اعتماد إدارة فعالة لقطاع المياه يحد من مخاوف ندرتها في الأردن

اعتماد إدارة فعالة لقطاع المياه يحد من مخاوف ندرتها في الأردن
اعتماد إدارة فعالة لقطاع المياه يحد من مخاوف ندرتها في الأردن

بين مخاوف ندرة المياه من جهة، وجودتها من جهة أخرى، تتجمد المشاعر لوهلة حائرة، ليأتي القول الفصل، إن ندرتها تمثل الهاجس الأكبر بين الأردنيين.

اضافة اعلان


وفيما النظر لقضايا المياه على أنها التحدي البيئي الرئيس للأردنيين إلى جانب دول عربية أخرى في المنطقة العربية، عبر استطلاع رأي أجراه مؤخرا معهد الشرق الأوسط، (الباروميتر العربي)، أكد خبراء مياه في تصريحات لـ"الغد"، ضرورة اعتماد الإدارة الفعّالة لقطاع المياه، وتعجيل وتيرة تعزيز بناء المنعة للتكيف مع التغير المناخي.


وأوصى الخبير الدولي في القطاع محمد ارشيد، بضرورة اتخاذ تدابير وإجراءات عدة لتجاوز المخاوف البيئية التي حددتها استطلاعات المعهد في الأردن، والمتمثلة أساسا بارتفاع حدة تأثيرات التغير المناخي على المياه، مشيرا لأهمية أن يعزز القطاع، بناء المنعة للتكيف مع التغير المناخي.


وبين ارشيد، أن تلك الإجراءات تتمثل بإدراج الموارد المائية غير التقليدية في عمليات التخطيط للمستقبل، وإقامة مشاريع تتعلق بتحلية المياه، وتحسين تخزين المياه والقدرة التكيفية لمرافق المياه، والبيئة التحتية المقاومة للمناخ، وتحسين مقاومة المحاصيل بإدخال أنواع المحاصيل المقاومة للفيضانات والجفاف.


كما أكد ضرورة تحسين الكفاءة في استخدام المياه من أجل التنمية المستدامة، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، واستخدام مصادر الطاقة البديلة في قطاع المياه، وتعزيز حملات توعية للمزارعين، بالإضافة لتشجيع الحوار الوطني، عبر اللجنة الوطنية للتغير المناخي.


ونوّه ارشيد للقاءات مع جمعيات مستخدمي المياه واتحاد المزارعين، مبينا أن وزارة المياه والري تنفذ برامج عدة منها؛ "دمج التكيف مع المناخ والمرونة في إصلاحات السياسات والمؤسسات في قطاع المناخ، وتحسين القدرة التكييفية لمرافق المياه، وتحسين إدارة الطلب على المياه وتقليص الفجوة بين العرض والطلب".


كما لفت لإجراءات "المياه" بهذا الخصوص في تحسين الكفاءة باستخدام المياه من اجل التنمية المستدامة، وتحسين مساهمة موارد المياه غير التقليدية في ميزانية المياه الوطنية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر بهطول الامطار والحد من مخاطر الفيضانات، ودعم إدارة مستجمعات المياه ومستوى الأحواض لموارد المياه بما فيها المياه العابرة للحدود.


وحذر ارشيد، من مخاطر تغير المناخ الكبيرة على الإنسان والنظم البيئية، بخاصة قطاع المياه، الذي يعد أكثر القطاعات تأثرا بالتغير المناخي، مشيرا إلى أن توقعات تلك الآثار، تتمثل بـ"كميات هطول ذات أنماط متغيرة وارتفاع في درجات الحرارة وأحيانا فيضانات، وانخفاض معدل الجريان السطحي بنسبة 15 % بحلول العام 2040، وانخفاض تغذية المياه الجوفية بنسبة 13.9 % بحلول العام 2040".


وذلك إلى جانب "ارتفاع ملوحة المياه وتدني جودتها، وانخفاض كميات المياه للزراعة، بسبب هبوط منسوب المياه الجوفية، فضلا عن تسبب تغير المناخ في مخاطر إضافية للبنية التحتية المرتبطة بالمياه، مما يترتب عليه حاجة متزايدة لاتخاذ تدابير للتكيف".


وعلى صعيد البنية التحتية لتخزين المياه، أضاف أنه "لا بد من إعادة تقييم لسلامة السدود وسلامتها".


بدورها، دعت الخبيرة الإقليمية في القطاع سوزان الكيلاني إلى أهمية "تطبيق ممارسات المياه الفضلى في العالم، مثل إدارة جودة المياه، وذلك بما يحقق منعة ضد تأثيرات التغير المناخي وكيفية بناء التخطيط لمأمونية المياه من خلال بناء البيانات الموثوقة، وصولا للتكيف أو الإصلاح مع التغير المناخي وتداعياته".


وأكدت الكيلاني الدور المهم الذي يساهم به "تطبيق الحوكمة الرشيدة والشفافية، في تعزيز ثقة المواطن، وتسهيل وصول الجميع للمياه، والمشاركة في اتخاذ القرارات سواء كانت مع المستفيدين أو المستهلكين أو الشركاء في إدارة المياه".

 

وأبدت الكيلاني، قلقها حيال "اتخاذ القرارات الرسمية بأبواب مغلقة وعدم مشاركتها مع مختلف الجهات والمؤسسات الشريكة المعنية بالمياه، مشيرة لأهمية أن تكون "القنوات مفتوحة مع الناس، لا سيما وأن اتخاذ قرارات إدارة جودة المياه، ترتبط مع وزارات عدة، وهي عملية ممتدة وسلسلة متشابكة في كل المؤسسات كأحد الحلول المستقبلية".


وأوضحت الخبيرة الإقليمية في القطاع، أن مناقشات خطة التحديث الاقتصادي المرتبطة بالمياه، اقترحت بناء مجلس أعلى يضمن خبراء من القطاع الخاص مع تمثيل حكومي لتوثيق التعاون في متلازمة الغذاء والمياه والطاقة، معتبرة بانه "لا يمكن حلها بمعزل كل طرف عن الآخر".


وأوصت الكيلاني، بضرورة تنظيم استخدام المياه الجوفية لحمايتها من النضوب، مع ضرورة اتخاذ التشريعات اللازمة، ووضع سقف أعلى للاستخراج وتعديل التعرفة، لتكون حافزا لترشيد استخراج واستهلاك المياه بكفاءة.


من جانبه، أكد الأمين العام الأسبق لسلطة المياه إياد الدحيات، ضرورة "الانتقال من مرحلة التخطيط لإدارة المياه إلى مرحلة تنفيذ إستراتيجية القطاع، وتسريع وتيرة العمل في مشاريع تعزيز التزويد المائي وأهمها مشروع الناقل الوطني وتحلية المياه، ومشاريع تخفيض الفاقد، وتحسين استمرارية التزويد المائي، وتوفير حصص المياه لكافة الاستخدامات المنزلية، والزراعية، والصناعية بشفافية، وحسب الأولويات المتفق عليها مع الشركاء". 


وبين الدحيات، أن هذا المقترح ينبثق مما قدمته خطة رؤية التحديث الاقتصادي من مبادرات تعالج تحديات القطاع، وتعزز جسور الثقة مع المواطنين، باطلاق مشاريع لتعزيز الأمن المائي وتحسين إدارة العرض والطلب على إمدادات المياه، وتشجيع الممارسات المستدامة لاستخدام المياه، والقادرة على التكيف مع التغير المناخي.


وأشار الأمين العام الأسبق للسلطة إلى أهمية "بناء وسائل اتصال فعالة مع المواطنين والشباب، وإدماجهم في اتخاذ القرار بشأن مبادرات وبرامج ومشاريع القطاع، وتطبيق إجراءات التغذية الراجعة بهدف تجويد القرارات التي تمس مكونات المجتمع كافة، ونشر التقارير دوريا عن تحديات وإنجازات القطاع في وسائل الاتصال المتعددة، وتكثيف برامج التوعوية الهادفة إلى بيان التحديات والفرص المتوفرة داخل القطاع".


وأضاف "لعل إطلاق تطبيق أو منصة تعمل على إدماج المواطنين والاستماع لهم ولمقترحاتهم بشكل شفاف، في كل ما يتعلق بهذه السلعة الإستراتيجية التي تمس حياة كل مواطن، وهي المياه، ستعمل على بناء جسور الثقة وتوعوية المواطنين والمساهمة بتعزيز الدمج الاجتماعي في إدارة المياه.


ونظر تقرير أولويات المواطن في البيئة وتغير المناخ في المنطقة العربية، الصادر عن معهد الشرق الأوسط مؤخرا، إلى قضايا المياه على أنها التحدي البيئي الرئيس، إذ تعتبر المنطقة من أكثر مناطق العالم إجهادا مائيا.


وتعاني 12 دولة في المنطقة، ومن ضمنها الأردن، من خط أساس مرتفع للغاية من الإجهاد المائي.


أما التحدي الثاني على التوالي، فتمثل بتلوث مياه الشرب لدول المصب في شبكات المياه السطحية الرئيسية العابرة للحدود، حيث تحصل معظم دول المصب ذات الأنهار العابرة للحدود تقليديا، على أدنى مستوى من جودة المياه في نظام مشترك. 


وأرجع التقرير ذاته سبب ذلك إلى تسبب تعرض الممر المائي لمزيد من الملوثات كلما زاد انتقال النهر، وكذلك عودة التدفق إلى النهر من عمليات التحويل المتعددة والاستخدامات الاستهلاكية على طول مساره، مثل الزراعة أو الاستخدامات البشرية، مبينا أن ذلك يمكن أن يؤدي لزيادة الملوحة والملوثات في النهر.

 

اقرأ المزيد : 

النائب جرادات: "سوء إدارة" في قطاع المياه