهم تلك الحريات الحرية الدينية التي تسمح للفرد باتباع أي دين شريطة ألا يُحارَب أو يُمارَس ضده أي تضييق، والملاحظ أن هناك تفرقة ما بين متبعي الديانات المختلفة في فرنسا، إلى جانب التقييد على حرية المسلمين خاصة، في قضايا عديدة منها المتعلق باستبعاد رجال الدين وإخراجهم من الأراضي الفرنسية، وكذلك منع النساء من ارتداء الحجاب في أماكن عديدة، ومنها ما صدر أخيراً عن قرار مجلس الدولة بمنع لاعبات كرة القدم من ارتداء الحجاب وغيرها من الأمور التي تحد من الحريات.


أما الأخوة التي تعني التعايش وضمان حماية وسلامة المجتمع لأفراده بالقانون، فإنه يتضح لنا اليوم مدى التمييز بين المواطنين خصوصاً التمييز المنصبّ على أصحاب البشرة السمراء أو أصحاب الأصول العربية والإفريقية وهذا ما يشعر به من يعيش أويقوم بزيارة فرنسا، أما ما يتعلق بالمساواة؛ فقد ابتعدت شيئاً فشيئاً عن قيم الجمهورية. 


اليوم وبعد ما يقارب الأسبوعين من مقتل الشاب ذي الأصول العربية الجزائرية نائل على يد قوات الشرطة فإن كثيرين يعتبرونه أمراً مبالغاً به تصرف الشرطة مع الحادثة، والذي عمل على إشعال أزمة داخلية أدت إلى أعمال شغب ومظاهرات في باريس وأنحاء متعددة في فرنسا، علماً أن هذه الأحداث ليست الأولى من نوعها في العقدين الأخيرين.


برأيي الشخصي، لن يكون مستقبل الجمهورية الخامسة سهلاً، في المنظومة الداخلية للدولة وخاصة اجتماعياً بسبب التراجع في مؤشر الحريات والمواطنة، وخاصة ما تمارسه السلطات، الأمر الذي سينعكس على الأفراد أيضاً، ما يعزز تنامي وارتفاع شعور عدم القبول لدى المواطنين ذي الأصول العربية والإفريقية.


ما يظهر لنا جلياً، أن العديد من الدول الأوروبية تذهب إلى اليمين المتطرف سواءً شعبياً أو سياسياً، رغم أنه لن يجلب الخير لها بل على العكس سوف يؤثر على منظومتها السياسية الداخلية والخارجية في المستقبل القريب.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا