ارتفاع تكاليف الكهرباء يهدد بإغلاق المصانع الصغيرة

برج كهرباء ضغط عال قرب عمان - (أرشيفية)
برج كهرباء ضغط عال قرب عمان - (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- يبدي صاحب أحد المصانع العاملة في قطاع الصناعات البلاستيكية تذمره مما يحدث للصناعات المحلية، وخصوصا بعد أن رفعت الحكومة أسعار الكهرباء بنسبة 15 % على القطاعات الصناعية. اضافة اعلان
ويقول "30 ألف دينار شهريا هي قيمة فاتورة الكهرباء لمصنعي، وهي فاتورة تشكل بين 10 الى 20 % من تكاليف الانتاج".
ويضيف "ارتفعت فاتورة الكهرباء على هذا المصنع خلال الأربع سنوات الأخيرة بنسبة كبيرة جدا، فمن حوالي 8 آلاف دينار كان يدفعها العام 2010 لتصل الآن الى 30 ألف دينار شهريا".
ويقول "حتى الآن ما يزال المصنع قادرا على تحمّل ما حصل من ارتفاع على تكاليف الانتاج، إلا أنّ أي ارتفاعات جديدة قد تحصل مستقبلا قد تهدد بتوقف المصنع الذي يوظف حوالي 40 عاملا"، وفق صاحب المصنع الذي لمّح الى التنافسية الشديدة مع الصناعات العربية المجاورة، وخصوصا مع السعودية ومصر وسورية التي تعتبر فيها تكاليف الانتاج قليلة جدا مقارنة بالأردن.
صاحب مصنع آخر في نفس القطاع كان قد استغنى مؤخرا عن 40 عاملا من أصل 50 عاملين، بعد أن أصبحت تكاليف الانتاج عليه تزيد على 30 %، هو مهدد أيضا بالانسحاب من السوق في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
الصناعات البلاستيكية والغذائية والحديد ومن ثم الخزفية كانت الأكثر تضررا من رفع اسعار الكهرباء الأخيرة، بحسب رئيس مجلس إدارة جمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة المهندس فتحي الجغبير.
ووفق الجغبير، فإن هذه الصناعات، والتي تصنف كمشاريع صغيرة ومتوسطة، "لن تستمر في السوق في حال بقيت تكاليف الانتاج ترتفع عليها، ما سيضر بالاقتصاد الوطني".
ويطرح الجغبير تساؤلا "كيف ستستمر هذه الصناعات بالتنافس مع مثيلتها من الصناعات في الدول المجاورة التي تعتبر فيها تكاليف الكهرباء بسيطة جدا، ناهيك عن دعم هذه الدول لصناعاتها، خصوصا في حال تصدير منتجاتها للخارج".
ويدعم هذه الفكرة صاحب مصنع الكترونيات، إياد الحلتة، الذي أكد أنّ رفع أسعار الكهرباء أثر على الميزة التنافسية وقدرة مصنعه على التصدير في سوق مفتوح على دول تكاليف الانتاج فيها أقل بكثير من مصانع الأردن.
ويلفت الحلتة، الذي يوظف في مصنعه حوالي 200 موظف، إلى أنّ القطاع التجاري ربما يكون الأكثر تضررا من القطاع التجاري، خصوصا أنّ القطاعات التجارية محكومة بسياسات سوق محلية فقط بحكم أنها تنافس محليا، لكنّ القطاع الصناعي ينافس على مستوى الدول.
وكانت الحكومة رفعت منتصف آب (أغسطس) الماضي سعر التعرفة بنسبة 15 % على القطاعات الصناعية الكبيرة والبنوك والتجاري والاتصالات، وذلك بحجة "وقف نزف خسائر شركة الكهرباء الوطنية التي قدرت ديونها حتى نهاية العام الماضي بحوالي 3.600 مليار دينار".
ووفق الجغبير، فإنّ نسبة الارتفاعات التي طرأت على القطاعات الصناعية تراكميا منذ 2010 وحتى اليوم وصلت الى حوالي 86 % وهذا أضر بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل النسبة العظمى من الصناعات في الاردن؛ حيث تشكل حوالي 25 % من الناتج المحلي الاجمالي، وتوظف أكثر من 250 ألف عامل.
ويبلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة وفق الجمعية حوالي 18 ألف منشأة تصنف على أنها مشاريع صغيرة ومتوسطة.
ووفق الجغبير، فإنّ 1100 مصنع لم يسجل العام 2012 في غرفة الصناعة، وهذا يعني توقف عملها في الأردن إما بسبب إغلاق المصنع أو بسبب الانتقال الى دولة أخرى.
ويرى الجغبير أنّ على الحكومة أن تدعم هذا القطاع وتدعم السياسات والآليات التي من شأنها أن تساعد هذه المصانع على استخدام الطاقة البديلة من خلال تسهيل الحصول على القروض بفوائد قليلة، أو من خلال انشاء صندوق لدعم هذه المنشآت.
وترى الحكومة بأنّ رفع أسعار الكهرباء سيمكن شركة الكهرباء من وقف نزيف الخسائر مع نهاية 2017 إلا ان ديون الشركة ستبقى بما يعادل 5.5 مليار دينار، أما إذا لم يتم رفع الأسعار فستبلغ الخسائر 7.5 مليار دينار حتى العام 2017 وهي قيمة تعادل موازنة الدولة للعام 2013.

 samah_bibars@