الانتخابات النيابية وتعزيز المؤسساتية الدستورية

د. حسن عبد الله الدعجة
د. حسن عبد الله الدعجة


تشكل الانتخابات النيابية في الأردن حجر الزاوية في تعزيز المسيرة الديمقراطية في البلاد، وقد شهدت المملكة الأردنية الهاشمية منذ تأسيسها جهودًا مستمرة لتعزيز الحياة السياسية والمشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال انتخابات نزيهة وشفافة.اضافة اعلان
ومنذ عودة الحياة البرلمانية في عام 1989، والانتخابات النيابية تمثل محطة أساسية في مسيرة الإصلاح السياسي،  وتُجرى الانتخابات بشكل دوري كل أربع سنوات، مما يعزز من استمرارية المشاركة السياسية للمواطنين ويتيح لهم اختيار ممثليهم في البرلمان. وقد شهدت هذه الانتخابات تطورًا ملحوظًا في آلياتها وإجراءاتها، حيث تم اعتماد تقنيات حديثة لضمان النزاهة والشفافية، مثل استخدام نظام البطاقة الذكية والتصويت الإلكتروني في بعض الدوائر.
كما تسهم الانتخابات في تفعيل دور المؤسسات الدستورية في مراقبة أداء الحكومة، مما يعزز من دور الرقابة والمساءلة ويحد من الاستبداد والتفرد بالسلطة، كما يتيح البرلمان منصة لطرح قضايا الشعب ومناقشتها بشكل علني، مما يعزز من حرية التعبير والمشاركة السياسية الفاعلة.
وتعد الانتخابات أيضًا وسيلة لتعزيز التعددية السياسية، حيث يشارك فيها مختلف الأحزاب السياسية والمستقلون، مما يثري الحياة السياسية بتنوع الآراء والتوجهات، وقد شهدت السنوات الأخيرة تنامي دور الأحزاب السياسية والمشاركة النسائية والشبابية في العملية الانتخابية، مما يعكس توجهًا نحو تعزيز تمثيل جميع فئات المجتمع في صنع القرار.
إن نجاح الانتخابات النيابية يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الحكومة والمجتمع المدني لضمان حرية ونزاهة العملية الانتخابية، ولقد شهدت السنوات الأخيرة تعاونًا مثمرًا بين الهيئة المستقلة للانتخاب والمنظمات المحلية والدولية لمراقبة الانتخابات وضمان نزاهتها.
وإجراء الانتخابات في ظروف إقليمية معقدة ومضطربة يُثبت رسوخ المؤسساتية الأردنية واستقرارها، كما  يُظهر التزام القيادة والشعب بتعزيز الديمقراطية رغم التحديات، ويعكس قوة النظام السياسي وقدرته على مواجهة الأزمات بثبات وعزم، مما يعزز الثقة المحلية والدولية في مستقبل الأردن المستقر والديمقراطي.
والانتخابات النيابية في الأردن تعزز المؤسساتية الدستورية عبر تفعيل دور البرلمان في سن القوانين ومراقبة الحكومة، تسهم في ترسيخ الفصل بين السلطات وتعزيز الرقابة والمساءلة، مما يعزز الاستقرار السياسي والديمقراطية ويعكس التزام القيادة والشعب بتطوير الحياة السياسية ودعم التعددية والتمثيل الشعبي.
في الختام، تُعد الانتخابات النيابية في الأردن خطوة مهمة على طريق تعزيز المسيرة الديمقراطية وترسيخ المشاركة الشعبية في صنع القرار، وهي تعكس التزام القيادة الأردنية والشعب بتعزيز دولة القانون والمؤسسات، مما يساهم في بناء مستقبل أفضل للمملكة ومواطنيها.
أستاذ الدراسات الإستراتيجية – جامعة الحسين بن طلال*