إيرادات ‘‘تقنية المعلومات‘‘ تتضاعف 10 مرات خلال 15 عاما

هاتف ذكي
هاتف ذكي

إبراهيم المبيضين

عمان- شهد قطاعا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عهد الملك عبدالله الثاني تطورا ونموا في ظل الاهتمام والرعاية الملكية لهذين القطاعين الحيويين إذ أكد الملك في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية أهمية دعم "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" وتعزيز دور الأردن كمركز ريادي في هذا المضمار على مستوى المنطقة، وأهمية مساهمة القطاعين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي مجالات الابتكار والابداع والتوظيف.  اضافة اعلان
وحقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في كل محاوره ومساراته نقلة نوعية منذ تولي الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، فقد انتقل القطاع من مجرد خدمات وشبكات محدودة تخدم شرائح محددة إلى عهد الاتصالات المتنقلة والجيل الثالث والرابع والإنترنت المتنقل، والتي تخدم اليوم أكثر من 10 ملايين فرد على أرض المملكة. 
كما توسع قطاع التقنية والبرمجيات ليصبح قطاعا كبيرا قادرا على التصدير حتى إلى أميركا وأوروبا، كما حفز القطاع بخدماته وتقنياته الحديثة مع الانتشار الكبير للهواتف الذكية الكثير من الشباب الذين شكلوا حالة فريدة على مستوى المنطقة في مضمار ريادة الأعمال والشركات الناشئة. 
وتظهر البيانات الواردة في المسوحات السنوية لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذي تصدره جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية " انتاج" بالتعاون مع وزارة الاتصالات النقلة النوعية والنمو والتوسع الذي شهده القطاعان: تقنية والاتصالات من حيث الحجم والايراد والعمليات والصادرات والتوظيف.
وبالنسبة لقطاع تقنية المعلومات – الخدمات والبرمجيات والحلول التقنية – فقد سجل هذا القطاع إيرادات اجمالية ( من الصادرات والمبيعات المحلية ) حوالي 60 مليون دولار فقط قبل 15 عاما؛ ليقفز هذا الرقم بشكل كبير خلال السنوات الماضية وليسجل قرابة 658 مليون دولار في العام 2016، أي أن حجم أو إيرادات هذا القطاع تضاعف أكثر من 10 مرات خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
وشهدت صادرات تقنية المعلومات نموا كبيرا خلال السنوات الماضية حيث كانت سجلت في العام 2000 حوالي 12 مليون دولار فقط فيما بلغت قيمتها في العام 2016 حوالي 207 ملايين دولار، أي أن قيمتها تضاعفت 17 مرة خلال السنوات الـ 15 الماضية.
وتتوزع الصادرات الأردنية في التقنية اليوم على 32 دولة بالعالم، وفق أحدث البيانات الصادرة عن جمعية شركة تقنيات المعلومات والاتصالات "انتاج"، حيث تستحوذ الإمارات على 36 % من صادرات القطاع ، تليها السعودية بـ 23.2 %، العراق 14 %، بريطانيا 7.1 %، أميركا 5.9 %، الكويت 3.4 %، فلسطين 2 % وعُمان 1.3 %.
ويحاول القطاع الأردني اليوم احداثا منافسة في السوق العالمي، نظرا لما يتمتع فيه المنتج الأردني من كفاءة عالية تجعل منه منافسا في الأسواق الإقليمية وحتى العالمية، إذ تتميز الكفاءات الأردنية بأن لها بصمات كبيرة في الأسواق العالمية، اذ استطاعت بناء كبريات الأنظمة المستخدمة في الأسواق العربية وخصوصا في دول الخليج".
وتظهر أرقام المسوحات السنوية للقطاع بأن حجم المبيعات المحلية لقطاع تقنية المعلومات بلغت في العام 2000 حوالي 48 مليون دولار، لتقفز هي الاخرى وتسجل حوالي 451 مليون دولار في العام 2016، أي أنها تضاعفت حوالي 9 مرات خلال السنوات الماضي.
وبخصوص التوظيف فقد بلغ عدد الوظائف المباشرة في قطاع تقنية المعلومات في العام 2000 حوالي 1250 وظيفة مباشرة، فيما سجلت في العام 2016 حوالي 13187 وظيفة مباشرة. أي أن عددها تضاعف أكثر من 10 مرات ايضا.
وبالنسبة لقطاع الاتصالات – توأم قطاع تقنية المعلومات – فقد تطور هذا القطاع بشكل لافت خلال عهد الملك عبدالله الثاني على مستوى البنية التحتية والخدمات والتقنيات الحديثة، حيث شهد القطاع دخول تقنيات حديثة مثل الجيلين الثالث والرابع، وانتشار كبير للاتصالات المتنقلة والإنترنت بين اوساط الأردنيين.
وتظهر آخر الأرقام الرسمية أن قطاع الاتصالات لوحده – بشكل منفصل عن قطاع تقنية المعلومات – سجل في العام 2016 إيرادات اجمالية بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار، كما تشير الأرقام إلى أن هذا القطاع يوفر اليوم 4225 وظيفة مباشرة.
وبالنسبة لانتشار الخدمات فقد بلغ عدد اشتراك الإنترنت حوالي 10.1 مليون اشتراك نهاية العام 2016، وحوالي 10 ملايين اشتراك في الاتصالات المتنقلة بشكل عام.
وعلى مستوى الشبكات فقد انتقل القطاع من مجرد شبكة واحدة للهاتف الثابت بخدمات محدودة، وشركة لقطاع البريد العام، إلى قطاع يضم مجموعة كبيرة من شبكات الاتصالات المتنقلة وللإنترنت عريض النطاق، تدرجت خلال العقد الماضي من الجيل الثاني إلى الجيل الثالث، والجيل الرابع الذي يعد بتطور لافت في البنية التحتية للاتصالات وتواصل سريع ودائم بشبكة الإنترنت.
وتشرف اليوم على القطاع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهيئة لتنظيم القطاع، وجمعية تمثل القطاع الخاص في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تضم في عضويتها أكثر من 250 شركة.
وبالنسبة لموضوع التحول إلى الرقمية يمضي القائمون على قطاعي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (في الحكومة أو القطاع الخاص) اليوم بالعمل على قدم وساق لتنفيذ مشاريع ومبادرات وتطوير القطاعين للدخول في مفهوم "الاقتصاد الرقمي" وتحويل المملكة إلى مركز اقليمي في المنطقة، رغم التحديات التي تواجه اقتصاد الأردن بسبب محدودية الموارد الطبيعية.
وتنفيذا لتوجيهات الملك أطلق المعنيون في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2015  مبادرة "ريتش 2025" لتطوير خطة عمل تضمن النهوض مجددا بتكنولوجيا المعلومات في المملكة، والوصول بالأردن ليصبح مركزا إقليميا للقطاع في المنطقة.
وتتضمن الرؤية العامة للمبادرة التي بدأ العمل على تنفيذ خططها السعي لتحويل المملكة إلى مركز إقليمي للقطاع، وذلك بالتركيز على مفهوم التخصص في ابتكار وإبداع منتجات وخدمات وبرمجيات متخصصة تحمل ملكية فكرية وتخدم كافة القطاعات الاقتصادية: الصحة، التعليم، النقل، الاتصالات، الخدمات الحكومية وغيرها.
وتنص المبادرة الملكية "ريتش 2025" على أن "يكون اقتصاد الأردن رقميا بحلول العام 2025 لتمكين الأفراد والقطاعات والشركات من تطوير أعمالهم بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني، من خلال رقمنة القطاعات الرئيسية باستخدام نماذج التحول التقني الجديدة في قطاعات الصحة والطاقة النظيفة، والتعليم، والمالية، والنقل، والاتصالات والأمن، وغيرها من القطاعات.
ومن أجل مواكبة التطورات العالمية الحاصلة في القطاع، وتزامنا مع عملية "التحول الرقمي" التي تعمل عليها الحكومة، أعلنت وزارة الاتصالات في شهر كانون الأول(ديسمبر) الحالي خطوات عملية لمراجعة السياسة العامة لقطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بهدف تطوير إطار تشريعي حديث وفعال لخدمة الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع التطور السريع لقطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن والعالم.
وفي إطار عملية التحول الرقمي التي تتبناها الحكومة شهد منتصف العام 2017 إعلان مجلس الوزراء قرار وقف تقديم 10 خدمات رئيسية بطرق تقليدية ورقية وحصر تقديمها إلكترونيا فقط وذلك اعتبارا من 1/1 / 2018.
وقامت وزارة الاتصالات أخيرا بإطلاق هذه الخدمات العشر كخدمات إلكترونية مكتملة في وزارة العدل، ودائرة الأراضي والمساحة، وأمانة عمان، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، اضافة إلى عدد من الخدمات في دائرة الجمارك، حيث ستكون متاحة للاستخدام من بداية 2018.
وفي سياق التحول الرقمي كذلك أعلنت دائرة الأحوال المدنية والجوازات خلال الشهر الاخير من 2017 أن عدد البطاقات الذكية التي اصدرتها حتى الثلاثاء الماضي بلغ 425 .872. 2 مليون بطاقة.
وخلال شهر آب (أغسطس) الماضي، أعلنت وزارة الاتصالات إطلاق النسخة المحدثة من "بوابة الحكومة الإلكترونية الأردنية " www.jordan.gov.jo وتطبيق "بخدمتكم" الذي يعد نافذة جديدة لتقديم الاستفسارات والاقتراحات والشكاوى على الدوائر الحكومية وخدماتها، حيث تتميز البوابة بأنها أصبحت بوابة تفاعلية وليست معلوماتية فقط وهي الموقع الرئيسي والرسمي للحكومة الإلكترونية الأردنية بجميع وزاراتها ومؤسساتها ودوائرها ويمكن من خلالها الحصول على المعلومات والخدمات التي تهم المواطن.