الأردن في قلب الصراع: تعزيز الجبهة الداخلية لدعم القضية الفلسطينية

د. ليث عبدالله القهيوي
د. ليث عبدالله القهيوي
د. ليث عبدالله القهيوي 
 في ظل التحديات الراهنة بالشرق الأوسط، يتجلى دور المملكة الأردنية الهاشمية بوضوح في دعم القضية الفلسطينية. هذا الدور المتعدد الجوانب يحتم علينا دعم وتعزيز تحصين الجبهة الداخلية الأردنية وأهميتها كركيزة أساسية لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وقضيتنا المركزية القضية الفلسطينية.اضافة اعلان
إن الأردن، بقيادته وشعبه، أظهر تضامنا قويا مع الشعب الفلسطيني ضمن التناغم ما بين الموقف الرسمي والشعبي هذا التضامن يتجسد في تقديم المساعدات الإنسانية والمستشفيات العسكرية واستقبال الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات الأردنية. هذه الجهود لا تعكس فقط الروابط التاريخية والأواصر الاجتماعية بين الشعبين، بل تؤكد أيضا على الالتزام الأخلاقي والإنساني الذي يحمله الأردن تجاه القضية الفلسطينية.
اما في السياق الدبلوماسي، يبرز الأردن كلاعب محوري ورأس حربة في دعم القضية الفلسطينية. من خلال موقف الملك عبدالله الثاني والدبلوماسية الأردنية المتمثلة بحملات كسب التأييد التي عمل عليها منذ بدء الأزمة والسعي لتغيير وكسب الرأي العام الدولي الذي يعد بمثابة دليل على الالتزام بتحقيق العدالة وإنهاء الصراع ، وأن الأردن لم يتوان عن استخدام موقعه الإستراتيجي للدفع باتجاه تحقيق حلول سلمية وعادلة في المنطقة.
أهمية الدور السياسي والدبلوماسي للأردن تزداد في ظل العدوان الأخير على غزة وما خلفه من دمار وحصار ومأساة إنسانية. فعلى المستوى السياسي، يواصل الأردن جهوده الحثيثة من أجل إنهاء الصراع والتوصل إلى حل عادل ينهي معاناة الشعب الفلسطيني ويحقق تطلعاته في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما يسعى الأردن من خلال نفوذه الإقليمي والدولي إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية التي تعد خطوة أساسية نحو استعادة الحقوق وترسيخ السلام ، أما على المستوى الدبلوماسي، فيواصل الأردن استعمال كافة المحافل والمنتديات الدولية لتسليط الضوء على المأساة الإنسانية في غزة وضرورة رفع الحصار عنها، كما تبنت الدبلوماسية الأردنية مبادرات عدة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين. وسيواصل الأردن استخدام كل الوسائل المتاحة لدعم صمود الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته العادلة في نيل حقوقه غير القابلة للتصرف على أرضه التاريخية.
إن تحصين الجبهة الداخلية في الأردن وتعزيز الوحدة الوطنية يعتبران أساسيين لاستمرار دعم القضية الفلسطينية وأن الوحدة الوطنية تسهم في تشكيل جبهة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات ودعم القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مما يتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية لتحقيق استقرار وتطور الأردن.
يدرك الأردن بوضوح أن الأمن والاستقرار في المنطقة مرتبطان ارتباطا وثيقا بالوضع في فلسطين لذلك، يركز الأردن على أهمية إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للفلسطينيين كخطوة أساسية نحو السلام الدائم والشامل.
و يؤكد الأردن على ضرورة الاهتمام العالمي الدائم بهذه القضية والعمل على تحقيق حل عادل يراعي حقوق الشعب الفلسطيني  ويؤكد الأردن أن السلام الحقيقي والدائم في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني وهذا يتطلب التزاما دوليا بمبادئ العدالة الالتزام بالقوانين الدولية .
إن دعم الأردن لفلسطين يعتبر خيارا إستراتيجيا يعكس التزامه الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني، وهو جزء لا يتجزأ من سياسته الخارجية وهذا الدعم يشير إلى عمق العلاقات والتزام الأردن بدور رئيسي في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ويرتبط الدور الإستراتيجي للأردن في دعم القضية الفلسطينية ارتباطا وثيقا بمكانته وتاريخه وموقعه الجغرافي والسياسي في قلب الصراع العربي – الإسرائيلي ، في الأردن الذي خاض حروبا مباشرة مع إسرائيل وقدم تضحيات جساما في سبيل الدفاع عن فلسطين، ويدرك تماما أن أمنه واستقراره رهين بتحقيق السلام العادل وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ، لذلك ظل الأردن على مر العقود الماضية الداعم الأبرز للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مستفيدا من مكانته الإقليمية والدولية في الدفاع عن القضية في المحافل والهيئات الدولية كافة.
في الختام، يمثل تحصين الجبهة الداخلية الأردنية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للأردن و تستدعي هذه الجهود تعاونا وتضامنا متواصلين من جميع الأطراف المعنية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، لضمان تحقيق العدالة والحقوق للشعب الفلسطيني. وتأكيد الأردن على دعمه للقضية الفلسطينية لا يعبر فقط عن موقف أخلاقي وإنساني، بل يعكس أيضا فهما عميقا للتحديات الإقليمية وضرورة تعزيز الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.