آلية توجيه الدعم في قطاع النقل مشوهة وتفتقر للعدالة

حافلات  نقل عام تقل طلبة جامعيين - (أرشيفية)
حافلات نقل عام تقل طلبة جامعيين - (أرشيفية)

 رجاء سيف

عمان- لاتقتصر التشوهات في قطاع النقل على سوء إدارته من قبل القائمين عليه، بل تمتد إلى آليه توجيه الدعم، التي تمايز بين فئة واخرى، ونقل منتظم ونقل فردي، وبين خطوط طلاب جامعيين وغير طلاب جامعيين، بل بين طلاب جامعات بعينها، فيما يتم حرمان طلاب جامعات اخرى، دون معرفة اسباب منح أو منع ذلك الدعم، الامر الذي يستعصي على الفهم أو التفسير المنطقي لكل ما يجري في القطاع.اضافة اعلان
المسؤولون عن قطاع النقل يرون صعوبة في دعم قطاع نقل قائم على النقل الفردي، ما يعني أن الدعم سيقتصر على النقل المنتظم!، لكن التساؤل اين هو النقل المنتظم في المملكة؟، علما بأنه لم يتم تدشين أي مشروع لحافلات النقل المنتظم سوى قبل أسبوع!!
ربما ليس للتجربة الأردنية في دعم قطاع النقل مثيل، ولكنها لن تحتذى، بسبب ما يلحق بها من فشل وإخفاق لن تتم محاكاته من قبل آخرين، وهو ما يدعو إلى النظر إلى تجارب دول أخرى في طريقة وآلية تقديم الدعم للقطاع المتعثر، لمحاكاتها أردنيا، ولينهض قطاع النقل من حالة التردي التي يعيشها بشكل مزمن.
ويقول خبراء أن دعم أجور النقل العام من قبل الحكومة يشجع المستخدمين على استخدام وسائط النقل العام ومن جهة اخرى يشجع المشغلين على تقديم خدمة النقل بشكل منتظم، مبينين أن هنالك اسبابا تعيق دعم أجور النقل في الأردن على رأسها العشوائية في تصميم شبكة النقل العام، وانتشار الملكية الفردية لمالكي وسائط النقل.
وتؤكد وزيرة النقل السابقة، لينا شبيب، أن هنالك ضرورة ملحة لدعم أجور النقل لمختلف الفئات من قبل الحكومة، ولكن ليس بصورة دعم مباشر للمشغلين؛ إذ لا بد من أن يكون هذا الدعم موجها لتحسين الخدمة المقدمة للمستخدمين.
وتقول إن أي دعم للأجور يجب ان ينعكس ايجابا على المواطن بشكل مباشر، وهو ما يعني انه وفي حال تم تخصيص دعم للاجور من قبل الحكومة، فإن ذوي الدخل المحدود لن تنهدر رواتبهم على كلف النقل، وهو ما سينعكس ايجابا على نوعية الحياة التي يعيشونها بجوانبها الاخرى.
وتبين شبيب أن قطاع النقل في الأردن بحاجة ماسه للارتقاء بحيث نصبح قادرين على اعادة ثقة المواطن بالقطاع، وذلك من خلال عدم رفع أجور النقل وتحمل الحكومة جزء من دعم القطاع.
وتؤكد انه وفي حال تم دعم الأجور سيصبح القطاع قادرا على تشغيل النقل المنتظم الذي سيرفع سوية القطاع إلى أرقى المستويات ويحسن نوعية خدماته المقدمة للمستخدمين.
ويقول الخبير في قطاع النقل، جميل مجاهد، إن الأساس في دعم أجور النقل هو دعم الخدمة المقدمة بحيث تقدم بأقل الأسعار للمستخدمين، وهو ما سينعكس ايجابا على زيادة اعداد المستخدمين لوسائط النقل العام، خاصة ذوي الدخل المحدود.
ويضيف أن أغلب دول العالم تقوم بدعم أجور النقل للعديد من الفئات؛ بحيث لا يقتصر الدعم على فئة دون اخرى.
ويبين مجاهد أن دعم الاجور من قبل الحكومة يساهم بشكل مباشر بتقليص لجوء المواطنين لاستخدام المركبات الخاصة التي اصبحت بوجهة نظر البعض منهم اقل كلفة من وسائط النقل المتاحة حاليا.
ويشير إلى أن معادلة رفع الأجور المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات يجب أن تكون كلما ارتفعت أسعار المحروقات ارتفع الدعم الموجه لأجور النقل، لأن أسعار النقل يجب أن تبقى ثابتة بحيث يستطيع المواطن تحملها دون أن يتآكل دخله بكلف النقل المرتفعة.
وتدعم الحكومة أجور النقل لطلاب 3 جامعات وذلك بحجم 5.46 مليون دينار للعام الحالي، مقارنة بـ 3.750 العام الماضي.
من جهتها، توضح مديرة الإعلام والاتصال في هيئة النقل العام البري، عبلة الوشاح، أن دعم الأجور يجب أن يكون موجها للفئات التي يعتبر دخلها محدودا، إضافة إلى فئة طلاب الجامعات والمدارس الحكومية.
وتقول إن الدعم الموجه حاليا للأجور يقتصر فقط على دعم أجور الطلبة في 3 جامعات هي جامعة الحسين بن طلال والعلوم والتكنولوجيا والهاشمية، حيث تم مؤخرا شمول خط واحد من خطوط جامعة ال البيت وهو خط (جامعة ال البيت- المفرق- إربد).
وتضيف الوشاح أن هنالك تحديات في قطاع النقل تزيد من صعوبة تطبيق دعم الأجور وتتمثل بطبيعة المشغلين الفرديين، وتلفت أن الدعم بدأ بالجامعات لوجود شركات نقل منتظم لخدمة نقل طلاب هذه الجامعات.
وتبين أن نظام دعم الأجور يطبق من خلال استخدام التذاكر، كما هو معمول به حاليا بالجامعات التي تقدم الدعم، مما يسهل عملية تطبيق دعم الأجور على تلك الجامعات.
وتوضح الوشاح أن سبب عدم تطبيق الدعم لباقي الجامعات يعود إلى أن خدمة النقل بهذه الجامعات تأتي من خلال مشغلين فرديين ولا تستخدم نظام التذاكر، الأمر الذي يزيد من صعوبة التطبيق لدعم أجور الطلاب بالجامعات الحكومية الاخرى.
يذكر أن وزارة النقل وهيئة تنظيم النقل قامت خلال الاسبوع الماضي بتدشين أول مشروع لحافلات النقل المنتظم، ضمن ترددات وأوقات معينة.
ويعتبر هذا الخط مدعوما بنسبة
50 %، ويقدر عدد الحافلات التي تعمل على هذا الخط بـ 30 حافلة ستخدم الطلاب والركاب المستخدمين لخط الزرقاء- الجامعة الأردنية الذي ستعمل عليه هذه الحافلات.