هل كان تعديلا كما يجب أن يكون؟

يمكن لنا أن نرى التعديل الحكومي الأخير تحديدا، من زاوية مختلفة.


مما استطعت معرفته إلى حد كبير ومن مصادر متفاوتة في الدولة أن التعديل كان حراكا سياسيا قادما من لدن رئيس الوزراء وحده، وتفاصيله كان يديرها الرئيس نفسه ووحده (كانت غرفة عمليات قراراته حرفيا بين غرف عمليات!!)، وما يعرفه الكثير باسم "مرجعيات" متعددة في الدولة لم تتدخل في كل تفاصيل هذا التعديل منذ البداية، فكانت خيوط المشهد بيد الرئيس الخصاونة فقط.

اضافة اعلان


بمعنى آخر، وحسب وصف إحدى تلك المرجعيات "رفيعة المستوى" أن ما حدث، كان كما يجب أن يكون.


لكن، وفي تقديرنا مما استطعنا معرفته ومراقبته، فإن الخيوط وإن كانت أطرافها في يد الرئيس -كما قيل- إلا أن القدرة على تحريك الخيوط بالنفخ عليها -ومن بعيد- ممكنة ومتاحة وخالية بذكاء من تهمة التدخل!


التعديل الأخير أثار جدلا أوسع من كل ما سبقه من تعديلات في حكومة الرئيس بشر الخصاونة لسببين: أولا أنه التعديل السابع للحكومة نفسها. وقد رأى فيه البعض تعديلا بلا موجبات موضوعية تفرضه، وثانيا أن التعديل هذه المرة سيخترق البرلمان (وليس العكس كما يجب أن يكون) بتكليف اثنين من مجلس الأمة بحمل حقيبتين وزاريتين (وتم تعديل هذا التعديل بالساعات الأخيرة وبقرار فردي من الرئيس وحده)، مما يعني استقالتهما حكما من السلطة التشريعية، مما يعني تباعا أنها مراهنة سياسية يجب أن تكون مضمونة بلا خسائر.


"المسؤولية الكاملة" للتعديل كان الانطباع الذي يمكن أن يترجم فكرة "الأمور كما يجب أن تكون"، لكن في قراءة التفاصيل فقد كانت تلك "المسؤولية الكاملة" كمينا استطاع الرئيس الخصاونة أن ينجو منه في الساعات الأخيرة، وبتضحيات أقل فداحة مما لو استمر التعديل كما "يجب أن يكون"، وهي تضحيات أسقطتها نيران صديقة، نيران الرئيس نفسه.


هذا حراك سياسي كامل الأهلية جاء في توقيت "ناقص الأهلية"، والذي يجب أن يكون في مرحلة قادمة ربما بعد الانتخابات التالية في الصيف القادم، لكنه يعطي قراءة أولية لما يجب أن تكون الأمور عليه في تشكيل الحكومات مع توسعة في التفاصيل بحضور الأحزاب وتصاعد وجودها شيئا فشيئا خلال العشر سنوات القادمة (كما هو مأمول طبعا).


كانت هناك محاولة فردية من رئيس الوزراء بتضمين وزراء حزبيين، قد لا تكون هناك قراءة واضحة لهم كحزبيين، لكنها إشارة نوايا على صيغة همس بأهمية المفهوم الحزبي في تلك المرحلة القادمة ربما.


هل سيغير التعديل واقع الحال جذريا؟


بالطبع لا.


لكن المرحلة القادمة ما بعد تلك الانتخابات "الجديدة نوعيا" عليها رهان كبير، رهان على بدايات تغيير يستهدف كل ذلك الوعي الجمعي، وهو الوعي القادر على أن يكون أي تغيير حكومي أساسه ذلك الوعي نفسه، ولنا أن نتخيل بعد زمن وبقوة التغيير الذي "نأمله ونتأمله" أن تعديلا حكوميا ما في زمن الأحزاب ستكون خيوطه مربوطة ببرامج أحزاب مسؤولة عن تنفيذها أمام الناس، وليس قرارا فرديا أو حاصل فرق وجمع وقسمة وطرح مرجعيات متعددة.


وحينها.. ربما يتجذر التغيير وينتج واقعا جديدا، يمكن وصفه أنه كما يجب أن يكون.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا