هي حرب معلنة فلماذا الحرج؟

هنالك حرب حقيقية بكامل التعبئة العسكرية يخوضها الأردن وقواته المسلحة بإسناد أجهزته الأمنية على طول الحدود الشمالية والشرقية ومع ذلك فإن الدبلوماسية الأردنية ما تزال تخوض سياسات "صد الحرج".

اضافة اعلان


منذ عامين تقريبا، منذ أعلن الملك امام الجيش على الجبهة الشمالية سياسة "العين الحمرا" في مواجهة واحد من أكبر كارتيلات تصنيع وتجارة المخدرات في العالم وما تزال الدبلوماسية الأردنية تسير في مسارات "الحذر" وصد الحرج على المستوى الإقليمي والدولي في طلب المساعدة "الضرورية والواجبة" لدعم الجيش والدولة الأردنية أمام هذا الخطر الأمني السياسي والمجتمعي الذي بطبيعته لا يعرف الحدود – أي حدود- بل مهمته الوحيدة ان يتجاوزها ليعيش وينمو.


هذه حرب كاملة الأهلية عسكريا، وهي خط دفاع اول "وأخير" عن عمق إقليمي يتجاوز النقاط الحدودية الأردنية وممتد ويشمل لا شرق المتوسط وحسب، بل تعمق في المتوسط نفسه ووصلت بضائعه موانئ أوروبا الجنوبية، هذا العمق الإقليمي عليه ان يستوعب ذلك، بلا حرج ولا مواربات، وطبعا بلا منة ولا تفضل لكنه الواقع كما هو بلا تجميل ولا مبالغات.


بعض التقارير أوردت قبل أيام عن مقترحات "أميركية" قد تتبلور كسياسات دعم من واشنطن لدعم حرب الأردن على المخدرات في طول حدوده الشمالية لكن هذه السياسات الأميركية كالعادة "ولأنها أميركية" ستكون مرتهنة بمصالح تعني واشنطن فقط وتنتهي بانتهاء تلك المصلحة، وغالبا – حسب الوارد من واشنطن- فإن الدعم الأميركي قائم تحت مظلة التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات، لكن القضية لا يمكن معالجتها في إطار أمني حتى لو كان دوليا، القضية سياسية بامتياز خصوصا أن دولا ذات سيادة وأنظمة محددة تقف في الخندق المقابل وتستخدم كارتيل المخدرات هذا كورقة ابتزاز إقليمي ودولي مثل نظام دمشق الذي لا يفي بوعوده كالعادة أو باستخدام سلاح المخدرات كأداة فتك مجتمعي قادرة على تقويض دول بنظام الجرعات التراكمية الهائلة وهذا هدف إيراني واضح أمام اعترافات كثيرة تم تسريبها لمقبوض عليهم أقروا أن من يزودهم بالمخدرات جهات غير معنية بالربح!


معنية بماذا إذن؟
قبل عام تقريبا التقيت رئيس هيئة الأركان الأردني في مكتبه، تحدث الرجل وطاقمه العسكري بوضوح عن حرب حقيقية يخوضها الجيش على طول تلك الحدود، والجيش حتى اليوم قادر على التصدي لكن الاستنزاف الحقيقي يكمن في قدرة الطرف الآخر "يمكن تسميته بالعدو" على تحديث قدراته التكنولوجية الهائلة باستمرار، وهذا تحديث لا تقدر عليه إلا دولة مثل إيران.


حين يظهر خبر ما عن إسقاط الجيش الأردني لطائرة درون، أبتهج لسقوط خطر قاتل مثل هذا، لكن يساورني قلق عن تلك الطائرات التي لم تسقط بعد، وربما اجتازت الحدود بقدرات تقنية هائلة واستطاعت حمولتها ان تصل إلى أيدي الشباب المقهور والعاطل والباحث عن غيبوبة أدمنها بتلك المخدرات.

 


تلك حرب مثقلة بالتكنولوجيا، والتكنولوجيا مكلفة ومتسارعة، ومواجهة هذا العدو الذي يحمل الإرهاب الأبيض تحتاج دعما إقليميا ربما يتم تأطيره بمؤتمر إقليمي طارئ لا يحتمل التأخير لوضع استراتيجيات دعم حائط الدفاع الأول، حدود الأردن الشمالية والشرقية.


حينها، ربما تدرك دمشق أن حساباتها يجب ان تكون مختلفة وجدية أكثر من كل هذا العبث الذي تنتهجه في الإقليم.

 

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا